الصفحة 14 من 23

والمقتول في النار خالد مخلد، لكن لما كانت الروم أقرب للحق لأنهم أهل كتاب بخلاف فارس كانوا مشركين، كان الصحابة يناصرون الروم لأنهم أقرب للحق فكيف بالمسلمين الذين تعد الأخطاء بالأصابع وأيضًا أخطاء ليس في أصول المعتقد، علماء الأندلس حين وجدت الحرب بين الخوارج وبين النصارى أفتوا واتفقوا على مناصرة الخوارج ضد النصارى، الآن لا يناصرون إخوانهم تحت مسميات وهمية، بل يا ليت إخوانهم يسلمون من شرهم ولا يكونون عونًا للصليبيين أو للمجرمين عليهم، وهذا كله من ضعف الولاء والبراء، ومن مسخ الثوابت الشرعية المقررة، الله جل وعلا يقول: {بَشِّرْ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (النساء/138) ما هي صفاتهم؟ {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} (النساء/139) .

الله جل وعلا يقول: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} (المجادلة/22) الله جل وعلا قال: {لا تَجِدُ} أتى بالنفي الذي هو أبلغ من النهي لأن النفي يتضمن النهي وزيادة بخلاف النهي لا يتضمن النفي، فلذلك أتى الله جل وعلا في هذه الآية بالنفي، ولذلك رُفِع الفعل المضارع في هذا الموضع: {لا تَجِدُ قَوْمًا} أي لا يمكن أن يوجد في أرض الواقع قوم يؤمنون بالله حقيقة وهم يوالون من حاد الله ورسوله، فإذا وجد إذًا ما هم بمؤمنين، ما هم بمؤمنين، ما هم بمؤمنين، ولذلك في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله من مشركٍ عملًا حتى يفارق المشركين إلى المسلمين) هذا الإسناد في الصحيح، فالمشرك لا يُقبل عمله إذا أسلم حتى يهاجر إلى بلاد المسلمين بشرط أن يجد إلى ذلك سبيلًا؛ {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (النساء/97) ، فإذا وجد سبيلًا لمفارقة ...

وأما البعد عن ديار المشركين فهذا فرض عليه، لا يقبل الله من مشرك عملًا بعد ما أسلم أو يفارق المشركين إلى المسلمين لأن الصلة مقطوعة بين المسلمين وبين الكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت