• 771
  • عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " " خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ " "

    حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ . الْحَدِيثَ فَلَمْ تُنْكِرْ فِرْقَةٌ مِنْ هَذِهِ الْفِرَقِ الْمَدَائِحَ الَّتِي مَدَحَ اللَّهُ بِهَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَأَنَّ الصَّحَابَةَ هُمْ خَيْرُ الْأُمَمِ . فَيُقَالُ لِلْإِمَامِيَّةِ الطَّاعِنِينَ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ اجْتِمَاعَهُمْ عَلَى تَقْدِمَةِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَكَانَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَيْهِ عَلَى إِكْرَاهٍ مِنْهُ لَهُمْ بِالسَّيْفِ ، أَوْ تَأْلِيفٍ مِنْهُ لَهُمْ بِمَالٍ أَوْ غَلَبَةٍ بِعَشِيرَةٍ ؟ فَإِنَّ الِاجْتِمَاعَ لَا يَخْلُو مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْمَدِيحَةِ وَالْمُرُوءَةِ وَالدِّينِ وَالنَّصِيحَةِ ، ولَوْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ أَوْ أُرِيدَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى الْمُبَايَعَةِ كَارِهًا لَكَانَ ذَلِكَ مَنْقُولًا عَنْهمُ وَمُنْتَشِرًا . فَأَمَّا إِذَا أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ لا إِكْرَاهَ ، وَالْغَلَبَةَ والتَّأَليفَ غَيْرُ مُمْكِنٍ مِنْهُمٍ وَعَلَيْهِمْ ، فَقَدَ ثَبَتَ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ لِمَا عَلِمُوا مِنْهُ مِنَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالتَّفْضِيلِ وَالسَّابِقَةِ ، وَقَدَّمُوهُ وَبَايَعُوهُ لِمَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الْمَنَاقِبِ وَالْفَضَائِلِ . فَاذْكُرْ أَنْتَ أَيُّهَا الطَّاعِنُ عَلَى إِمَامَتِهِ مَا تَحْتَجُّ بِهِ لِتُعَارِضَ بِنَقْضِهِ . فَأَمَّا مَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِِهِ مِنَ الْفَضَائِلِ وَالْمَدَائِحِ فَلَسْنَا بِمُنْكِرِيهِ وَلَا دَافِعِيهِ ، فَإِنَّكَ إِنِ احْتَجَجْتَ بِالْأَخْبَارِ لَزِمَكَ الْقَبُولُ لَهَا مِنْ مُخَالِفِيكَ ، وَإِلَّا يَكُونُ أَخْبَارُكَ لَا لَكَ وَلَا عَلَى غيركَ ، فلو قَبِلْتَ الْأَخْبَارَ قُبِلَتْ مِنْكَ فَكَانَتْ لَكَ وَعَلَيْكَ . فَإِذا احْتَجَّ بِالْأَخْبَارِ وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ . قِيلَ لَهُ : مَقْبُولٌ مِنْكَ وَنحْنُ نَقُولُ ، وَهَذِهِ فَضِيلَةٌ بَيِّنَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَعْنَاهُ : مَنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَوْلَاهُ فَعَلِيُّ وَالْمُؤْمِنُونَ مَوَالِيهِ . دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : {{ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ }} ، وَقَالَ تَعَالَى : {{ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ }} . وَالْوَلِيُّ وَالْمَوْالَى فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَاحِدٌ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : {{ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ }} ، أَيْ ، لَا وَلِيَّ لَهُمْ ، وَهُمْ عَبِيدُهُ وَهُوَ مَوْلَاهُمْ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ لَا وَلِيَّ لَهُمْ . وَقَالَ : {{ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ }} ، وَقَالَ : {{ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ }} ، وَقَالَ : {{ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ }} . وَإِنَّمَا هَذِهِ مَنْقَبَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَحَثٌّ عَلَى مَحَبَّتِهِ ، وَتَرْغِيبٌ فِي وِلَايَتِهِ ، لِمَا ظَهَرَ مِنْ مَيْلِ الْمُنَافِقِينَ عَلَيْهِ وَبُغْضُهُمْ لَهُ . وَكَذَلِكَ قَالَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ . وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، أَنَّ عَلِيًّا ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأُسَامَةُ تَخَاصَمَا ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِأُسَامَةَ : أَنْتَ مَوْلَايَ . فَقَالَ : لَسْتُ لَكَ مَوْلًى ، إِنَّمَا مَوْلَايَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيُّ مَوْلَاهُ . وَهَذَا كَمَا يَقُولُ النَّاسُ : فُلَانٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَمَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ ، وَإِنَّمَا الْحَقِيقَةُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا حُكِيَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ حَدِيثٌ

    قرني: قرن الشيطان : جانب رأسه وقيل : المراد شيعته وأعوانه من الإنس
    يلونهم: يلونهم : يأتون بعدهم
    لا توجد بيانات
    حديث رقم: 18012 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 18013 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 18089 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 18107 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 6851 في صحيح ابن حبان كِتَابُ التَّارِيخِ ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ مُبَادَرَةِ الْمَرْءِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالْيَمِينِ وَالشَّهَادَةِ
    حديث رقم: 31774 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْفَضَائِلِ مَا ذُكِرَ فِي الْكَفِّ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 1133 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْأَلِفِ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ
    حديث رقم: 4039 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَاتِ بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ لِلرَّجُلِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَهُ بِهَا ؟ وَهَلْ يَقْبَلُهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا ؟
    حديث رقم: 9 في جزء محمد بن عاصم الثقفي جزء محمد بن عاصم الثقفي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ
    حديث رقم: 1563 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء سَلْمَى بِنْتُ قَيْسٍ
    حديث رقم: 5088 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
    حديث رقم: 5779 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرِ ابْنِ سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ خِلَاسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ الْأَنْصَارِيُّ ، كَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ لِلْأَنْصَارِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ ، أُمُّهُ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ ، لَهُ وَلِأَبَوَيْهِ صُحْبَةٌ ، تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَهُ ثَمَانِ سِنِينَ وَسَبْعَةُ أَشْهُرٍ ، كَانَ أَمِيرَ الْكُوفَةِ فِي عَهْدِ مُعَاوِيَةَ ، قُتِلَ بِحِمْصَ سَنَةَ سِتِّينَ ، رَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ مُحَمَّدٌ ، وَبَشِيرٌ ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَخَيْثَمَةُ ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَحَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ ، وَيَسِيعٌ الْحَضْرَمِيُّ
    حديث رقم: 1023 في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث كِتَابُ الْمَنَاقِبِ بَابُ : أَيُّ الْقُرُونِ خَيْرٌ
    حديث رقم: 2056 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

    كانَ لعليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه مَنزلَةٌ كَبيرةٌ وعَظيمةٌ عِند رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فهو ابنُ عمِّه أبي طالِبٍ الذي ناصَرَه وحَفِظَه من كُفَّارِ قُرَيشٍ، وزَوجُ ابنتِه فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها أحَبِّ بَناتِه إليه، وأبو الحَسَنِ والحُسَينِ سِبطَي رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي هذا الحديثِ يُقسِمُ عليٌّ رَضيَ اللهُ عنه فيَقولُ: «والذي فَلَقَ الحَبَّةَ»، أي: قَسَمٌ ويَمينٌ باللهِ الذي شَقَّ الحَبَّةَ والبَذرةَ بعدَ وَضْعِها في التُّرابةِ، وخَلَقَ مِنها النَّباتَ بقُدرتِه، «وبَرَأَ النَّسَمَةَ»، أي: خَلَق الرُّوحَ والإنسانَ والنَّفسَ، «إنَّه لَعْهَدُ»، أي: جَعَلَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ميثاقًا، و«الأُمِّي»: هو الوَصفُ الذي وُصِفَ به في الكُتُبِ السَّابِقَةِ بأنَّه لا يَقرَأُ ولا يَكتُبُ، وقد ذُكِرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذا الوصفِ في مَوضِعَينِ في القرآنِ الكريمِ: قَولِه تَعالَى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّي الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ}[الأعراف: 157]، وقَولِه سُبحانَه: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ}[الأعراف: 158]، فكانَ عَهدُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ له أنَّ المؤمنين حقًّا يُحبُّونَ عليًّا رَضيَ اللهُ عنه، وأنَّ المُنافِقين يَكرَهونَه، وهذا من فَضائلِ عليٍّ رَضيَ اللهُ عنه، والمَعنى: أنَّ مَن عَرَفَ قَدْرَ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ رضيَ اللهُ عنه، وقُربَه من رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وحُبَّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ له، وما كانَ مِنه في نُصرةِ الإسلامِ، وسَوابِقَه، ثُمَّ أحَبَّه لذلك، كانَ ذلك من دَلائلِ صِحَّةِ إيمانِه وصِدقِه في إسلامِهِ؛ لقيامِه بِما يُرضي اللهَ سُبحانَه وتعالى ورَسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومَن أبغَضَه كانَ بضِدِّ ذلك، واستُدِلَّ به على نِفاقِه وفَسادِ سَريرتِهِ، وهذا فيه مَزيدُ وَصيَّةٍ بعليٍّ رَضيَ اللهُ عنه، كما أوصَى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بجَميعِ أصحابِه، وأخبَرَ أنَّهم كُلَّهم كالنُّجومِ، وأوصى بالتَّمسُّكِ بسُنَّتِهم، ثُمَّ خَصَّص الأمرَ والإرشادَ إلى التَّمسُّكِ بسُنَّةِ الخُلفاءِ الرَّاشِدين من بَعدِه خاصَّةً، ومنهم عليٌّ رَضيَ اللهُ عنهم جميعًا.وليس في ذَلِك تخصيصٌ بوِلايةِ عليٍّ رَضيَ اللهُ عنه، ولا أنَّ أمرَ الخِلافَةِ له بَعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولَعلَّ ذلك كان تَثبيتًا منَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعليٍّ رَضيَ اللهُ عنه، ودَعوةً للمُسلِمينَ إلى إعطاءِ عليٍّ رَضيَ اللهُ عنه مَكانتَهُ، وعدَمِ التَّقليلِ من شأنِه بَعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد يكونُ هذا من أعلامِ النُّبوَّةِ؛ إذ عَلِمَ أنَّ بَعضَ النَّاسِ سوف يَنالون من عليٍّ رَضيَ اللهُ عنه بَعدَهُ، وأنَّ البَعضَ سيُغالي فيه، فقرَّرَ أنَّ حُبَّ عليٍّ رَضيَ اللهُ عنه يَقَعُ في قُلوبِ المؤمِنين، وكُرهَه يَقَعُ في قُلوبِ المُنافِقينَ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت