ففي"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 376) :"وأما حكم المحاربين على التأويل، فإن محاربهم الإمام؛ فإذا قدر على واحد منهم لم يقتل إلا إذا كانت الحرب قائمة؛ فإن مالكا قال: (( إن للإمام أن يقتله إن رأى ذلك لما يخاف من عونه لأصحابه على المسلمين ) )، وأما إذا أسر بعد انقضاء الحرب، فإن حكمه حكم البدعي الذي لا يدعو إلى بدعته، قيل: يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وقيل: يستتاب فإن لم يتب يؤدب ولا يقتل".
ثم قال:"وأكثر أهل البدع إنما يكفرون بالمآل، واختلف قول مالك في التكفير بالمآل، ومعنى التكفير بالمآل: أنهم لا يصرحون بقول هو كفر، ولكن يصرحون بأقوال يلزم عنها الكفر وهم لا يعتقدون ذلك اللزوم". اهـ
ويظهر من هذا الكلام المهم أن القائلين بتكفير الخوارج لم يريدوا به إلا التكفير بالمآل، والله أعلم.
وقال القاضي عياض (إكمال المعلم: 4/ 614) :"واختلف قول مالك في هذا الأصل [أي في تكفير أهل البدع من عدمه] ، وهذا الفرع [يعني الخوارج] ". اهـ
ونقل مثله عن مالك أبو حيان الأندلسي صاحب التفسير / الكامل للمبرد (3/ 1138ح) .
وذهب مالك وأصحابه [1] إلى أنه لا يقتص منهم ولا يطالبون بما استحلوا من فروج وأتلفوا من أموال - أثناء الحرب [2] - إذا فروا أو غُلبوا، وخالف أصبغ فقال يقتص منهم في القتل.
وقال مالك: لا يصلى على الإباضية ولا القدرية وسائر أصحاب الأهواء، ولا تتبع جنائزهم ولا تعاد مرضاهم / المغني (10/ 63) .
(1) للاستزادة ينظر: أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي: مواهب الجليل من أدلة خليل (4/ 316) .
(2) أما إذا كان خارج الحرب، فيقتص منهم ويقادون ويغرمون، أصله طلب علي من الخوارج القوَد على مقتل عبد الله بن خباب.