• 2855
  • عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " رَأْسُ هَذَا الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ ، وَمَنْ أَسْلَمَ سَلِمَ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ ، وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ، لَا يَنَالُهُ إِلَّا أَفْضَلُهُمْ "

    حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى الدِّمَشْقِيُّ ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ح وَحَدَّثَنَا وَرَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ لَبِيدٍ الْبَيْرُوتِيُّ ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَا : ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : رَأْسُ هَذَا الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ ، وَمَنْ أَسْلَمَ سَلِمَ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ ، وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ، لَا يَنَالُهُ إِلَّا أَفْضَلُهُمْ

    سنامه: السنام : أعلى كل شيء وذروته
    تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِي
    حديث رقم: 2658 في جامع الترمذي أبواب الإيمان باب ما جاء في حرمة الصلاة
    حديث رقم: 2659 في جامع الترمذي أبواب الإيمان باب ما جاء في حرمة الصلاة
    حديث رقم: 2660 في جامع الترمذي أبواب الإيمان باب ما جاء في حرمة الصلاة
    حديث رقم: 2661 في جامع الترمذي أبواب الإيمان باب ما جاء في حرمة الصلاة
    حديث رقم: 2224 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الصيام ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة، في فضل الصائم
    حديث رقم: 2225 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الصيام ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة، في فضل الصائم
    حديث رقم: 2226 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الصيام ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة، في فضل الصائم
    حديث رقم: 71 في سنن ابن ماجة الْمُقَدِّمَةُ بَابٌ فِي الْإِيمَانِ
    حديث رقم: 3970 في سنن ابن ماجة كِتَابُ الْفِتَنِ بَابُ كَفِّ اللِّسَانِ فِي الْفِتْنَةِ
    حديث رقم: 21477 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
    حديث رقم: 21478 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
    حديث رقم: 21479 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
    حديث رقم: 21486 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
    حديث رقم: 21508 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
    حديث رقم: 21511 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
    حديث رقم: 21523 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
    حديث رقم: 21526 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
    حديث رقم: 21559 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
    حديث رقم: 21578 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
    حديث رقم: 21579 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
    حديث رقم: 21590 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
    حديث رقم: 214 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْإِيمَانِ بَابُ فَرْضِ الْإِيمَانِ
    حديث رقم: 10952 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ التَّفْسِيرِ سُورَةُ السَّجْدَةِ
    حديث رقم: 2367 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ الْجِهَادِ كِتَابُ الْجِهَادِ
    حديث رقم: 3507 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ التَّفْسِيرِ تَفْسِيرُ سُورَةِ السَّجْدَةِ
    حديث رقم: 25956 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْأَدَبِ فِي كَفِّ اللِّسَانِ
    حديث رقم: 29700 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْإِيمَانِ وَالرُّؤْيَا مَا ذُكِرَ فِي الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ
    حديث رقم: 7644 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْمِيمِ بَابُ الْمِيمِ مَنِ اسْمُهُ : مُحَمَّدٌ
    حديث رقم: 16937 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ مُعَاذٌ
    حديث رقم: 16938 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ مُعَاذٌ
    حديث رقم: 16940 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ مُعَاذٌ
    حديث رقم: 16946 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ مُعَاذٌ
    حديث رقم: 16961 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ مُعَاذٌ
    حديث رقم: 16965 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ مُعَاذٌ
    حديث رقم: 16966 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ مُعَاذٌ
    حديث رقم: 17025 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ مُعَاذٌ
    حديث رقم: 17079 في المعجم الكبير للطبراني رِوَايَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، عَنْ مُعَاذٍ
    حديث رقم: 17086 في المعجم الكبير للطبراني رِوَايَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، عَنْ مُعَاذٍ
    حديث رقم: 17087 في المعجم الكبير للطبراني رِوَايَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، عَنْ مُعَاذٍ
    حديث رقم: 17088 في المعجم الكبير للطبراني رِوَايَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، عَنْ مُعَاذٍ
    حديث رقم: 17109 في المعجم الكبير للطبراني رِوَايَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، عَنْ مُعَاذٍ
    حديث رقم: 17110 في المعجم الكبير للطبراني رِوَايَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، عَنْ مُعَاذٍ
    حديث رقم: 17111 في المعجم الكبير للطبراني رِوَايَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، عَنْ مُعَاذٍ
    حديث رقم: 17112 في المعجم الكبير للطبراني رِوَايَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، عَنْ مُعَاذٍ
    حديث رقم: 17113 في المعجم الكبير للطبراني رِوَايَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، عَنْ مُعَاذٍ
    حديث رقم: 17114 في المعجم الكبير للطبراني رِوَايَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، عَنْ مُعَاذٍ
    حديث رقم: 17123 في المعجم الكبير للطبراني رِوَايَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، عَنْ مُعَاذٍ
    حديث رقم: 16571 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ السِّيَرِ بَابُ أَصْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ
    حديث رقم: 916 في الجامع لمعمّر بن راشد
    حديث رقم: 555 في مسند الطيالسي أَحَادِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ
    حديث رقم: 1293 في المسند للشاشي مَا رَوَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ رَسُولِ مَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ عَنْ مُعَاذٍ
    حديث رقم: 2871 في الجعديات لأبي القاسم البغوي الجدعيات لأبي القاسم البغوي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ
    حديث رقم: 221 في الأدب لابن أبي شيبة بَابٌ فِي كَفِّ اللِّسَانِ وَخَوْفِ مَا يَكُونُ مِنَ الْكَلَامِ بَابٌ فِي كَفِّ اللِّسَانِ وَخَوْفِ مَا يَكُونُ مِنَ الْكَلَامِ
    حديث رقم: 167 في الزهد لأحمد بن حنبل
    حديث رقم: 114 في المنتخب من مسند عبد بن حميد المنتخب من مسند عبد بن حميد مُسْنَدُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 6 في الصمت لابن أبي الدنيا الصمت لابن أبي الدنيا بَابُ حِفْظِ اللِّسَانِ وَفَضْلِ الصَّمْتِ
    حديث رقم: 6 في الزهد لابن أبي عاصم الزهد لابن أبي عاصم كِتَابٌ فِيهِ شَيْءٌ مَنْ ذِكْرِ الدُّنْيَا ، وَفِيهِ حِفْظُ اللِّسَانِ ،
    حديث رقم: 609 في المطالب العالية للحافظ بن حجر كِتَابُ النَّوَافِلِ بَابُ التَّهَجُّدِ
    حديث رقم: 435 في الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك لابن شاهين بَابُ فَضْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَابُ فَضْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
    حديث رقم: 6250 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء مَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ
    حديث رقم: 6925 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء أَبُو عَطِيَّةَ الْمَذْبُوحُ
    حديث رقم: 12 في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث كِتَابُ الْإِيمَانِ بَابٌ فِي خِصَالِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ
    حديث رقم: 1272 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّىَ اللَّهُ عَلَيْهِ
    حديث رقم: 1690 في الضعفاء للعقيلي بَابُ الْقَافِ الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ

    جعَل اللهُ عزَّ وجلَّ عمَلَ الطَّاعاتِ واجتِنابَ المعاصي سبَبًا لدُخولِ الجنَّةِ والبُعدِ عن النَّارِ، وفي هذا الحديثِ يَقولُ مُعاذُ بنُ جبلٍ رضِيَ اللهُ عَنه: "كنتُ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في سفَرٍ"، وفي رِوايةٍ ذكَر أنَّ ذلك كان في غَزوَةِ تَبوكَ، قال: "فأصبَحتُ يومًا قريبًا منه"، أي: مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "ونَحنُ نَسيرُ"، أي: في تِلك الغزوةِ، وفي الرِّوايةِ الأخرى: "وقد أصابَنا الحَرُّ، فتَفرَّق القومُ، فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أقرَبُهم منِّي، فدَنَوتُ منه"، فقلتُ: "يا رسولَ اللهِ، أَخبِرْني بعَملٍ"، أي: إذا عَمِلتُه، "يُدخِلُني الجنَّةَ ويُباعِدُني مِن النَّارِ"، أي: يَكونُ سَببًا لِدُخولي الجنَّةَ، ونَجاتي مِن النَّارِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لقَد سألتَني عن عَظيمٍ"، أي: عَظيمٍ فِعلُه على النُّفوسِ، أو سأَلتَني عن شَيءٍ عَظيمٍ؛ لأنَّ دُخولَ الجنَّةِ والبُعدَ عَن النَّارِ يتَطلَّبُ فِعلَ كلِّ عمَلٍ مأمورٍ بفِعْلِه واجتِنابَ كلِّ عمَلٍ مَنهيٍّ عن فِعلِه، "وإنَّه ليَسيرٌ على مَن يسَّره اللهُ عليه"، أي: ومع عِظَمِ هذا العمَلِ إلَّا أنَّه سَهلٌ وهيِّنٌ على مَن أعانه اللهُ عليه.ثمَّ بيَّن له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم هذا العمَلَ، فقال صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "تَعبُدُ اللهَ ولا تُشرِكُ به شَيئًا"، وهو التَّوحيدُ للهِ عزَّ وجلَّ ونفْيُ الشَّريكِ، "وتُقيمُ الصَّلاةَ"، أي: تُقيمُها في أوقاتِها تامَّةَ الأركانِ والوَاجباتِ، والمرادُ بها: صَلاةُ الفَريضةِ، وهي خَمسُ صَلواتٍ في اليومِ واللَّيلةِ، "وتُؤتي الزَّكاةَ"، أي: تُخرِجُ الزكاةَ مِن مالك بشُروطِها إنْ كُنتَ غنيًّا وتَملِكُ النِّصابَ، ، "وتَصومُ رمَضانَ"، أي: تصومُ الشَّهرَ المفروض صيامُه على المستطيعِ القادِرِ بشُروطِه، "وتَحُجُّ البيتَ"، أي: تَقصِدُ البَيتَ الحرامَ والكعبةَ وتؤدِّي مَناسِكَ الحجِّ بأركانِها وبشُروطِها وأحكامِها، ويُشترَطُ فيه الاستِطاعةُ البَدنيَّةُ والماليَّةُ كما قال اللهُ تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}[آل عمران: 97]، وكما ثبَت عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في أحاديث أخرى.ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لمعاذٍ: "ألَا أدُلُّك"، أي: أُرشِدُك، "على أبوابِ الخيرِ"، أي: طُرُقِ الخَيرِ ومَفاتيحِه الموصلةِ له، والمرادُ بالخيرِ: هو النَّجاحُ في الدُّنيا والنَّعيمُ في الآخِرةِ؛ فالبابُ الأوَّلُ مِن أبوابِ الخيرِ: "الصَّومُ جُنَّةٌ"، أي: سِترٌ وحِفظٌ لصاحبِه مِن الشَّهواتِ في الدُّنيا، ومِن النَّارِ في الآخِرةِ، والمرادُ به هنا: صيامُ التَّطوُّع؛ لأنَّه ذكَر صومَ رمَضانَ قبل ذلك في الأعمالِ الَّتي تُوجِبُ دُخولَ الجنَّةِ والمباعَدةَ عن النَّارِ، والبابُ الثَّاني: "والصَّدقةُ تُطفِئُ الخطيئةَ"، أي: تَذهَبُ بها وتَمحو أثَرَها المترتِّبَ عليها، "كما يُطفِئُ الماءُ النَّارَ"، والمرادُ بها أيضًا هنا صَدقةُ التطوُّعِ؛ لأنَّ زكاةَ الفَرْضِ سبَقَ ذِكرُها؛ فقد بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في أوَّلِ الحديثِ أركانَ الإسلامِ، ثمَّ عاد إلى مَعانٍ مُستَقاةٍ مِنها مرَّةً أخرى، ولكن بوجهٍ بيَّن فيه النَّوافِلَ الَّتي هي مِن أبوابِ الخيرِ الواسعةِ، فبَيَّن ما يُدْخِلُ المرءَ الجنَّةَ مِن الأمورِ والأفعالِ الَّتي هي مِن جنْسِ أركانِ الإسلامِ، ثمَّ بيَّن ما هو مِن ثِمارِها ويَظهَرُ فيه آثارُها، ففي أوَّلِ الحديثِ وضَع أُصولَ وقَواعِدَ ما يُقرِّبُ إلى اللهِ ويُدخِلُ الجنَّةَ مِن الفَرائضِ وسَمَّاه زَكاةً، وهنا عِندَ أبوابِ الخيرِ ذكَر الصَّدَقةَ؛ لِيُؤكِّدَ أنَّها مِن النَّوافِلِ وليسَتْ مِن الفرائضِ.والبابُ الثَّالثُ: "وصلاةُ الرَّجُلِ مِن جَوفِ اللَّيلِ"، أي: قِيامُ اللَّيلَ، وهو عامٌّ للرُّجلِ والمرأةِ، ولكن ذَكَر الرجُلَ فقطْ تَغليبًا، قال مُعاذٌ: "ثمَّ تَلا"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قولَه تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[السجدة: 16- 17]، أي: يُبيِّن له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ذِكْرَ اللهِ تعالى لِمَن يَقومُ اللَّيلَ في القرآنِ، وما أَعَدَّ لهم مِن أجرٍ، وما تقَرُّ به أعينُهم يومَ القيامةِ وفي الجنَّةِ مِن نعيمٍ.ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ألَا أُخبِرُكَ برأسِ الأمرِ كُلِّه"، أي: رأسِ الدِّينِ، "وعَمودِه"، أي: أَصلِ الدِّينِ وما يَقومُ ويَعتَمِدُ عليه، "وذِرْوَةِ سَنامِه؟"، والسَّنامُ: ما ارتَفَع مِن ظَهرِ الجمَلِ، والمرادُ: أعْلى ما فيه وأرفَعُه؟ قال معاذٌ رضِيَ اللهُ عَنه: "بلى، يا رسولَ اللهِ"، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "رأسُ الأمرِ: الإسلامُ"، أي: الشَّهادَتانِ، وبِهما يُصبِحُ للإنسانِ أصلٌ في الدِّينِ، وفي ذلك إشارةٌ إلى أنَّ الإسلامَ مِن سائرِ الأعمالِ بمَنزِلةِ الرَّأسِ مِن الجسَدِ في احتِياجِه إليه وعدَمِ بَقائِه دونَه، "وعَمودُه: الصَّلاةُ"، أي: وبالمُحافَظةِ على الصَّلاةِ يَقْوى دِينُه ويَشتَدُّ، وتَظهَرُ آثارُ الالْتِزامِ بالدِّينِ عليه، ولأنَّ الصَّلاةَ هي الرُّكنُ الدَّائمُ الَّذي يؤدَّى بصورةٍ يوميَّةٍ خمسَ مرَّاتٍ ولا عُذرَ لأحَدٍ في التَّخلِّي عنها وتَرْكِها، أمَّا بقيَّةُ أركانِ الإسلامِ فلا تُؤدَّى إلاَّ بشُروطٍ إذا توَفَّرَت في المسلِمِ فإنَّه يُؤدِّيها وربَّما لا تتَحقَّقُ هذا الشُّروطُ عندَ كثيرٍ مِن المسلِمين، فلا يؤدِّي هذه الأركانَ؛ فلم يبقَ له إلَّا الصَّلاةُ، فصارت كالعَمودِ لحَمْلِ الإسلامِ وإظهارِه عندَ كلِّ مسلِمٍ، "وذِرْوَةُ سَنامِه: الجهادُ"، أي: فإذا جاهَد كانت الرِّفْعةُ له ولدِينِه؛ فمَن لم يُقِرَّ بكَلِمَتيِ الشَّهادةِ لم يَكُنْ له مِن الدِّينِ شيءٌ أصلًا، وإذا أقَرَّ بكَلِمَتَيِ الشَّهادةِ حصَل له أصلُ الدِّينِ، إلَّا أنَّه ليس له قوَّةٌ، كالبيتِ الذي ليس له عَمودٌ؛ فإذا صلَّى وداوَمَ على الصَّلاةِ قَوِيَ دينُه، ولكن لم يَكُنْ له رِفعةٌ وكَمالٌ، فإذا جاهَد حصَل لدينِه الرِّفعةُ.ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لمعاذٍ: "ألا أُخبِرُك بمِلاكِ ذلك كلِّه؟"، أي: ما يَكمُلُ به ويَتِمُّ، قال مُعاذٌ: "بلى، يا رسولَ اللهِ"، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فأخَذ بلِسانِه"، أي: أمسَك النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بلِسانِ نَفْسِه، ثمَّ قال: "كُفَّ عليك هذا"، أي: اترُكِ الكلامَ المحرَّمَ كالكلام الذي فيه شِركٌ باللهِ تعالى، والكَذِبِ، وشَهادةِ الزُّورِ، والقولِ على اللهِ بغيرِ عِلمٍ، والخوضِ في أعراضِ النَّاسِ، وغيرِ ذلك مِن الموبِقاتِ كالغِيبةِ والنميمةِ والفُحشِ مِن القولِ ونحو ذلِك، واتْرُكِ الكلامَ فيما لا يُفيدُ وفيما لا مَعنى له؛ فإذا تَكلَّمتَ فلا تَتكلَّمُ إلَّا بخير؛ كالأمْرِ بالصَّدقةِ والمعروفِ أو الإصلاحِ بينَ الناسِ ونحو ذلك؛ فإنْ لم يكُنْ في الكلامِ خيرٌ ففي الصَّمتِ السَّلامةِ، وفي الصَّحيحينِ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: "ومَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فليقلْ خيرًا أو ليَصْمُتْ"، قال معاذٌ: "يا نبيَّ اللهِ، وإنَّا لِمُؤاخَذون بما نتَكلَّمُ به؟!"، أي: مُحاسَبون ومُعاقَبون على الكلامِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ثَكِلَتك أمُّك يا مُعاذُ!"، أي: فقَدَتْك، وليس المرادُ به الدُّعاءَ عليه، ولكنَّها مِن كلامِ العرَبِ، واستعمالُه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لها لِتَنبيهِه إلى أمرٍ كان يَنبَغي أن يَنتَبِهَ له ويَعرِفَه، "وهل يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ على وُجوهِهم- أو على مَناخِرِهم-"، أي: هل هناك شيءٌ يَجعَلُهم يُصرَعون على وُجوهِهم ويَسقُطون، والمِنخَرُ: ثَقْبُ الأنفِ وفَتحتُه، "إلَّا حَصائدُ ألسِنَتِهم؟!"، أي: إلَّا بسبَبِ ما يَحصُدونه يومَ القيامةِ مِن كَثرةِ الكلامِ في الدُّنيا في غيرِ طاعةِ اللهِ عزَّ وجلَّ.وفي الحديثِ: إشارةٌ إلى أنَّ القيامَ بأركانِ الإسلامِ الخمسةِ دونَ الإتيانِ بما يُناقِضُها- يَكونُ سبَبًا في دُخولِ الإنسانِ الجنَّةَ ومُباعَدتِه مِن النَّارِ بفضلِ اللهِ تعالى.وفيه: حِرصُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على تزَوُّدِ أمَّتِه مِن أبوابِ الخيرِ؛ حتَّى تَزدادَ درَجاتُهم في الجنَّةِ.وفيه: فضلُ الصِّيامِ والصَّدقةِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى.وفيه: أنَّ اللِّسانَ أصلٌ لكلِّ ما يُدخِلُ الإنسانَ النَّارَ؛ ففيه تحذيرٌ شديدٌ من آفات اللِّسانِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت