• 684
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا يَزَالُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ عِصَابَةٌ عَلَى الْحَقِّ ، لَا يَضُرُّهُمْ خِلَافُ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ "

    أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : لَا يَزَالُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ عِصَابَةٌ عَلَى الْحَقِّ ، لَا يَضُرُّهُمْ خِلَافُ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ

    عصابة: العصابة : الجماعَةُ من الناس من العَشَرَة إلى الأرْبَعين
    " لَا يَزَالُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ عِصَابَةٌ عَلَى الْحَقِّ ، لَا
    حديث رقم: 7 في سنن ابن ماجة الْمُقَدِّمَةُ بَابُ اتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 8089 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 8296 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 8749 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 8105 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْمِيمِ مِنْ بَقِيَّةِ مَنْ أَوَّلُ اسْمِهِ مِيمٌ مَنِ اسْمُهُ مُوسَى
    حديث رقم: 2196 في سنن سعيد بن منصور كِتَابُ الْجِهَادِ بَابُ مَنْ قَالَ الْجِهَادُ مَاضٍ
    حديث رقم: 2454 في الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم ابْنُ السِّمْطِ الْكِنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 148 في شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للالكائي بَابُ سِيَاقِ ذِكْرِ مَنْ رُسِمَ بِالْإِمَامَةِ فِي السُّنَّةِ سِيَاقُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَثِّ عَلَى اتِّبَاعِ الْجَمَاعَةِ وَالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ , وَذَمِّ تَكَلُّفِ الرَّأْيِ وَالرَّغْبَةِ عَنِ السُّنَّةِ , وَالْوَعِيدِ فِي مُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ
    حديث رقم: 14434 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ
    حديث رقم: 3295 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء شُرَحْبِيلُ بْنُ السِّمْطِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ جَبَلَةَ الْكِنْدِيِّ كَانَ عَلَى حِمْصَ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، يُكْنَى أَبَا يَزِيدَ , ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ ، وَأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ ، وَأَخْرَجَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ

    أُمَّةُ الإسلامِ شأنُها عَظيمٌ؛ فإنَّها آخِرُ أُمَمِ الأنبياءِ في الدُّنيا، ونَبيُّها خاتَمُ الأنبياءِ، وقدْ أُرسِلَ إلى النَّاسِ كافَّةً بَشيرًا ونَذيرًا، ودَعوتُه مُمتدَّةٌ إلى آخِرِ الزَّمانِ، ومِن لَوازمِ امتدادِ دَعوتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَبْقَى الحَقُّ قائمًا في الأمَّةِ لا يَضيعُ، وذلك مِن رَحمةِ اللهِ بالأمَّةِ مِن جِهةٍ، ومِن جِهةٍ أخرى لاستمرارِ قِيامِ الحُجَّةِ على النَّاسِ.وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ عبْدُ الرَّحمنِ بنُ شِمَاسةَ المَهْريُّ أنَّه كان مَوجودًا عِندَ مَسلَمةَ بنِ مُخَلَّدٍ رَضيَ اللهُ عنه، وكان واليًا على مِصرَ زَمنَ خِلافةِ مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ رَضيَ اللهُ عنهما، وكان عِندَه عبدُ اللهِ بنُ عَمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنهما، فقالَ عبدُ اللهِ: «لا تَقومُ السَّاعةُ إلَّا على شِرارِ الخَلْقِ، هُم شَرٌّ مِن أهْلِ الجاهِلِيَّةِ» وهي الفترةُ الَّتي كان النَّاسُ فيها على الشِّركِ قبْلَ مَجيءِ الإسْلامِ، وسُمِّيَت بها لكَثْرةِ جَهالاتِهم وضَلالاتِهم، والمعنى: أنَّ يوْمَ القيامةِ لا يَأتي إلَّا على قومٍ لا يَعرِفون اللهَ ولا يَعبُدونه، فهُم أقبَحُ حالًا وأكثرُ كُفرًا مِن أهلِ الجاهليَّةِ، «لا يَدْعُونَ اللَّهَ بشيءٍ» مِن الحوائجِ الَّتي يَحتاجون إليها «إلَّا رَدَّه عليهم» أي: لا يَستجيبُ دُعاءَهم لقُبحِ حالِهِم وسُوءِ صَنيعِهم.ويُخبِرُ ابنُ شِماسةَ أنَّه بيْنما عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو ومَسْلمةُ بنُ مُخلَّدٍ كانا على هذه الحالةِ مِن مُذاكرةِ ذلك الحديثِ؛ إذ دَخَل عليهم عُقْبةُ بنُ عامِرٍ الجُهَنيُّ رَضيَ اللهُ عنه، فَقالَ له مَسْلَمةُ: «يا عُقْبَةُ، اسمَعْ ما يقولُ عبدُ اللهِ» يُريدُه أنْ يُراجِعَ عبْدَ اللهِ بنَ عمرٍو في حَديثِه الَّذي حَدَّث به؛ إمَّا بإقرارِه عليه وأنَّه أيضًا سَمِعَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أو رَدِّه عليه، كما كان عادةَ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم في الاستيثاقِ مِن أحاديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخبَرَ عُقْبةُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ عبْدَ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه هو أعْلَمُ منه بحَديثِه الَّذي حَدَّثه، فالصَّحابةُ جَميعًا عُدولٌ ولا يُتَّهَمون بشَيءٍ مِن الكذِبِ في حَديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعبدُ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه مِن السَّابقينَ إلى الإسلامِ وأحدُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم الَّذين حَفِظوا الكثيرَ مِن سُنَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.ثمَّ قال عُقبةُ رَضيَ اللهُ عنه: وأمَّا أنا فسَمِعْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُخبِرُ عن هذه الأُمَّةِ أنَّها لا تَزالُ فيها طائفةٌ على الحقِّ «يُقاتِلون على أمرِ اللهِ» لأجْلِ إقامةِ دِينِ اللهِ، وهذه الطَّائفَةُ مُعانَةٌ مِنَ اللهِ مَنصورةٌ على مَن خَذَلها وحَاربَها، والهَزيمَةُ والخِذلانُ عَاقبةُ مَن حارَبَها أو عارَضَها، وقد بَشَّرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ هذه الطَّائفةَ ستَكونُ كذلِك على أمرِ اللهِ مُستمسِكين، وبه قائِمينَ حتَّى يَأتيَ أمرُ اللهِ، حتَّى تقومَ عليهم السَّاعةُ وهُم على ذلك، فوافَقَ عُقبةُ عبْدَ الله رَضيَ اللهُ عنه فيما حدَّث به، إلَّا أنَّه استَدرَكَ عليه قولَه: «ثمَّ يَبعَثُ اللهُ رِيحًا» تَهبُّ مِن اليمنِ أو الشَّامِ، رائحتُها طَيِّبةٌ كرائحةِ المِسكِ، ومَلْمَسُها لمَن تَمُرُّ على جِلدِه مِثلُ مَلْمَسِ الحريرِ، فلا تَترُكُ تلكَ الرِّيحُ نفْسًا في قَلبِه مِثقالُ حَبَّةٍ مِن الإيمانِ إلَّا أماتَتْه، فيَبْقى بذلك شِرارُ النَّاسِ، وعليهم تَقومُ القيامةُ، وهذا مِن رَحمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ بعِبادِه المؤمِنينَ.وقد اختُلِفَ في المقصودِ بالطَّائفةِ المنصورةِ الَّتي لا تَزالُ قائمةً بأمرِ دِينِ اللهِ، وكذلك اختُلِف في مَكانِها؛ فقيل: هُم العُلماءُ والفقهاء، وقيل: هُم أصحابُ الحديثِ، وقيل: هُم المُجاهِدُون في سَبيلِ اللهِ تَعالَى، وقد ورَدَ أنَّهم بالشَّام، وأنَّهم ببيتِ المقدسِ وأكنافِ بيتِ المقدس، وورَد أنَّ آخِرَهم بِبيتِ المقْدِسِ، والأولى الجَمْعُ بين هذه الأقوال كلِّها بأنَّ هذه الطَّائفةَ تكون مُتناثِرةً بَينَ طَوائفِ الأُمَّةِ؛ فَمنَ المُمكنِ أن يَكونوا مِنَ العُلماءِ والمُجاهِدين والفُقهاءِ والآمِرين بالمَعروفِ والنَّاهينَ عنِ المُنكرِ، وقَدْ يَكونون مُجتمِعينَ في مَكانٍ أو مُتفرِّقينَ في البُلدانِ.والحديثُ آيةٌ على صِدقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّه مُنذُ أخبَرَ بذلكَ وهذه الطَّائفَةُ لا تَزالُ مَوجودَةً في الأُمَّةِ لم تَنقَطِعْ في زَمانٍ منَ الأزمنَةِ.وفي الحديثِ: فَضلُ الثَّباتِ على الحقِّ والعملِ به.وفيه: فَضلُ لُزومِ هذِه الطَّائِفةِ؛ فإنَّهم مَنصورونَ مُعانونَ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت