الصفحة 17 من 115

وقدموا أقاربهم وورّثوهم الحكم (الإمامة بعد عبد الرحمن لابنه عبد الوهاب ثم لابنه أفلح ثم لابنه أبي بكر ثم لأخيه أبي اليقظان ثم لابنه أبي حاتم ثم لعمه يعقوب ثم لابن أخيه اليقظان) ، وتحالفوا مع الأغالبة ولاة قريش إلى أن أزال حكمَهم الرافضةُ الإسماعيلية العبيدية.

أما مذهبهم العقَدي فقد تناولوا جُلّه من المعتزلة، وخالفوهم في مسائل؛ قال أبو الحسن الأشعري في المقالات (1/ 203 - 204) :"أما التوحيد فإن قول الخوارج فيه كقول المعتزلة".

3/ 2/ الدولة الرستمية الإباضية:

لقد تبنى الرستميون المذهب الإباضي أيام خروجهم الذي وفد إليهم عن طريق سلمة بن سعيد مبعوث أبي عبيدة مسلم بن أبي مليكة إلى المغرب، لكن بمجرد قيام دولتهم على قوة وتحقيق غايتهم السياسية، حتى فتحوا الباب واسعا لكل مناظر ومجادل [1] ، واشتهرت مملكتهم بالمناظرات العلمية والتسامح مع المخالف، فقصدهم أولوا العلم والفهم من كل حدب وصوب، ولقد نص عبد الرحمن الجيلالي في"تاريخ الجزائر العام"على أن المذهب [العقدي] والفقهي أيام الرستميين لم يتبلور بعدُ، فكانوا على طريقة السلف في الأخذ بظواهر النصوص وأقوال الصحابة والتابعين والتحاجج بالرأي.

يمكن لنا إعادة صياغة سَبَبَيْ تسامح الإباضيين - تاريخيا - فيما يلي:

1 -تحقيق دولتهم لاستقلالها السياسي، وهذا هو هدفهم المنشود؛

2 -عدم التمذهب والتخرنق لأن زمنه لم يطل بعدُ.

أما المخالفات العقدية فسبق أن قلنا أن وراثتها كانت عن طريق تلامذة واصل بن عطاء الذين بعثهم للمغرب، فشكلوا حلفا مع الخوارج وكوّنوا المزيج الثلاثي للدولة الرستمية: الصِّفارية (أو الصُّفرية [2] ، الإباضية، الواصلية [3] .

(1) قال ابن الصغير المالكي:"ومن أتى إلى حلق الإباضية من غيرهم قربوه وناظروه ألطف مناظرة، وكذلك من أتى من الإباضية إلى حلق غيرهم كان سبيله كذلك": نفس المرجع السابق.

(2) أتباع زياد بن الأصفر، وقيل سموا كذلك لصفرة وجوههم من أثر العبادة.

(3) وفي المسألة رسالة كاملة لعبد اللطيف بن عبد القادر الحفظي، بعنوان: تأثير المعتزلة في الخوارج والشيعة، أسبابه ومظاهره، الطبعة الأولى لدار الأندلس الخضراء، جدة، (1461هـ - 2000) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت