الولاء مأخوذ من الموالاة، والموالاة تتضمن النصرة، والنصرة تتمثل في عدة أمور؛ نصرة مالية، نصرة باللسان، نصرة بالسنان، نصرة بالقلب، وجميع ما يتعلق بأمور الإيمان الذي ورد قول وعمل؛ قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح هذا كله متمثل في باب الولاء والبراء، لأن باب الولاء والبراء متعلق بجميع أمور الإيمان يعني بعض الأعمال قد تكون متعلقة بالاعتقاد، وآخر متعلق بالقول، وآخر متعلق بالفعل، لكن باب الولاء والبراء متعلق بكل هذه الأمور، لأن القلب حين يحب يوالي، وحين يوالي ويدعي حقيقة الموالاة لابد أن ينصر، وإذا ادعى حقيقة الموالاة ولم يتأتى منه نصرة تعتبر هذه الموالاة غير صحيحة، كمن يدعي محبة الله أو محبة رسوله صلى الله عليه وسلم ثم هو في نفس الوقت يوالي أعداء الله لا تقبل دعواه، {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ} (آل عمران/31) .
كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
أتحب أعداء الحبيب وتدعي ... حبًا له ما ذاك في الإمكان
وكذا تعادي جاهدًا أحبابه ... أين المحبة يا أخا الشيطان
ولذلك ميل الناس أيضًا إلى النصر والبغض في الأمور الشخصية أكثر من ميلهم إلى الأمور الشرعية، بمعنى أن الإنسان لو أساء إلى رجل أخذ ماله مثلًا أو هتك عرضه أو صفعه على وجهه هو يبغضه تلقائيًا بينما لو أساء إليه في دينه قلّت البغضاء.
فالناس يميلون إلى معاداة الآخرين في أمورهم الشخصية -الأمور الذاتية- أكثر من ميلهم للأمور الشرعية، ولذلك الآن نرى أن جوانب الإسلام تقلص في