• 1151
  • عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : سُحِرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سَحَرَهُ رَجُلٌ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ : لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ ، حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ الشَّيْءَ ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ ، قَالَ : " يَا عَائِشَةُ أَشَعُرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ ، أَتَانِي مَلَكَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي ، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : مَا وَجَعُ الرَّجُلِ ؟ فَقَالَ الْآخَرُ : مَطْبُوبٌ . فَقَالَ : وَمَنْ طَبَّهُ ؟ قَالَ : لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ . قَالَ : فِي أَيِّ شَيْءٍ ؟ قَالَ : فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ . قَالَ : وَأَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ " . قَالَتْ : وَأَتَاهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ ، وَكَأَنَّ رَأْسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ " ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا اسْتَخْرَجْتَهَا ؟ قَالَ : " قَدْ عَافَانِيَ اللَّهُ ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ شَرًّا "

    أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : سُحِرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، سَحَرَهُ رَجُلٌ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ : لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ ، حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ الشَّيْءَ ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ ، قَالَ : يَا عَائِشَةُ أَشَعُرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ ، أَتَانِي مَلَكَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي ، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : مَا وَجَعُ الرَّجُلِ ؟ فَقَالَ الْآخَرُ : مَطْبُوبٌ . فَقَالَ : وَمَنْ طَبَّهُ ؟ قَالَ : لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ . قَالَ : فِي أَيِّ شَيْءٍ ؟ قَالَ : فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ . قَالَ : وَأَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ . قَالَتْ : وَأَتَاهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي نَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ ، وَكَأَنَّ رَأْسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا اسْتَخْرَجْتَهَا ؟ قَالَ : قَدْ عَافَانِيَ اللَّهُ ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ شَرًّا

    مطبوب: المطبوب : المسحور
    طبه: طبه : سَحَرَهُ
    ومشاطة: المشاطة : ما يتساقط من شعر الرأس أو اللحية عند تسريحه
    وجف: الجف : وعاء طلع النخل ، وهو الغشاء الذي يكون فوقه
    نقاعة: نقاعة كل شيء : الماء الذي ينقع فيه
    مَا بَالُ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : مَطْبُوبٌ ، قَالَ : وَمَنْ
    حديث رقم: 3030 في صحيح البخاري كتاب الجزية باب: هل يعفى عن الذمي إذا سحر
    حديث رقم: 3121 في صحيح البخاري كتاب بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده
    حديث رقم: 5454 في صحيح البخاري كتاب الطب باب السحر
    حديث رقم: 5456 في صحيح البخاري كتاب الطب باب: هل يستخرج السحر؟
    حديث رقم: 5457 في صحيح البخاري كتاب الطب باب السحر
    حديث رقم: 5739 في صحيح البخاري كتاب الأدب باب قول الله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} [النحل: 90]
    حديث رقم: 6054 في صحيح البخاري كتاب الدعوات باب تكرير الدعاء
    حديث رقم: 4154 في صحيح مسلم كتاب السَّلَامِ بَابُ السِّحْرِ
    حديث رقم: 3542 في سنن ابن ماجة كِتَابُ الطِّبِّ بَابُ السِّحْرِ
    حديث رقم: 23715 في مسند أحمد ابن حنبل حَدِيثُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
    حديث رقم: 23778 في مسند أحمد ابن حنبل حَدِيثُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
    حديث رقم: 23826 في مسند أحمد ابن حنبل حَدِيثُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
    حديث رقم: 23827 في مسند أحمد ابن حنبل حَدِيثُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
    حديث رقم: 24131 في مسند أحمد ابن حنبل حَدِيثُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
    حديث رقم: 6703 في صحيح ابن حبان كِتَابُ التَّارِيخِ ذِكْرُ وَصْفِ مَا طِبَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قُدُومِهِ
    حديث رقم: 7364 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الطِّبِّ السِّحْرُ
    حديث رقم: 23012 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الطِّبِّ فِي الرَّجُلِ يُسْحَرُ وَيُسَمُّ فَيُعَالَجُ
    حديث رقم: 6034 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْمِيمِ بَابُ الْمِيمِ مَنِ اسْمُهُ : مُحَمَّدٌ
    حديث رقم: 15367 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْقَسَامَةِ جِمَاعُ أَبْوَابِ الْحُكْمِ فِي السَّاحِرِ
    حديث رقم: 2519 في السنن الصغير للبيهقي كِتَابُ الدِّيَاتِ بَابُ السِّحْرُ لَهُ حَقِيقَةٌ
    حديث رقم: 254 في مسند الحميدي مسند الحميدي أَحَادِيثُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
    حديث رقم: 1638 في مسند الشافعي وَمِنْ كِتَابِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَعِمَارَةِ الْأَرَضِينَ مِمَّا لَمْ يَسْمَعِ الرَّبِيعُ مِنَ
    حديث رقم: 1791 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد الثاني ذِكْرُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْيَهُودَ سَحَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 4757 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُسْنَدُ عَائِشَةَ
    حديث رقم: 1840 في شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للالكائي بَابُ جُمَّاعِ وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالْمِيزَانِ ، وَالْحِسَابِ وَالصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِيَاقُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ السِّحْرَ لَهُ حَقِيقَةٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ، وَقَالَ : فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ ، وَقَالَ : وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ، وَعَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَجُنْدُبٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَحَفْصَةَ ، أَنَّهُمْ أَمَرُوا بِقَتْلِ السَّاحِرِ
    حديث رقم: 1841 في شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للالكائي بَابُ جُمَّاعِ وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالْمِيزَانِ ، وَالْحِسَابِ وَالصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِيَاقُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ السِّحْرَ لَهُ حَقِيقَةٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ، وَقَالَ : فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ ، وَقَالَ : وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ، وَعَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَجُنْدُبٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَحَفْصَةَ ، أَنَّهُمْ أَمَرُوا بِقَتْلِ السَّاحِرِ
    حديث رقم: 5187 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ الْوَاجِبِ فِيمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ بَقَاءِ السَّحْرِ

    في هذا الحَديثِ تُخبرُ أمُّ المُؤمِنينَ عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَحَرَه رَجُلٌ مِن بَني زُرَيْقٍ، يُقالُ لَه: لَبيدُ بنُ الأَعْصَمِ، وهو يَهوديٌّ، والسِّحرُ: هو قِراءاتٌ وطَلاسِمُ يَتوصَّلُ بها السَّاحرُ إلى استخدامِ الشَّياطينِ فيما يُريدُه مِن ضَرَرَ المسحورِ.وكان مِن أثَرِ هذا السِّحرِ الذي صَنَعه لَبِيدٌ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان يُخَيَّلُ إلَيْه أنَّه كانَ يَفعَلُ الشَّيْءَ وما فَعَلَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. وقد جاءت رواياتُ هذا الحديثِ مَبنيَّةً على أنَّ السِّحرَ إنما تسَلَّط على جَسِدِه وظواهِرِ جوارِحِه لا على قَلْبِه وعَقلِه واعتقادِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويكونُ معنى أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُخَيَّلُ إلَيْه أنَّه كانَ يَفعَل الشَّيْءَ وما فَعَلَه: محمولٌ على التخَيُّلِ بالبصَرِ لا بالعَقلِ، وليس فيه ما يَطعَنُ بالرِّسالةِ. أو حتى يَظُنُّ أنَّه يأتي أهْلَه ولا يأتيهِنَّ -كما في الرِّوايةِ الأُخرى في صحيحِ البُخاريِّ-، والمعنى: أن يَظهَرَ له من نَشاطِه ومُتقَدَّمِ عادتِه القُدرةَ عليهِنَّ، فإذا دنا منهن أخذَتْه أَخذةُ السِّحرِ، فلم يأتِهنَّ ولم يتمكَّنْ مِن ذلك كما يعتري المسحورَ.وظلَّ هكذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى إذا كانَ ذاتَ يَوْمٍ أو ذاتَ لَيْلةٍ، وهو عِنْدَ أمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها في حُجْرتِها، وكانَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُشْتَغِلًا بِالدُّعاءِ، أخبر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ أجابه فيما دعاه وسأله، وذكر لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه أتاه مَلَكانِ، فَقَعَدَ أَحَدُهما عِنْدَ رأسِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والآخَرُ عِنْدَ رِجْلِه، فَقالَ أَحَدُهما لِصاحِبِه: ما وجَعُ الرَّجُلِ؟ يعني النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَأَجابَه: بأنه مَطْبوبٌ، أي: مَسْحورٌ. فسأله عمَن سَحَرَه، فقالَ: لَبيدُ بنُ الأَعْصَمِ. قالَ: في أَيِّ شَيْءٍ سَحَره؟ قالَ: في «مُشْطٍ» وهو الأداةُ المعروفةُ الَّتي يُسَرَّحُ بِها شَعْرُ الرَّأْسِ واللِّحْيةِ، «وَمُشاطةٍ» وهي: ما يَخْرُجُ مِن الشَّعرِ عِندَ التَّسْريحِ، «وَجُفِّ طَلْعِ نَخْلةٍ»: الوِعاءِ أو الغِشاءِ الَّذي يَكونُ على طَلعِ النَّخلِ، ويُطلَقُ على الذَّكَرِ والأُنْثى؛ فَلِذا قَيَّدَه بِقَوْلِه: «ذَكَرٍ»، وهي صِفةٌ لِلجُفِّ.فسأل الملَكُ صاحِبَه: وأَيْنَ هذا السِّحرُ؟ قالَ: في بِئْر «ذَرْوانَ» وهي بِئرٌ بالمدينةِ كانت في بُستانِ بني زريقٍ.فَجاءها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ناسٍ مِن أصْحابِه، ولما رجع وصف لأمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ هذا البِئرَ بأنَّ ماءَها كأنَّه «نُقاعةُ الحِنَّاءِ»، يَعْني: أنَّ ماءَ البِئْرِ أحمرُ كالَّذي يُنْقَعُ فيه الحِنَّاءُ، يَعْني أنَّه تَغَيَّرَ لِرَداءتِه، أو لِما خالَطَه مِمَّا أُلْقِيَ فيه، وكَأَنَّ رُؤوسَ نَخْلِها رُؤوسُ الشَّياطينِ، في التَّناهي في كَراهتِها وقُبْحِ مَنظَرِها.فسألت أمُّ المُؤمِنينَ عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أفلا استخرَجْتَ السِّحرَ الذي خبَّأه لَبِيدٌ في هذه البِئرِ؟ فذكر لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كَرِهَ استخراجَه حتى لا يُثيرَ على النَّاسِ مِنه شَرًّا؛ مِثل تَذْكيرِ المُنافِقينَ السِّحْرَ وتَعَلُّمِه، ونَحوِ ذَلِكَ، فَيُؤْذونَ المُؤمِنينَ، فَأَمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِالبِئْرِ فَدُفِنَتْ.وفي سُنَنِ النَّسائيِّ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أرسل من يستخرجُ هذا السِّحرَ مِنَ البِئرِ، واستخرجه، وكان فيه خَيطٌ مَعقودٌ إحْدَى عشرةَ عُقدةً، وقرأ عليه جِبريلُ عليه بالمعَوِّذاتِ فانفَكَّت العُقَدُ، فنَشِطَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. وعليه فيكونُ سُؤالُ أمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها عن استخراجِه بمعنى نَشْرِه للنَّاسِ، فأجابها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنَّه لم يَنشُرْه خشيةَ أن تحصُلَ بذلك مَفسَدةٌ أعظَمُ.وفي الحَديثِ: التَّكْنيةُ عن السِّحْرِ بِالطِّبِّ تَفاؤُلًا.وَفيه: دَرْءُ المَفاسِدِ مُقَدَّمٌ على جَلْبِ المَصالِحِ.وَفيه: الصَّبْرُ على الابتِلاءِ والامتِحانِ.وفيه: الإلْحاحُ في الدُّعاءِ وتَكْرارُه، وأنَّ الدُّعاءَ وَسيلةٌ لفَكِّ السِّحرِ ورَفعِ الضُّرِّ.وَفيه: مُعْجِزتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وعِصْمتُه فيما يُبَلِّغه عن رَبِّه عَزَّ وجَلَّ، وإخْبارُه بِمَكانِ السِّحرِ.وَفيه: بَيانُ أَهَمِّيَّةِ الأَخذِ بِالأَسبابِ، وأَنَّها لا تُنافي التَّوَكُّلَ.وَفيه: أنَّ مِن صِفاتِ اليَهودِ الخيانةَ لِلهِ ولِرَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت