الصفحة 13 من 23

ولهذا يقول ابن عباس -والسند إليه قوي رواه الموصلي رحمه الله تعالى في مسنده- يقول: (ليس المؤمن الذي يأكل وجاره جائع) ، والله جل وعلا أمر بالنصرة: (انصر آخاك ظالمًا أو مظلومًا) ، (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) والحديث في الصحيحين، وفي الصحيحين أيضًا: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) .

نحن نرى أبناء الصليبين الآن يتناصرون فيما بينهم ويضعون حلفًا دوليًا على غزو بلاد المسلمين، ونحن قد نبرر، في بعض أبناء المسلمين حين أنطق الله الرئيس الأمريكي بوش بأن الحرب صليبية، في من بعض المسلمين من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ولكن ليس عندهم من الإيمان والعلم شيء فيبررون هذه الحرب الصليبية وأنه لا يقصد، فأصبح الواحد من هؤلاء كأنه موظف في الكونجرس أو كأنه يمثّل بوش يفسر ويحلل كلامه، بينما إذا أخطأ أحد المسلمين أو أحد الدعاة الصادقين الناصحين أو أحد القادة المجاهدين ما يبررون له، يكيلون له بمكيالين ويقولون يقصد كذا ويقصد كذا، ولو لم يكن جرى على قلبه شيء من هذا، فهم مستعدون للتبرير لبوش لكنهم غير مستعدين للتبرير للمسلمين، فمع المسلمين يرون القذاة ومع الصليبيين لا يرون الجذع.

وهل هذا من الإسلام في شيء؟! هل هذا من النصرة في شيء؟!

أين قوله صلى الله عليه وسلم في حقوق المسلم على المسلم قال: (ولا يخذله) ؟!

وأي خذلان أعظم من هذا الخذلان؟! وأي تخلٍ عن النصرة أعظم من هذا التخلي؟!

أين الأخوة الإيمانية التي قال الله عز وجل فيها: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (الحجرات/10) ؟!

لأن الأخوة الإيمانية ما تنتفي بأي وجه من الوجوه، بعض الناس يعتذر عن النصرة لوجود بعض الأخطاء عند الآخرين، وجود الأخطاء لا تسوّغ ولا تبرر ترك النصرة، لأنه ليس في الدنيا هناك خطأ أكبر من خطأ الكفر، وحين وجدت غزوة بين فارس والروم كان الصحابة يناصرون الروم على فارس والقاتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت