بسم الله الرحمن الرحيم
الولاء والبراء
للشيخ سليمان العلوان -ثبته الله-
لقد جاء في القرآن أكثر من ألف دليل على وجوب وضرورة موالاة المؤمنين ونصرتهم والذب عنهم وحماية أعراضهم، وضرورة معاداة الكافرين والحذر منهم ومن شرهم ومن مكرهم ووجوب معاداتهم، وقد جاءت الأحاديث في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم متواترة.
والتواتر هو ما صح إسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقاه العلماء بالقبول.
مشهور عند المتأخرين أن التواتر أن يرويه عدد كثير، وأن تكون الكثرة في جميع طبقات السند، وأن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وأن يكون مستند خبرهم الحس كقولهم سمعنا ورأينا ولمسنا وشممنا.
والصواب أن التواتر لا يشترط له شيء من هذا؛ فالأحاديث التي تصح أسانيدها وتثبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتلقاها العلماء بالقبول ويقابلونها بالتسليم؛ هذا هو التواتر وهذا هو الذي اختاره الإمام أحمد رحمه الله تعالى فيما حكاه عنه الزبيدي في رسالته"السنة"إلى أهل زبيد، وهذا الذي ذكره ابن أبي العز في"شرح الطحاوية"، وذكره أيضًا عن الإمام أحمد وعن جماعة من أئمة السلف، أما اشتراطهم هذه الشروط فهذه لا تعرف إلا عن المتكلمين ومتأخري الفقهاء والأصوليين.