فامتنع لثقته المفرطة فيه، وكان هذا الوزير الرافضي متواطئًا مع الصليبيين لغزو المسلمين، وحين أراد التتر أن يصطلحوا مع المستعصم العباسي لأنه يملك آنذاك قوة عظيمة من العلماء والأشراف والعباقرة والمفكرين وكان يملك آليات متعددة لا في العَدد ولا في العُدد، ولكنهم لم يكونوا مؤهلين للنصر لتضييع الولاء والبراء، لأن الأمة لا تقوم إلا بتحقيق هذا المبدأ.
وذلك لم يكن الصحابة رضي الله عنهم يتساهلون في هذا الجانب، بل كانوا يولونه عناية كبيرة، وكان الواحد منهم يهجر ابنه في مسألة فقهية حين يثبت دليلها، كابن عمر حين قال له ابنه:"والله لنمنعهن"، هجره وسبه والحديث في الصحيحين، وكعبد الله ابن المغفل حين حذف ابنه بالحصى هجره حتى مات، والخبر متفق على صحته، وفيه من ذلك نماذج متعددة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغرس هذا المفهوم في قلوب الصحابة وفي جذر قلوبهم، حين تخلف كعب ابن مالك وصاحباه عن غزوة تبوك هجرهم النبي صلى الله عليه وسلم خمسين يومًا وأمر نساءهم بفراقهم إلا من اعتذر بأنه ليس له أحد يعوله ونهى الصحابة عن مكالمتهم، وهجر النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه ثلاثين يومًا، وهجر إحدى زوجاته أربعين يومًا فيطبقون هذا المبدأ.
صحيح أن بعض الناس ينطلق من هذه المنطلقات ويخطئ في تطبيقه لأنه يحتاج إلى علم ولا يدفع إلى الاجتهاد في العلم؛ لأن بعض الناس من باب الولاء والبراء قد يهجر أباه أو أخاه بشيء لا يوجب الهجر، مع أن هجر الأب باطل مطلقًا بجميع النواحي حتى ولو كان مشركًا.
طائفة أخرى لا يفرقون بين الولاء والبراء من مخالطة أهل الضلال ونحوهم، ولا يفرقون بين الهجر وأنواعه لأن الهجر مراتب وأنواع طبعًا هذا كله يحتاج إلى تفصيل، لكن نحن نتكلم فقط عن الأصول ووجود هذه الأصول في