4/ 2/1/ دليل آخر على عدم تكفيرهم:
وهو قوله: (( لا يجتمع دينان في جزيرة العرب ) )وفي رواية أخرى: (( لا يبقى دينان ) )، الحديث في الموطأ وغيره عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وفيه خبرٌ على ألَّا يبقى في جزيرة العرب حكمٌ لغير الإسلام، وأنتم تقولون أنهم كفار، وقد حكموا ولا يزالون في عُمان وهي من جزيرة العرب فدل على أنهم ليسوا بكفار.
فإن قيل: الحديث خاص بأهل الكتاب اليهودِ والنصارى؟
فالجواب: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
4/ 2/2/ شبهتان أُخْرَيَتَان والجواب عنهما:
قد يقول قائل: إن الخوارج بما فيهم الإباضية زادوا في معتقدهم بعد زمن علي بن أبي طالب، أيامَ مروان بن الحكم؛ حيث زاد نجدة بن عامر على معتقد الخوارج أنّ من لم يخرج ويحارب المسلمين فهو كافر - ولو اعتقد معتقدهم - وأبطل رجم المحصن، وقطع يد السارق من الإبط، وأوجب الصلاة على الحائض في كل حال حيضها، وكفر من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان قادرا، وإن لم يكن قادرا فقد ارتكب كبيرة، وحُكم مرتكب الكبيرة حكم الكافر، وكَفَّ عن أموال أهل الذمة وعن التعرض لهم مطلقا، وفتك في المنتسبين إلى الإسلام بالقتل والسبي والنهب.
فالجواب: كلما زاده نجدة بن عامر وعبد الله بن إباض إنما زادوه متأولين، وعن الزهري قال:"هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله متوافرون، فأجمعوا أن لا يقاد أحد، ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن إلا ما وجد بعينه"ذكره أحمد في رواية الأثرم واحتج به.