الصفحة 11 من 23

أرض الواقع، ما دام توجد هذه الأصول في أرض الواقع ممكن تصحيح الأخطاء الفردية التي قد توجد لكن حين تنتفي هذه الأصول كيف نصحح الأخطاء الفردية والأصول غير موجودة أصلا.

فالمستعصم العباسي حين قرّب الرافضة وجعل وزيره من الرافضة، فطلب التتار إلى الصلاح مع المسلمين ووافق التتار والمسلمون على ذلك، واتفقوا أن يكون هذا خارج البلد، فاقترح الوزير الرافضي على المستعصم العباسي ليكون الصلح مع وجوه البلد من العلماء والقضاة والمصلحين ويكون هذا خارج البلد وهذا طبعًا بمؤامرة من التتار, والمستعصم العباسي كان غِرًا ولأنه قرّب رافضيًا، ومن قرّب الأشرار وأبعد الأخيار فهذا مصيره.

ولذلك حين سُئل أحد ملوك بني أُويه -دولة بني أُويه مادامت إلا قليلًا- حين سُئِل أحدهم ما سبب سقوطهم؟ يعني من أول وهله تخرجون تسقطون، قال:"قرّبنا الأشرار وباعدنا، وأقصينا الأخيار فكان هذا المصير".

فوافق المستعصم العباسي على أن يجمع قضاة البلد والعلماء والدعاة والمصلحين خارج البلد تضرب خيمة ويأتي مندوب من التتار فيكون في ذلك بينهم صلح، وكان التتار يُبيّتون على قتل هؤلاء، وبلا شك أن البلد حين يذهب علماؤه وقضاته ودعاته والمصلحون منهم مهما كان فيهم من العيوب والنقص أن هذا مؤثر، فإن اجتمع هؤلاء وكان التتر مستعدين من حيث الناحية العسكرية لقتل هؤلاء وإراقة دمائهم، فحين استمع هؤلاء للمؤامرة من هذا الوزير الرافضي هجم علينا التتر ولم يبقوا منهم أحدًا أبدًا، وطائفة وبلد بلا علماء وبلا حاكم يكون صيدًا سهلًا للعدو ولقمة سائغة للصليبيين التتر، ولذلك هجموا على المسلمين في بغداد، لأن بغداد كانت عاصمة دولة إسلامية، وإذا سقطت بغداد فلأن تسقط غيرها من باب أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت