• 2601
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيَأْخُذَنَّ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْأُمَمِ وَالْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ " قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَمَا فَعَلَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ ؟ "

    حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : لَيَأْخُذَنَّ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْأُمَمِ وَالْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَمَا فَعَلَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : وَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ ؟

    بشبر: شبرا بشبر : المراد : اتباعهم لليهود والنصارى في كل صغيرة وكبيرة
    لَتَتَّبِعُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بَاعًا بِبَاعٍ ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ
    حديث رقم: 6927 في صحيح البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من كان قبلكم»
    حديث رقم: 3991 في سنن ابن ماجة كِتَابُ الْفِتَنِ بَابُ افْتِرَاقِ الْأُمَمِ
    حديث رقم: 8122 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 8155 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 8246 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 8625 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 9629 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 10429 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 10612 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 105 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ الْإِيمَانِ أَمَا حَدِيثُ مَعْمَرٍ
    حديث رقم: 36698 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْفِتَنِ مَنْ كَرِهَ الْخُرُوجَ فِي الْفِتْنَةِ وَتَعَوَّذَ عَنْهَا
    حديث رقم: 86 في حديث هشام بن عمار حديث هشام بن عمار أَحَادِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ
    حديث رقم: 6162 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي الْأَعْرَجُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
    حديث رقم: 32 في الشريعة للآجري مُقَدِّمَة بَابُ ذِكْرِ خَوْفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ وَتَحْذِيرِهِ إِيَّاهُمْ سُنَنَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ
    حديث رقم: 178 في شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للالكائي بَابُ سِيَاقِ ذِكْرِ مَنْ رُسِمَ بِالْإِمَامَةِ فِي السُّنَّةِ سِيَـاقُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْ مُنَاظَرَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَجِدَالِهِمْ وَالْمُكَالَمَةِ مَعَهُمْ وَالِاسْتِمَاعِ إِلَى أَقْوَالِهِمُ الْمُحْدَثَةِ وَآرَائِهِمُ الْخَبِيثَةِ
    حديث رقم: 42 في أخبار أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني مُقَدِّمَة ذِكْرُ بَدْءِ أَصْبَهَانَ ، وَعَدَدِ مُدُنِهَا ، وَرَسَاتِيقِهَا وَأَمَّا أَصْبَهَانُ فَإِنَّ رُقْعَتَهَا وُضِعَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا ، وَحُدُودُهَا كَانَتْ مَا بَيْنَ أَطْرَافِ هَمَذَانَ وَمَاهْ وَنِهَاوَنْدَ إِلَى أَطْرَافِ كَرْمَانَ ، وَمَا بَيْنَ أَطْرَافِ الرَّيِّ وَقُومِسَ إِلَى أَطْرَافِ فَارِسَ وَخُوزِسْتَانَ ، وَكَانَتْ مَوْضُوعَةً عَلَى أَسَاتِينَ ثَلَاثَةٍ ، وَعَلَى ثَلَاثِينَ رُسْتَاقًا وَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ طَسُّوجًا ، وَخَمْسَةِ آلَافِ قَرْيَةٍ ، وَسَبْعِ مَدَائِنَ ، ذَكَرَ ذَلِكَ صَاحِبُ كِتَابِ أَصْبَهَانَ مَشْرُوحًا بِأَسَامِيهَا وَحُدُودِهَا فَأَمَّا أَسَامِي مُدُنِهَا : فَمَدِينَةُ كَهْثَةَ ، وَمَدِينَةُ جَارَّ ، وَمَدِينَةُ جَيَّ ، وَمَدِينَةُ ِقه ، وَمَدِينَةُ مهربن ، وَمَدِينَةُ دررام ، وَمَدِينَةُ سارويه ، فَخَرِبَتْ مِنْ هَذِهِ الْمُدُنِ السَّبْعِ أَرْبَعٌ ، وَبَقِيَتْ إِلَى الْإِسْلَامِ ثَلَاثُ مَدَائِنَ : مَدِينَةُ جَيَّ ، وَمَدِينَةُ مهربن ، وَمَدِينَةُ قِه ، هَذِهِ الْمُدُنُ حَصَلَتْ عَلَى كُورَتَيْنِ وَسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ رُسْتَاقًا وَثَلَاثَةِ آلَافٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ قَرْيَةً إِلَى أَنْ وَرَدَهَا الْعَرَبُ ، فَخَرَّبُوا مِنَ المدنِ الثَّلَاثِ مَدِينَتَيْنِ : مَدِينَةَ قه مِنْ رُسْتَاقِ جه ، وَمَدِينَةِ سارويه مِنْ رُسْتَاقِ قَاسَانَ ثُمَّ إِنَّ الرَّشِيدَ كَوَّرَ كُورَةَ قُمِّ مِنْ أَصْبَهَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ رَسَاتِيقَ ، مَعَ مَا أَضَافَ إِلَيْهِ مِنْ رَسَاتِيقَ أُخَرَ مِنْ هَمَذَانَ وَنَهَاوَنْدَ ، فَحَصَلَتْ أَصْبَهَانُ بَعْدَهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ رُسْتَاقًا إِلَى أَنْ شَرَعَ الْمُعْتَصِمُ فِي بِنَاءِ كُورَةِ الْكَرْجِ فَكَوَّرَ الْكَرْجَ عَلَى أَرْبَعَةِ رَسَاتِيقَ مِنْ أَصْبَهَانَ وَعَلَى ضِيَاعٍ أُخَرَ مِنْ ضِيَاعِ نِهَاوَنْدَ وَهَمَذَانَ ، فَحَصَلَتْ أَصْبَهَانُ بَعْدَ الْمُعْتَصِمِ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ رُسْتَاقًا وَكُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةِ قَرْيَةٍ بِالتَّقْرِيبِ ، هَذَا مَا قَالَهُ صَاحِبُ كِتَابِ أَصْبَهَانَ وَأَمَّا بِنَاءُ مَدِينَةِ جَيَّ فَقِيلَ بَنَاهَا الْإِسْكَنْدَرُ الرُّومِيُّ عَلَى يَدَيْ جَيَّ بْنِ زَارْدَهَ الْأَصْبَهَانِيِّ فَسُمِّيَتِ الْمَدِينَةُ بِهِ ، وَعَرْضُ أَسَاسِ سُورِهَا سِتُّونَ لَبِنَةً وَأَلْزَقَ بِأَسَاسِهِ الفرهيز بالشيفتق ، وَقِيلَ إِنَّ الْمَدِينَةَ كَانَتْ مَبْنِيَّةً قَبْلَ أَيَّامِ مَمْلَكَةِ جم فَخَرَّبَهَا فراسياب فِيمَا خَرَّبَ مِنْ سَائِرِ الْمُدُنِ بِإِيرَانَ شَهْرَ ، وَأَعَادَ أَسَاسَهَا خماني جَهْرَازَادَ بِنْتُ بَهْمَنَ بْنِ إِسْفَنْدِيارَ الْمَلِكَةُ قَبْلَ مَجِيءِ الْإِسْكَنْدَرِ ، فَمَاتَتْ خماني مِنْ بِنَاءِ السُّورِ عَلَى النِّصْفِ ، وَوَرَدَ الْإِسْكَنْدَرُ فَتَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا ، فَبَقِيَتْ عَلَى حَالَتِهَا إِلَى أَيَّامِ فَيْرُوزَ بْنِ يَزْدَجِرْدَ فَتَقَدَّمَ إِلَى آذَرْسَابُورَ بْنِ آذَرِمَانَانَ مِنْ قَرْيَةِ هَرَاسْنَانَ مِنْ رُسْتَاقِ مابرين بِإِتْمَامِ بِنَاءِ سُوَرِ مَدِينَةِ جَيَّ وَذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِمِائَةٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً ، فَأَتَمَّ بِنَاءَهَا آذَرْ سَابُورَ ، وَرَكَّبَ فِيهِ الشُّرُفَ ، وَهَيَّأَ مَوَاقِفَ الْمُقَاتِلَةِ عَلَى أَعْلَاهُ ، وَعَلَّقَ أَرْبَعَةَ أَبْوَابٍ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ مِنَ السُّورِ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ، فِي كُلِّ يَوْمٍ بَابًا ، عَلَّقَ الْبَابَ الَّذِي وَجْهُهُ إِلَى مَيْدَانِ السُّوقِ فِي رُوزَ خُورَ فَسَمَّاهُ بَابَ خُورَ ، وَتَفْسِيرُ خُورُ الشَّمْسُ ، وَعَلَّقَ مِنْ غَدِهِ مَاهْ بِرَّ فِي رُوزَ مَاهَ وَمَاهُ عِنْدَهُمُ الْقَمَرُ ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى بَابَ إِسْفِيسَ ، ثُمَّ عَلَّقَ مِنْ غَدِهِ الْبَابَ الثَّالِثَ وَسَمَّاهُ تَبْرِيزَ ، وَمَعْنَاهُ بَابُ عُطَارِدَ ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بَابِ تِيَرَه ، وَعَلَّقَ مِنْ غَدِهِ الْبَابَ الرَّابِعَ وَسَمَّاهُ كُوشَ بَرَّ وَهُوَ الْمُسَمَّى بَابَ الْيَهُودِيَّةِ وَمِنَ الْهَنْدَسَةِ فِي تَعْلِيقِ هَذِهِ الْأَبْوَابِ أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا حَلَّتْ أَوَّلَ دَرَجَةٍ مِنَ الْجَدْيِ تَطْلُعُ فِي بَابِ خُورَ وَتَغْرُبُ فِي بَابِ الْيَهُودِيَّةِ وَإِذَا حَلَّتِ الشَّمْسُ أَوَّلَ دَرَجَةٍ مِنَ السَّرَطَانِ طَلَعَتْ فِي بَابِ إِسْفِيسَ وَتَغْرُبُ فِي بَابِ تِيرَهَ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنَ الزُّبَيْرِيَّةِ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ ، فَقَلَعَ بَابَ خُورَ وَفَتَحَ بَابًا آخَرَ مِنْ سُورِهَا ، وَسَمَّى الْبَابَ الْجَدِيدَ ، وَرَدَّ مَكَانَهُ بَاب خَشَيبًا عَلَى مِصْرَاعٍ وَاحِدٍ وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى بَعْضِ أَبْوَابِهَا مَكْتُوبًا يَقُولُ : أَشْتَاذْوِيَهْ الْمُوَكَّلُ بِالْقَيَّاسِينَ وَالْبَنَّائِينَ : إِنَّهُ ارْتُفِعَ فِي ثَمَنِ أُدْمِ الْعُمْلَةِ لِسُوَرِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ : أَنَّ الْمُوَكَّلَ رُفِعَتْ عَلَيْهِ رَفِيعَةٌ ، فَحُوسِبَ فَحَصَلَ عَلَيْهِ خَمْسُونَ أَلْفَ دِينَارٍ فَصُرِفَتْ إِلَى نَفَقَةِ الْفَرْهِيزَ الْمُلْزَقِ بِأَسَاسِ السُّوَرِ وَلَمْ تَكُنِ الْمَدِينَةُ مَسْكُونَةً ، إِنَّمَا كَانَتْ حِصْنًا لِأَهْلِ قُرَى رُسْتَاقِ جَيِّ وَكَانُوا يَسْكُنُونَ مَدِينَةَ قه إِلَى أَنْ جَاءَ الْإِسْلَامُ ، فَخَرَّبَتِ الْعَرَبُ مَدِينَةَ قه ، فَتَحَوَّلَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَهْلِهَا إِلَى مَدِينَةِ جَيَّ ، فَهُمْ أَوَّلُ قَوْمٍ سَكَنُوهَا وَأَوَّلُ دَارٍ بُنِيَتْ بِمَدِينَةِ جَيَّ دَارُ الْمِطْيَارُ بِأَمْرِ كِسْرَى أَبَرْوَيِزَ لَمَّا فَتَحَ لَهُ الْمِطْيَارُ مَدِينَةَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ ثُمَّ بَنِي فِيهَا سَائِرَ الدُّورِ لَمَّا انْتَقَلُوا إِلَيْهَا مِنْ مَدِينَةِ قه وَمِسَاحَةُ مَدِينَةِ جَيَّ اسْتِدَارَةُ سُورِهَا أَلْفُ قَصَبَةٍ فَمِسَاحَةُ الْمَدِينَةِ أَلْفَا جَرِيبٍ سَوَاءً ، وَذَلِكَ أَنَّ قُطْرَهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ قَصَبَةٍ فَإِذَا ضُرِبَ نِصْفُ قُطْرِهَا فِي نِصْفِ إِدَارَتِهَا كَانَ ثَمَانِينَ أَلْفَ قَصَبَةٍ وَذَلِكَ أَلْفَا جَرِيبٍ فِي سُورِهَا مِنَ الْقُصُورِ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةُ قُصُورٍ وَهِيَ بُرُوجٌ مُعْوَجَّةٌ وَاسِعَةٌ ثَابِتَةٌ مِنَ اسْتِدَارَةِ السُّوَرِ ، فَمِنْ بَابِ خُورٍ إِلَى بَابِ الْيَهُودِيَّةِ الصُّغْرَى أَلْفٌ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ وَبَيْنَهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بُرْجًا ، وَمِنْهُ إِلَى بَابِ تِيرَهَ أَلْفٌ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ وَبَيْنَهُمَا ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ بُرْجًا ، وَمِنْهُ إِلَى بَابِ إِسْفِيسَ أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ بُرْجًا ، وَمِنْهُ إِلَى بَابُ خُورٍ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَبَيْنَهُمَا خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ بُرْجًا ، فَدَوَرَانُ مَدِينَةِ جَيَّ سَبْعَةُ آلَافٍ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ ، وَبِذِرَاعِ الْيَدِ عَشَرَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا ، وَطُولُهَا أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَعَرْضُهَا أَلْفٌ وَسَبْعُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا وَهَذِهِ الْمِسَاحَةُ عَلَى مَا ذُكِرَ تَوَلَّاهَا مُحَمَّدُ بْنُ لُرَّةَ الْحَاسِبُ وَأَمَّا تَمْصِيرُ الْبَلَدِ الْمُسَمَّى بِالْيَهُودِيَّةِ فَمَصَّرَهَا أَيُّوبُ بْنُ زِيَادٍ فِيِ خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فِي سَنَةِ نَيِّفٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَوَرَدَ عَامِلًا عَلَى الْخَرَاجِ مَعَ خَالِ الْمَهْدِيِّ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحِمْيَرِيِّ ، وَكَانَ عَلَى الْحَرْبِ ثُمَّ صُرِفَ سَعِيدٌ وَجُمِعَ لِأَيُّوبَ الْحَرْبُ وَالْخَرَاجُ فَنَزَلَ بِقَرْيَةِ خشينانَ وَبَنَى قَصْرًا عَلَى شَاطِئِ نَهْرِ فُرْسَانَ ، ثُمَّ بَنَى بِحِذَائِهِ مَسْجِدًا ذَا مَقْصُورَةٍ هِيَ بَاقِيَةٌ إِلَى الْيَوْمِ ، وَوَضَعَ فِيهِ الْمِنْبَرَ ، وَخَطَّ سُوقًا لِلْبَاعَةِ ، وَالتُّجَّارِ ، وَالْعَمَلَةِ ، ذَاتِ صُفُوفٍ فِي طَرَفِ الْيَهُودِيَّةِ ، فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُعْرَفُ بِصَفِّ التَّبَّانِينَ ، وَاتَّصَلَتْ فِي أَيَّامِ وِلَايَتِهِ بِدُورِ الْيَهُودِيَّةِ دُورُ قَرْيَةِ خشينانَ وَخِطَّةُ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ بَابِ مَسْجِدِ خشينانَ طُولًا إِلَى بَابِ بَاغَ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ ، وَعَرْضًا مِنْ جَانِبِ مَحِلَّةِ كَوْرَاءَ إِلَى مِلَنْجَةَ وَكَانَتِ الْيَهُودِيَّةُ تُسَمَّى فِي أَيَّامِ مَمْلَكَةِ الْفُرْسِ كُو جُهُودْانَ يَعْنِي سِكَّةَ الْيَهُودِ ، وَهِيَ مِنْ صَحْرَاءِ قَرْيَةِ يُوَانَ ، فَأَحَدُ حُدُودِهَا يَنْتَهِي إِلَى قَرْيَةِ يُوَانَ وَالثَّانِي إِلَى قَرْيَةِ خرجان وَسُنْبُلَانِ ، وَالثَّالِثُ إِلَى قَرْيَتَيْ كماءان وَأشكهان ، وَالرَّابِعُ إِلَى قَرْيَتَيْ جرواءان وَخشينان ، وَرُقْعَتُهَا سَبْعُمِائَةِ جُرَيْبٍ ، وَسَكَنَتْهَا الْيَهُودُ مُقْبِلِينَ عَلَى صِنَاعَاتِهِمُ الْقَذِرَةِ كَالْحِجَامَةِ ، وَالدِّبَاغَةِ ، وَالْقِصَارَةِ ، وَالْقِصَابَةِ ، إِلَى أَنْ سَخِطَ الْمَهْدِيُّ عَلَى أَيُّوبَ بْنِ زِيَادٍ فَحُمِلَ إِلَى الْحَضْرَةِ وَحُبِسَ ، فَاجْتَمَعَ عَرَبُ قَرْيَةِ طِهْرَانَ وَهُمُ التَّيْمُ عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ جَامِعٍ وَاسِعٍ يَنْقُلُونَ إِلَيْهِ مِنْبَرَ مَسْجِدِ أَيُّوبَ بْنِ زِيَادٍ ، وَكَانَ مَوْضِعُ صَدْرِ الْجَامِعِ الْمُسَقَّفِ إِلَى وَرَاءِ السِّقَايَةِ طرارا لِصَخْرِ بْنِ سِنَانٍ وَأَرْضِ مُرِيكَةَ لِزِيَارَةٍ بِطِهْرَانَ فَوَهَبَهُ لِلْجَامِعِ فَنُقِلَ الْمِنْبَرُ إِلَيْهِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ فِي إِمَارَةِ هَانِئِ بْنِ أَبِي هَانِئٍ بَعْدَ تَمْصِيرِ أَيُّوبَ بْنِ زِيَادٍ لِلْيَهُودِيَّةِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَقِيلَ إِنَّ أَوَّلَ مَسْجِدٍ بُنِيَ بِالْيَهُودِيَّةِ مَسْجِدٌ بِمَحَلَّةِ بَاذَانِهِ يُنْسَبُ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ ثُمَامَةَ وَكَانَ أَمِيرَ أَصْبَهَانَ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَسْجِدَ خشينان أَوَّلُ مَسْجِدٍ كَبِيرٍ بُنِيَ بِأَصْبَهَانَ بَنَاهُ أَبُو خُنَاسٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَاتَّسَعَتِ الْيَهُودِيَّةُ بَعْدَ بِنَاءِ جَامِعِهَا بِصَحْرَاءَ خَمْسَ عَشْرَةَ قَرْيَةً انْضَافَتْ رُقْعَتُهَا إِلَى الْيَهُودِيَّةِ ، وَهِيَ باطرقان ، وَفرسان ، وَيوان ، وَخرجان ، وَفُلْفُلَانِ ، وَسُنْبُلَانِ ، وَفراءان ، وَكماءان ، وَجوزدان ، وَلِنْبَانَ ، وَأشكهان ، وَجرواءان ، وَخشينان وَبروسكان وَفابجان ، فَلَمَّا اتَّسَعَتِ الْيَهُودِيَّةُ اجْتَمَعَ النَّاسُ لِتَوْسِيعِ الْمَسْجِدِ وَزَادُوا فِيهِ وَأَضَافَ إِلَيْهِ الْخَصِيبُ بْنُ سَلْمٍ الْأَرَضِينَ الْمُسَمَّاةَ بخصيباباذ ثُمَّ أُعِيدَ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ فِي خِلَافَةِ الْمُعْتَصِمِ وَإِمَارَةِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْخُزَاعِيِّ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ثُمَّ زَادَ فِيهِ أَبُو عَلِيِّ بْنُ رُسْتُمَ الزِّيَادَةَ الَّتِي تُسَمَّى رستماباذ وَكَانَتْ خَانَاتٌ وَمُسْتَرَاحَاتٌ فَكَنَسَهَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ رُسْتُمَ وَأَضَافَهَا إِلَى الْجَامِعِ فِي خِلَافَةِ الْمُقْتَدِرِ وَإِمَارَةِ أَحْمَدَ بْنِ مَسْرُورٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْأُولَى فِي جَامِعَهَا وَإِضَافَةِ الْبِقَاعِ وَالدُّورِ إِلَيْهَا فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ فَكَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ حَفْصٍ الذَّكْوَانِيِّ فِيهِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِجَمِيعِ نَفَقَاتِهِ ، فَيُكَلِّمُ فِيهِ الرَّجُلَ بَعْدَ الرَّجُلِ ، حَتَّى رُبَّمَا يَجْتَمِعُ لَهُ الْجُمَلُ الْكَثِيرَةُ ، ثُمَّ لَا يَسْتَحْقِرُ مَعَ هَذَا خَاتَمًا ، أَوْ قِيمَتَهُ ، أَوْ كُبَّةُ غَزْلٍ ، أَوْ قِيمَتُهَا ، فَيَصْرِفُ مَا يَجْتَمِعُ فِي بِنَائِهَا ، وَشِرَى دُورٍ وَبِقَاعٍ لَهُ وَأَمَّا نَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ
    حديث رقم: 739 في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث كِتَابُ الْفِتَنِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا بَابُ اتِّبَاعِ سُنَنِ مَنْ خَلَا مِنَ الْأُمَمِ

    للمُسلمِ هُويَّتُه التي تُميِّزُه عن غيرِه، وشَريعتُه التي فضَّلَه اللهُ بها على العالَمِين، وقدْ كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَريصًا على بَقاءِ هذا التَّميُّزِ والتَّفضيلِ، ومِن ثَمَّ كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَأمُرُ بمُخالَفةِ أهلِ الكِتابِ مِن اليَهودِ والنَّصارَى، ويُحذِّرُ مِن مُتابعتِهم.وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما يكونُ عليه حالُ أُمَّتِه في فتْرةٍ مِنَ الفتراتِ التي تَأتي بعْدَ زَمانِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي مُتابَعةُ أهلِ الأهواءِ والبِدعِ مِنَ اليهودِ والنَّصارى الَّذين بدَّلوا دِينَهم، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لِتتَّبعُنَّ سَننَ مَن قبلَكم»، والسَّننُ: هي الطَّريقةُ والأفعالُ، والمعنى: أنَّكم تَتَّبعونَ طَريقةَ النَّصارى واليهودِ في أفعالِهم وحَياتِهم مُتابَعةً دَقيقةً شَديدةً، تَاركينَ سُنَّتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وصَوَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شِدَّةَ هذا الاتِّباعِ، فقال: «شِبرًا بِشبرٍ، وذِراعًا بذِراعٍ»، وهذا كِنايةٌ عَن شِدَّةِ الموافَقةِ لهم، واتِّباعِهم في عاداتِهم وتَقاليدِهم، حتَّى لو دخَلَ اليهودُ والنَّصارى جُحرَ ضَبٍّ لَدَخَلَه المسلمونَ وَراءَهم، والضَّبُّ: حَيوانٌ جُحرُه شَديدُ الظُّلْمةِ نَتِنُ الرِّيحِ، وهو مِن الزَّواحفِ يَكثُرُ في الصَّحارِي العَرَبيَّةِ، وَوجْهُ التَّخصيصِ بجُحرِ الضَّبِّ: شِدَّةُ ضِيقِه ورَداءَتُه، ومع ذلك فإنَّهم -لاقتِفائهم آثارَهم واتِّباعِهم طَرائقَهم- لو دَخَلوا في مِثلِ هذا الضِّيقِ الرَّديءِ لَوافَقوهم!وفي هذا الحديثِ مُعجزةٌ لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فقدْ وقَعَ ما أخبَرَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وانتشَرَ ذلك في الأزمنةِ المتأخِّرةِ؛ مِن اتِّباعِ كَثيرٍ مِن المُسلِمينَ لأعداءِ اللهِ تعالَى في عاداتِهم وتَقاليدِهم وسُلوكيَّاتِهم، فقلَّدوهم في مَلابِسِهم وشَعائرِهم، وقَلَّدوهم في أعيادِهم، وفيما همْ عليه مِن أخلاقٍ ذَميمةٍ، وعاداتٍ فاسدةٍ تُخالِفُ شَريعةَ الإسلامِ المُطهَّرةَ، وكان ذلك نَتيجةً لغَلَبةِ الكفَّارِ، والمغلوبُ مُولَعٌ بتَقليدِ الغالِبِ، ومِثالُ ذلك ما يُشاهَدُ في بِلادِ المسلِمينَ مِن المشاركةِ في الأعيادِ والاحتِفالاتِ الخاصَّةِ باليَهودِ والنَّصارَى وغيرِهم مِن أُممِ الكُفرِ!وأيضًا ممَّا اتَّبَعَ فيه كَثيرٌ من المُسلِمينَ اليهودَ والنَّصارَى: الغُلوُّ في الصَّالِحينَ، وبِناءُ القِبابِ والمشاهِدِ والمساجِدِ على قُبورِهم؛ ممَّا كان سَببًا في كَثيرٍ مِن الشِّركيَّاتِ التي تُرتَكَبُ عِندَها.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت