الصفحة 5 من 7

وكذلك يدخل في هذا الحديث عداوة أهل العلم والإيمان والدعاة؛ فيدخل في النفاق وكذلك يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: (وآية النفاق بغض الأنصار) أي بغض الدعاة والمصلحين والآمرين والناهين؛ الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر لأن هؤلاء يناصرون هذا الدين وكل من نصر هذا الدين وجب علينا ولايته ومحبته، وهذا فرض لازم، وإذا أخطأ وجب علينا توجيهه ومناصحته ولا يحق لنا بغضه وانتهاك عرضه أو تتبع العثرات من هنا وهناك أو محاولة الإيغال في تصيد العثرات ومحاولة إسقاط قدرهم ومكانتهم فإذا سقط العلماء فمن يبقى؟ الجهال وحطمة الناس؟!

إذا سقط الدعاة والمصلحون الذين يناصرون هذا الدين بدواعٍ إيمانية، يناصرون هذا الدين بأموالهم وأنفسهم، يبلغون دين رب العالمين لمن لا يعلمه، هؤلاء فرض علينا محبتهم، وفرض علينا صيانة أعراضهم، وفرض علينا مناصرتهم بقدر الإمكان؛ نناصرهم بألسنتنا، نناصرهم بأقوالنا, نناصرهم بأفعالنا, نناصرهم بأقلامنا، ولا يعني هذا موافقة العلماء في كل ما يقولونه هذا ليس بمراد ولا يقول به عاقل، ولا يمكن أن نجعل وأن نحاكم أدلة الكتاب والسنة إلى أقوال العلماء إنما نحاكم أقوال العلماء إلى الكتاب وإلى السنة، فأقوال العلماء يحتج لها ولا يحتج بها ومن جميل كلام أبي عبد الله الإمام أحمد رحمه الله تعالى يقول:"عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان والله جل وعلا يقول: { ... فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (النور/63) ، أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك؛ لعله إذا ردّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك".

إذًا محبة العلماء شيء وطاعتهم الطاعة العمياء شيء آخر، فنحن نحب العلماء ونحفظ لهم مكانتهم وجهودهم، ونعني بالعلماء أصحاب ميراث محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت