شيئًا اللهم إلا طائفة تعاطف مالي وطائفة تعاطف باللسان، أما الناحية العسكرية، الناحية العملية، النصرة الحقيقية التي أمر الله بها هي في الحقيقة غير موجودة، نعم هم يعتذرون بالواقع بالحدود الإقليمية والمصطلحات الوهمية هذه أشياء، لكن ما عملوا بالأسباب المؤدية إلى كسر هذه الحواجز، فلذلك قال النبي: (لكنكم غثاء) ، لو أن المسلمين يحققون توحيدهم وإسلامهم على الوجه المطلوب لأخرج اليهود من فلسطين بالعصي ما يحتاجون إلى بنادق ولا إلى دبابات ولا إلى طائرات لأن الصحابة رضي الله عنهم كانت الإمكانيات قليلة في وقتهم بالنسبة لعدوهم، وهذا في الحقيقة مهم بالنسبة لنا في واقعنا لأن بعض الناس يعتقد أنه إذ لم يحصل تكافؤ في العَدد والعُدد أن المسلمين لا يواجهون أصلًا، وهذا غير صحيح لأن منذ أن عرف التاريخ -طبعا أتحدث عن التاريخ النبوي- منذ أن عرف التاريخ وإلى أن تقوم الساعة لن تكون القوى متكافئة بين المسلمين وبين الكافرين، فإن الكفار أكثر عددًا وعُددًا إلى أن تقوم الساعة، لأن الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق والنبي صلى الله عليه وسلم غزا سبعًا وعشرين غزوة، وبنفسه غزا تسع غزوات آخرها غزوة تبوك لم يغزُ غزوة كانت إمكانياته أكثر من إمكانيات عدوه كان أقل عدد وعُددًا، والغريب في الأمر والعجيب -ولا غرابة في الحقيقة- لمن تأمل في الشرع أن ما من غزوة إلا وينتصر إلا في غزوتين:
-الغزوة الأولى: حين خالف الصحابة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الرماة.
-الأمر الثاني: حين أُعجب الصحابة بكثرتهم، حين صار لهم كثرة، وهذه الكثرة ينبغي أن نفهم أنها ليست كثرة مُبدية على عدد الكفار، لا، هذه الكثرة أقل من عدد الكفار لكن بالنسبة لواقعهم الذي قبل كانوا يقاتلون بالألف والألفين، في غزوة حنين كانوا أكثر من ذلك، فحين أعجبوا