الصفحة 7 من 23

بكثرتهم ولّووا مدبرين قال الله جل وعلا: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ، ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التوبة/25: 27) ، الصحابة رضي الله عنهم حين نالهم إعجاب بكثرتهم وعددهم وعُددهم كانت الدائرة عليهم في أول الأمر، وحين كان منهم رجوع إلى الله جل وعلا كان لهم النصر والتمكين، كانوا في غزوة مؤتة حين التقى الصفان كان عدد المسلمين لا يتجاوز ثلاثة آلاف وكان عدد عدوهم لا يقل -على مختلف كلام العلماء- عن مائة وعشرين ألفًا، وذكر الحافظ ابن كثير في كتاب النهاية لا يتجاوز مائتي ألف، وسواء قيل هذا أو ذاك لا نسبة بين مائة وعشرين ألفًا وبين ثلاثة آلاف حين يلتقي الصفان، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وضع على هؤلاء زيد بن ثابت وعبد الله بن رواحة وجعفر، فقال بعض الصحابة: لا طاقة لنا بهذا العدو؛ هم أكثر عَددًا وعُددًا، وقال آخرون: لعلنا نستنصر بمن حولنا من المسلمين، وهذا لا يقال في بداية الإسلام لأن الغزوة في سنة ثمان من الهجرة باتفاق المؤرخين هذه تسمى غزوة مؤتة في سنة ثمان من الهجرة باتفاق المؤرخين، وقال آخرون: لعلنا نكتب إلى رسول لله صلى الله عليه وسلم وهو الذي يأمرنا بأمر فنأتمر بأمره، فقام عبد الله بن رواحة خطيبًا فيهم في أهمية العلم في مثل هذه المواطن، وفي أهمية الثبات والصبر على المبدأ وعدم التنازل، وأنه من أقدم على شيء فليثبت عليه أو من الأصل فلا يقدم عليه.

من رام نيل العز فليصطبر على ... لقاء المنايا واقتحام المضايق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت