43 -أن قضاة هذه المحكمة يحكمون على أهل العلم في المسائل الاجتهادية بالحبس، مقدمين في ذلك قول الحاكم ـ الذي لا يستند إلى نص من كتاب وسنة ـ على اجتهاد العلماء، وهذا حكم باطل بالإجماع، كما أجمع العلماء على أنه لا يجوز الحكم على المجتهد في المسائل العلمية.
44 -أن هؤلاء القضاة يحكمون بالحبس على الذين يتبرعون بالمال لمقاومة المحتل لديار المسلمين، مستدلين بالقانون المشرَّع بأن هذا من غسيل الأموال الذي تحاربه الدول، وهو حكم بغير ما أنزل الله، وتبديل لشرع الله، فقد قال الله تعالى: {انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) رواه أحمد وغيره من حديث أنس بسند صحيح. فمن جعل معونة المجاهدين المقاومين للمحتلين، جريمة موجبة للحبس، وجعل هذا هو الدين، فقد ضاد الله في حكمه، وجاء للمسلمين بشرع مبدل، وحكمٍ مخالف لكل الشرائع والعقول، وهذا مستحق للعقوبة في الدنيا والآخرة، ويستتاب من هذا القول الشنيع والحكم الوضيع، وهو من جنس أقوال الصليبيين وأضل سبيلًا.
45 -أن الصدّ عن جهاد المحتل الغاصب ودفع عدوانه على بلاد المسلمين جريمة عظيمة، وخيانة للدين والمسلمين، وأن تشريع قانون يجرم صد عدوان الكفار، ويجعل الإنفاق في هذا السبيل من غسيل الأموال، ويرتب عقوبة عليه، تبديل للدين، وتشريع للعباد بما لم يأذن به الله، والحكم به حكمٌ بغير ما أنزل الله، وهو باطل بالكتاب والسنة والإجماع، ومن حكم بالشرع المبدل وترك الشرع المنزل،