الفصل الأول
1/ الخوارج [1] :
1/ 1/ مبدأ ظهور الخوارج:
ظهرت أول ما ظهرت بسبب التحكيم - الذي قاده خليفة المسلمين، بينه وبين معاوية كاتب الوحي المجتهدِ الأمين - بعد موقعة صفّين (37هـ) ، طلبه معاوية فقبله السيدُ الرصين؛ اختار له الأول ابنَ العاص، والثاني الأشعريَّ أبا موسى رضي الله عنهم أجمعين؛ فقام فريق من جند الأبيِّ علي، تعصب - دون فقه - للرأي، وخطّأ التحكيم معلِّلا قائلا: التحكيم شكٌّ فيما قمنا بالحرب لأجله، وأن لا حكم إلا لله، وأنه كفرٌ يجب على الإمام التوبة منه، وتحمّسوا لرأيهم، ودفعهم التعصب إلى قسوة القلب - والعياذ بالله - فأجمعوا أمرهم - ولا إجماع - على الخروج - فكانوا خوارج - من الكوفة إلى حَروراء [2] - فهم حرورية - وقالوا باطلا: نحن شُراة [3] ؛ قال فينا تعالى: {ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضاة الله} رافعين الباطل بالحق؛ فكانوا أول من تسمّى وبقى، وأول من انشق وأبق، وأول من خرج من الحق؛ فكانوا أولى بأوائل الطبري والعسكري والمِزي والسُيوطي.
1/ 2/ مبادئ الخوارج:
جعلوا لأنفسهم مبادئ آتٍ بيانها، وغيرها يرجع إليها رجوع الفرع للأصل:
1 -صحة خلافة أبي بكر وعمر، وكذلك عثمان في أول ولايته، وكان يجب عزله عندما قدّم أقاربه؛
2 -صحة خلافة علي إلى وقت التحكيم، وكفَر لما أخطأ؛
(1) عبد القاهر البغدادي: الفَرق بين الفِرق (ص: 72 وما بعدها) .
(2) بلدة في ظهر الكوفة.
(3) بالإضافة إلى اسم الخوارج والحرورية والشراة، فقد سموا كذلك بالمحكّمة أو الحكمية، والشكّاكة، والمارقة، وأهل النهروان، والنواصب ...