• 264
  • انْطَلَقْتُ أَنَا ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ، فَسَأَلَهَا عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنِ الْهِجْرَةِ ، فَقَالَتْ : " لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، أَوْ قَالَتْ بَعْدَ الْيَوْمِ ، إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يَفِرُّونَ بِدِينِهِمْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ أَنْ يُفْتَنُوا ، وَقَدْ أَفْشَى اللَّهُ الْإِسْلَامَ ، فَحَيْثُ شَاءَ الْعَبْدُ عَبَدَ رَبَّهُ "

    أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَسَأَلْتُهُ عَنِ انْقِطَاعِ فَضِيلَةِ الْهِجْرَةِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَ : انْطَلَقْتُ أَنَا ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ، فَسَأَلَهَا عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنِ الْهِجْرَةِ ، فَقَالَتْ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، أَوْ قَالَتْ بَعْدَ الْيَوْمِ ، إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يَفِرُّونَ بِدِينِهِمْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ أَنْ يُفْتَنُوا ، وَقَدْ أَفْشَى اللَّهُ الْإِسْلَامَ ، فَحَيْثُ شَاءَ الْعَبْدُ عَبَدَ رَبَّهُ

    يفتنوا: الفِتْنة : الامْتِحانُ والاخْتِبار
    لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، أَوْ قَالَتْ بَعْدَ الْيَوْمِ ، إِنَّمَا
    حديث رقم: 3721 في صحيح البخاري كتاب مناقب الأنصار باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة
    حديث رقم: 4082 في صحيح البخاري كتاب المغازي باب
    حديث رقم: 3558 في صحيح مسلم كِتَابُ الْإِمَارَةِ بَابُ الْمُبَايَعَةِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيْرِ ، وَبَيَانِ
    حديث رقم: 36258 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْمَغَازِي حَدِيثُ فَتْحِ مَكَّةَ
    حديث رقم: 15425 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابٌ : الْأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ بَابٌ : اللَّغْو وَمَا هُوَ ؟
    حديث رقم: 16552 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ السِّيَرِ بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْإِقَامَةِ بِدَارِ الشِّرْكِ لِمَنْ لَا يَخَافُ الْفِتْنَةَ
    حديث رقم: 16553 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ السِّيَرِ بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْإِقَامَةِ بِدَارِ الشِّرْكِ لِمَنْ لَا يَخَافُ الْفِتْنَةَ
    حديث رقم: 1555 في أخبار مكة للفاكهي أخبار مكة للفاكهي ذِكْرُ الْقَصَصِ بِمَكَّةَ ، وَهُوَ ذِكْرُ اللَّهِ وَالدُّعَاءُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
    حديث رقم: 4824 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُسْنَدُ عَائِشَةَ
    حديث رقم: 5818 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْجِهَادِ بَيَانُ الْخَبَرِ المُوجِبِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَنْفِرَ إِذَا اسْتُنْفِرَ ،
    حديث رقم: 354 في معجم أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي حَرْفُ الْعَيْنِ بَقِيَّةُ حَرْفِ الْعَيْنِ
    حديث رقم: 2191 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

    كانتِ الهِجرةُ واجِبةً على المؤمِنينَ في بِدايةِ الإسْلامِ إلى المَدينةِ، فَهاجَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهاجَرَ أصْحابُه رِضْوانُ اللهِ عليهم، وقدِ انقطَعَ حُكمُ الهِجرةِ في عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصْحابِه بعْدَ أنْ فتَح اللهُ على المُسلِمينَ مكَّةَ المُكرَّمةَ.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ عَطاءُ بنُ أبي رَباحٍ، أنَّه وعُبَيدَ بنَ عُمَيرٍ اللَّيْثيَّ ذَهَبا لزيارةِ أمِّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، وكانتْ حِينئذٍ بمكَّةَ مُجاوِرةً في جبَلِ ثَبيرٍ، وهو جبَلُ المُزْدَلِفةِ على يَسارِ الذَّاهِبِ إلى مِنًى، وقيلَ: هو أعظَمُ جِبالِ مكَّةَ، فسَأَلاها عنِ الهِجرةِ الَّتي كانت قبْلَ الفَتحِ: أكانتْ واجبةً إلى المَدينةِ، ثمَّ نُسِخَت؟ فأخْبَرَتهم أنَّه لا هِجْرةَ اليومَ بعْدَ أنْ فتَحَ اللهُ عزَّ وجلَّ مكَّةَ، وبيَّنَتِ السَّببَ في انْقِطاعِ حُكمِ الهِجرةِ بعدَ الفَتحِ؛ وذلك أنَّ المؤمِنينَ في بِدايةِ أمْرِهم كانوا يَفِرُّونَ مِن اضْطِهادِ وإيذاءِ الكفَّارِ؛ مَخافةَ أنْ يُفْتَنوا في دينِهم، ويَرجِعوا إلى الكُفرِ؛ خَوفًا مِن بَطشِ الكفَّارِ بهم، وكذلك لتَعلُّمِ الشَّرائعِ والأحْكامِ، وقِتالِ الكفَّارِ، أمَّا بعْدَ ظُهورِ الإسْلامِ، وشُيوعِ العِلمِ بالشَّرائعِ والأحْكامِ، فلم يعُدْ هناك سَببٌ للهِجرةِ؛ إذ صار المؤمِنُ آمِنًا على نفْسِه، يَعبُدُ رَبَّه كيف شاء، ومَتى شاء، وأين شاء، فالحُكمُ يَدورُ مع عِلَّتِه، وإذا قُدِرَ على إظْهارِ الدِّينِ في بلَدٍ مِن بِلادِ الكُفرِ، فقد صارَتِ البلَدُ به دارَ إسْلامٍ، فالإقامةُ فيها أفضَلُ مِنَ الرِّحلةِ؛ لِمَا يُتَرجَّى مِن دُخولِ غيرِه في الإسْلامِ، وقولُها: «ولكنْ جِهادٌ ونِيَّةٌ»، وفي رِوايةِ مُسلِمٍ نَسَبَتْ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها هذا القولَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد ورَدَ أيضًا في الصَّحيحَينِ مَرْفوعًا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، والمَعنى: ولكنْ لكم جِهادٌ في الكُفَّارِ، ونِيَّةٌ صالِحةٌ في الخَيرِ تُحصِّلونَ بهما الفَضائلَ الَّتي في مَعنى الهِجرةِ الَّتي كانتْ مَفْروضةً لمُفارَقةِ الفَريقِ الباطِلِ، فلا يُكثَّرُ سَوادُهم، ولإعْلاءِ كَلمةِ اللهِ، وإظْهارِ دِينِه.وفي الحَديثِ: فَضلُ النِّيَّةِ، وأهمِّيَّتُها في الأعْمالِ، ورَفعِ الدَّرجاتِ.وفيه: فَضلُ الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت