الصفحة 16 من 115

ولا يوجبون الخروج على الإمام الجائر ولا يمنعونه، وإنما يجيزونه؛ فإذا كانت الظروف مواتية والمضار فيه قليلة فإن هذا الجواز يميل إلى الوجوب، وإذا كانت الظروف غير مواتية والمضار المتوقعة كثيرة والنتائج غير مؤكدة فإن هذا الجواز يميل إلى المنع، ومع كل هذا فإن الخروج لا يمنع في أي حال، والشراء (أي الكتمان، وهو شبيه بتقية الشيعة الروافض) مرغوب فيه على جميع الأحوال ما دام الحاكم ظالما.

ولديهم نظام اسمه"حلقة العزّابة"وهي هيئة محدودة العدد، تمثل خيرة أهل البلد علمًا وصلاحًا وتقوم بالإشراف الكامل على شؤون المجتمع الإباضي الدينية والتعليمية والاجتماعية والسياسية، كما تمثل مجلس الشورى في زمن الظهور والدفاع، أما في زمن الشراء والكتمان فإنها تقوم بعمل الإمام وتمثله في مهامه.

ولديهم منظمة اسمها"ايروان"تمثل المجلس الاستشاري المساعد للعزابة، وهي القوة الثانية في البلد بعدها.

ويشكلون من بينهم لجانًا تقوم على جمع الزكاة وتوزيعها على الفقراء، كما تمنع منعًا باتًا طلب الزكاة أو الاستجداء وما إلى ذلك من صور انتظار العطاء.

3/ حقيقة الإباضية:

3/ 1/ حقيقة مذهبهم:

من استقرأ تاريخ الخوارج - بما فيهم الإباضية - علم أن حقيقة مذهبهم سياسي بالدرجة الأولى [1] ؛ كرهوا التحكيم، وكرهوا تقديم الأقارب، وكرهوا توريث الحكم، وكرهوا إمامة قريش [2] ، لكن خالفوا كل أصولهم عند قيام دولتهم الرستمية الإباضية بـ"تيهرت"الجزائر (160هـ/ 776م - 296هـ/ 909م) بقيادة عبد الرحمن بن رستم الفارسي مولى عثمان بن عفان؛ حيث حكّموا الرأي في الكتاب والسنة،

(1) عبد الرحمن الجيلالي: نفس المرجع والصفحة.

(2) قيل إن الخوارج أغلبهم من ربيع التي ما فتأت تكن العداوة لمضر قبل الإسلام وبعده إلا من اطمأن قلبه بالإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت