ووجه ترك الصلاة عليهم أنهم لا يرون الصلاة على أهل السنة فلا يصلى عليهم، ولأنهم مرقوا من الدين فأشبهوا المرتدين.
4/ 3/2/ حقيقة البغاة:
لغة [1] : بَغَيْتُهُ أبْغيهِ بُغاء وبُغًى وبُغْيَةً بضَمِّهِنَّ، وبِغْيَةً بالكسر: طَلَبْتُهُ، كابْتَغَيْتُهُ وتَبَغَّيْتُهُ واسْتَبْغَيْتُهُ.
والباغِي: الطَّالِبُ، ج: بُغاةٌ وبُغيانٌ.
وبَغَى عليه يَبْغِي بَغْيًا: عَلاَ وظَلَمَ، وعَدَلَ عن الحَقِّ، واسْتَطَالَ وكذَبَ.
ثم قال: وفِئَةٌ باغِيَةٌ: خارِجَةٌ عن طاعَةِ الإِمامِ العادِلِ.
وفي الصحيح [2] : (( أوحي إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد ) )، البغي هنا بمعنى الظلم.
اصطلاحا [3] : هم الجماعة الذين يخرجون أو يسعون في الخروج على الحاكم [4] أو السلطة التي ارتضاها أهل الحل والعقد من المسلمين ووافق عليها أكثرهم، ويرفضون هم الاعتراف بها، أو يمنعون حقا وجب عليهم بتأويل [5] ، ويستعملون السلاح في سبيل ذلك.
وهؤلاء لا يجوز قتالهم إلا بعد الاستماع إليهم ومحاورتهم للإصلاح، وإزالة ما يذكرون أنه مظالم إذا كانت واقعا له سند حقيقي، وهذا ما فعله علي مع الحرورية حين ابتعث لهم ابن عباس؛ أصله قوله تعالى: {فأصلحوا بينهما} .
ويحسن هنا تحقيق معنى"البغي"الفقهي؛ فهو غير الحرابة، وغير الغيلة، وغير القتل العمد.
(1) الفيروزآبادي: القاموس المحيط (مادة: بَغَيْتُه) .
(2) صحيح مسلم (4/ 2198، رقم: 2865) وغيره عن عِياض بن حِمار.
(3) ويترجم لهم في كتب الفقه والتفسير بـ"باب قتال أهل البغي".
(4) أسقطنا في الحاكم شرط العدل، وسيأتي سبب ذلك في مطلب: الفرق بين الإباضية والبغاة (ح) .
(5) أما من منع حقا وجب عليه دون تأويل، بل معاندة ومكابرة أو جحودا أو استهزاء؛ فهو مرتد إجماعا، كمانعي الزكاة زمن خلافة أبي بكر.