الصفحة 4 من 7

فو الله لو كان يرضي الله نحر نفوسهم ... لجادوا بها ولله أسلموا [1]

وقوله: (حب الأنصار) كما أن هذا يُقصد به الأوس والخزرج يتناول أيضًا أنصار الدين إلى أن تقوم الساعة، فمن الضروري أن نحب أنصار الدين من العلماء والدعاة والمصلحين والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، والناس يتفاوتون في هذا على حسب إصلاحهم وعلى حسب إيمانهم، وقد ذكر الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- أهل الحديث بالنونية وذكر أنهم من الأنصار الذين تجب محبتهم وتجب ولايتهم فقال -رحمه الله تعالى-:

يا مبغضًا أهل الحديث وشاتمًا ... ابشر بعقد ولاية الشيطان

أو ما علمت بأنهم أنصار دين ... الله والإيمان والقرآن

أو ما علمت بأن أنصار الرسول ... همُ بلا شك ولا نكران

هل يبغض الأنصار عبدٌ مؤمنٌ ... أو مدرك لروائح الإيمان

شهد الرسول بذاك وهي شهادة ... من أصدق الثقلين بالبرهان

أو ما علمت بأن خزرج دينه ... والأوس هم أبدًا بكل زمان

إلى أن قال رحمه الله تعالى:

يا من يعاديهم لأجل مآكل ... ومناصب ورياسة الإخوان

تهنيك هاتيك العداوة كم بها ... من حسرة ومذلة وهوان

ولسوف تجني غبها [2] والله عن ... قرب وتذكر صدق ذي الأيمان

(1) أصل البيت لابن القيم رحمه الله:

فلو كان يرضي الله نحر نفوسهم *** لدانوا به طوعًا وللأمر سلّموا

(2) في أصل النونية: (غيّها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت