• 1765
  • عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَيْسَ مِنْ نَفْسِ ابْنِ آدَمَ إِلَّا عَلَيْهَا صَدَقَةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ " ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمِنْ أَيْنَ لَنَا صَدَقَةٌ نَتَصَدَّقُ بِهَا ؟ ، فَقَالَ : " إِنَّ أَبْوَابَ الْخَيْرِ لَكَثِيرَةٌ : التَّسْبِيحُ ، وَالتَّحْمِيدُ ، وَالتَّكْبِيرُ ، وَالتَّهْلِيلُ ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ ، وَتُسْمِعُ الْأَصَمَّ ، وَتَهْدِي الْأَعْمَى ، وَتُدِلُّ الْمُسْتَدِلَّ عَلَى حَاجَتِهِ ، وَتَسْعَى بِشِدَّةِ سَاقَيْكَ مَعَ اللَّهْفَانِ الْمُسْتَغِيثِ ، وَتَحْمِلُ بِشِدَّةِ ذِرَاعَيْكَ مَعَ الضَّعِيفِ ، فَهَذَا كُلُّهُ صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ "

    أَخْبَرَنَا ابْنُ سَلْمٍ ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : لَيْسَ مِنْ نَفْسِ ابْنِ آدَمَ إِلَّا عَلَيْهَا صَدَقَةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمِنْ أَيْنَ لَنَا صَدَقَةٌ نَتَصَدَّقُ بِهَا ؟ ، فَقَالَ : إِنَّ أَبْوَابَ الْخَيْرِ لَكَثِيرَةٌ : التَّسْبِيحُ ، وَالتَّحْمِيدُ ، وَالتَّكْبِيرُ ، وَالتَّهْلِيلُ ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ ، وَتُسْمِعُ الْأَصَمَّ ، وَتَهْدِي الْأَعْمَى ، وَتُدِلُّ الْمُسْتَدِلَّ عَلَى حَاجَتِهِ ، وَتَسْعَى بِشِدَّةِ سَاقَيْكَ مَعَ اللَّهْفَانِ الْمُسْتَغِيثِ ، وَتَحْمِلُ بِشِدَّةِ ذِرَاعَيْكَ مَعَ الضَّعِيفِ ، فَهَذَا كُلُّهُ صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ

    وتميط: الإماطة : الإزالة والتنحية
    أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَدْرَكْتَ مَنْ قَبْلَكَ
    حديث رقم: 1216 في صحيح مسلم كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا بَابُ اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ الضُّحَى ، وَأَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ ، وَأَكْمَلَهَا ثَمَانِ
    حديث رقم: 1736 في صحيح مسلم كِتَاب الزَّكَاةِ بَابُ بَيَانِ أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْمَعْرُوفِ
    حديث رقم: 1125 في سنن أبي داوود كِتَاب الصَّلَاةِ تَفْرِيعِ صَلَاةِ السَّفَرِ
    حديث رقم: 1126 في سنن أبي داوود كِتَاب الصَّلَاةِ تَفْرِيعِ صَلَاةِ السَّفَرِ
    حديث رقم: 4629 في سنن أبي داوود كِتَاب الْأَدَبِ أَبْوَابُ النَّوْمِ
    حديث رقم: 1962 في جامع الترمذي أبواب البر والصلة باب ما جاء في صنائع المعروف
    حديث رقم: 725 في صحيح ابن خزيمة كِتَابُ الصَّلَاةِ بَابُ فَضْلِ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ بَعْدَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ
    حديث رقم: 1158 في صحيح ابن خزيمة جُمَّاعُ أَبْوَابِ ذِكْرِ الْوِتْرِ وَمَا فِيهِ مِنَ السُّنَنِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ الضُّحَى وَمَا فِيهَا مِنَ السُّنَنِ
    حديث رقم: 20845 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ
    حديث رقم: 20889 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ
    حديث رقم: 20906 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ
    حديث رقم: 20949 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ
    حديث رقم: 20953 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ
    حديث رقم: 20954 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ
    حديث رقم: 20961 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ
    حديث رقم: 20963 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ
    حديث رقم: 21025 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ
    حديث رقم: 475 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ بَابُ حُسْنِ الْخُلُقِ
    حديث رقم: 530 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ فَصْلٌ مِنَ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ
    حديث رقم: 839 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الرَّقَائِقِ بَابُ الْأَذْكَارِ
    حديث رقم: 4241 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْحَجِّ بَابٌ الْهَدْيُ
    حديث رقم: 4266 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْحَجِّ بَابٌ الْهَدْيُ
    حديث رقم: 8749 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ التَّرْغِيبُ فِي الْمُبَاضَعَةِ
    حديث رقم: 8750 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ التَّرْغِيبُ فِي الْمُبَاضَعَةِ
    حديث رقم: 28822 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الدُّعَاءِ فِي ثَوَابِ التَّسْبِيحِ
    حديث رقم: 34374 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الزُّهْدِ مَا ذُكِرَ فِي زُهْدِ الْأَنْبِيَاءِ وَكَلَامِهِمْ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ
    حديث رقم: 299 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْأَلِفِ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ
    حديث رقم: 4942 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْعَيْنِ مَنِ اسْمُهُ : عَبْدُ الْجَبَّارِ
    حديث رقم: 4563 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الصَّلَاةِ
    حديث رقم: 7369 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الزَّكَاةِ بَابُ وُجُوهِ الصَّدَقَةِ ، وَمَا عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ
    حديث رقم: 10706 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْوَكَالَةِ بَابُ فَضْلِ النِّيَابَةِ عَمَّنْ لَا يَهْدِي
    حديث رقم: 18820 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ آدَابِ الْقَاضِي بَابُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ وَسَائِرَ أَعْمَالِ الْوُلَاةِ مِمَّا
    حديث رقم: 364 في السنن الصغير للبيهقي كِتَابُ الصَّلَاةِ بَابُ مَا يَقُولُ بَعْدَ السَّلَامِ
    حديث رقم: 132 في مسند الحميدي مسند الحميدي أَحَادِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 1075 في الزهد لهناد بن السري الزهد لهناد بن السري بَابُ إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ
    حديث رقم: 276 في البر والصلة للحسين بن حرب البر والصلة للحسين بن حرب بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى عِيَالِهِ وَأَهْلِهِ
    حديث رقم: 24 في جزء المؤمل جزء المؤمل المُقَدِّمة
    حديث رقم: 229 في الأدب المفرد للبخاري بَابُ إِنَّ كُلَّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ بَابُ إِنَّ كُلَّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ
    حديث رقم: 923 في الأدب المفرد للبخاري بَابُ مَنْ هَدَّى زُقَاقًا أَوْ طَرِيقًا بَابُ مَنْ هَدَّى زُقَاقًا أَوْ طَرِيقًا
    حديث رقم: 387 في النفقة على العيال لابن أبي الدنيا النفقة على العيال لابن أبي الدنيا بَابُ جِمَاعِ الزَّوْجَةِ صَدَقَةٌ وَوِقَاعُهَا مِنْ أَجْلِ الْوَلَدِ
    حديث رقم: 389 في النفقة على العيال لابن أبي الدنيا النفقة على العيال لابن أبي الدنيا بَابُ جِمَاعِ الزَّوْجَةِ صَدَقَةٌ وَوِقَاعُهَا مِنْ أَجْلِ الْوَلَدِ
    حديث رقم: 1687 في مستخرج أبي عوانة بَابٌ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهِ بَيَانُ ثَوَابِ صَلَاةِ الضُّحَى ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهَا رَكْعَتَانِ فَمَا فَوْقَهَا
    حديث رقم: 3267 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ النِّكَاحِ وَمَا يُشَاكِلُهُ بَابُ بَيَانِ تَحْذِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمُ الرِّجَالَ مِنْ فِتْنَةِ
    حديث رقم: 436 في مكارم الأخلاق للخرائطي مكارم الأخلاق للخرائطي بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ مِنْ إِزَالَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ
    حديث رقم: 567 في المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للرامهرمزي المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للرامهرمزي مَنْ قَالَ : حَدَّثَنِي فُلَانٌ وَرَدَّ ذَلِكَ إِلَى فُلَانٍ
    حديث رقم: 130 في معجم ابن المقرئ بَابُ الْأَلْفِ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ
    حديث رقم: 6274 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزٍ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ
    حديث رقم: 1511 في الأوسط لابن المنذر كِتَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ جِمَاعُ أَبْوَابِ التَّشَهُّدِ
    حديث رقم: 2709 في الأوسط لابن المنذر كِتَابُ الْوِتْرِ أَبْوَابُ صَلَاةِ الضُّحَى

    لا يَحِلُّ إيذاءُ المُسلِمِ وإلحاقُ الضَّرَرِ به، صَغيرًا كان أو كبيرًا، وقد راعَتِ الشَّريعةُ الإسلامِيَّةُ المُطهَّرةُ حُقوقَ الجَميعِ ومَصالِحَهم.وفي هذا الحديثِ يُحذِّرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُسلِمينَ مِن الجُلوسِ علَى الطُّرقاتِ؛ على المَساطِبِ أو الأرائكِ، أو الكَراسيِّ أو الفُرُشِ؛ لأنَّ الجُلوسَ علَى الطُّرُقاتِ يُؤدِّي -في الأغلبِ- إلى أذيَّةِ النَّاسِ، وذلك بإحراجِهم بمُلاحقتِهم بالنَّظَراتِ، أو تَضييقِ الطَّريقِ عَليهِم، إلى غيرِ ذلك، ولأنَّ الجالِسَ في الطَّريقِ قدْ يَتعرَّضُ للفِتنةِ، أو يُعرِّضُ غَيرَه لها، وغَيرُ ذلِك مِن المَفاسِدِ، فلمَّا قالوا للرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما لنا بُدٌّ منها»، أيْ: لا غِنى لنا عنها؛ لأنَّها مُجتمَعاتُنا وأندِيَتُنا التي نَتحدَّثُ فيها بشُؤونِنا، ونَتذاكَرُ في مَصالِحِنا مِن أُمورِ الدِّينِ ومَصالحِ الدُّنيا، ونُرَوِّحُ عن نُفوسِنا بالمُحادَثةِ في المُباحِ، ويُسَرِّي بَعضُنا عن بَعضٍ؛ فتَرْكُها يَشُقُّ عَلينا، وكأنَّهم فَهِموا مِن كَلامِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه للتَّحذيرِ، وليس للنَّهيِ الصَّريحِ، أو أنَّ النَّهيَ للتَّنزيهِ، ولا يُرادُ به التَّحريمُ؛ لأنَّهم لم يَعهَدوا مِن الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَحريمَ نافعٍ، ولا إباحةَ ضارٍّ، أو أنَّ النَّهيَ لمَعنًى مُتَّصِلٍ بالمَجالسِ، لا لنَفسِها وذاتِها، وقد يُمكِنُهم مُجانَبةُ هذا المعنى الَّذي مِن أجْلِه كانَ النَّهيُ، وإلَّا فإنَّ الصَّحابةَ رَضيَ اللهُ عنهم أسرَعُ النَّاسِ إجابةً لأوامرِ اللهِ ورَسولِه؛ ولذلك كانتْ مُراجَعتُهم للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استِفسارًا على ما فَهِموه منه، وليس مُعارَضةً له -حاشَاهُمْ-، ولو عَلِموا أنَّ النَّهيَ عَزْمةٌ مِن العَزَماتِ ما راجَعوهُ، ولَبادَروا إلى الامتِثالِ مُباشرةً، فأجابَهُم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما يدُلُّ على أنَّ النَّهيَ ليس لذاتِ المَجالِسِ، وإنَّما هو مِن أجْلِ حُقوقِ الطَّريقِ التي يَتعرَّضُ لها الجالِسُ؛ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فإذا أبيتُم إلَّا المَجالِسَ فأعطُوا الطَّريقَ حَقَّها» تَأكيدًا لِما للطَّريقِ مِن آدابٍ وحُقوقٍ، فسَأَلوه سُؤالَ المُسترشِدِ عن حَقِّها، فأجابَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقَولِه: «غَضُّ البَصَرِ، وكَفُّ الأذَى، ورَدُّ السَّلامِ، وأمْرٌ بالمَعروفِ، ونَهيٌ عنِ المُنكَرِ».وغَضُّ البَصرِ: يَكونُ بكَفِّه عمَّا لا يَحِلُّ النَّظَرُ إليهِ، وكَفِّه عن كلِّ ما تُخشَى الفِتنةُ مِنهُ؛ فلا يَنظُرُ إلى ما لا يَجوزُ له النَّظرُ إليه، كالنَّظرِ إلى النِّساءِ، وأشارَ بغَضِّ البَصرِ إلى السَّلامةِ مِن التَّعرُّضِ للفِتنةِ بمَن يمُرُّ مِن النِّساءِ وغَيرِهنَّ، وخَوفِ ما يَلحَقُ مِن النَّظَرِ إليهِنَّ إذا مرَّ النِّساءُ في الشَّوارِعِ لحَوائجِهِنَّ.وكَفُّ الأَذَى: يَكونُ بعَدَمِ أذِيَّةِ العِبادِ بالقَولِ أو بالفِعلِ؛ باللِّسانِ أو اليَدِ؛ فلا يَشتُمُ، ولا يَسُبُّ، ولا يَحتقِرُ، ولا يَعيبُ، ولا يَغتابُ، ولا يَضرِبُ أحدًا باليَدِ أو العَصَا مِن غيرِ ما جُرمٍ اجتَرَمَه، ولا ذَنْبٍ اقتَرَفَه، ولا يَسلُبُ شَيئًا ممَّا يَحمِلُه مِن غيرِ أنْ تَطيبَ به نَفْسُه، ولا يُريقُ الماءَ في الطَّريقِ؛ لئلَّا تَزِلَّ به الأقدامُ، ولا يَضَعُ عَقَباتٍ يَعثُرُ فيها المُشاةُ، ولا يُلقِي قاذوراتٍ أو أشواكًا تَضُرُّ المارَّةَ، ولا يُضيِّقُ الطَّريقَ بمَجلسِه أو قُعودِه حيثُ يَتأذَّى الجِيرانُ، فيَكشِفُ نِساءَهُم، ويُقيِّدُ عليهِم حُرِّيَّتَهم، وقد يُؤدِّي ذلك إلى امتِناعِ النِّساءِ مِنَ الخُروجِ إلى أشغالِهِنَّ بسَببِ قُعودِهم في الطَّريقِ، والاطِّلاعِ على أحوالِ النَّاسِ ممَّا يَكرهونَه، كلُّ ذلك وغَيرُه مِن الأذى الَّذي يَجِبُ كَفُّه وإبعادُه عنِ المارَّةِ، بلْ يَشمَلُ هذا كفَّ الأذَى عَنِ الحَيواناتِ كذلِك.ورَدُّ السَّلامِ: وهذا واجبٌ، وفيه إكرامٌ للمارِّ -وهو الَّذي يَبتدِئُ بالسَّلامِ على الجالِسِ- والسَّلامُ ورَدُّه رَسولُ الأُلفةِ وداعِيةُ المَحبَّةِ؛ فعلى الجالِسِ ألَّا يَسأَمَ كَثرَتَه مِن المارِّين؛ فإنَّ المارَّ يَتحبَّبُ به إلى الجالِسِ ويُحيِّيهِ ويُكرِمُه؛ فعلى الجالِسِ أنْ يَرُدَّ السَّلامَ والتَّحِيَّةَ بمِثلِها أو أحسَنَ مِنها، ويَوَدُّ مَن وادَّه، ويُكرِمُ مَن أكرَمَه، كما قالَ اللهُ تعالَى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}[النساء: 86].والأمرُ بالمَعروفِ والنَّهيُ عن المُنكَرِ: يَكونُ باستِعمالِ جَميعِ ما يُشرَعُ، وتَرْكِ جَميعِ ما لا يُشرَعُ؛ لكنْ بحيثُ لا يَتَعَدَّى إلى الأمرِ الأنكَرِ، حتَّى إنْ ظَنَّ أنَّ ذلك لا يُفيدُ، فإذا حَصَل أمْرٌ يَقتَضي أنْ يُوجِّهَ إلى خَيرٍ، وأنْ يُبَصِّرَ بحَقٍّ؛ فإنَّه يَأمُرُ بالمَعروفِ، وكذلك إذا رأَى أمرًا مُنكَرًا، فإنَّه يُنبِّهُ الَّذي حَصَل مِنهُ المُنكَرُ على ذلك، ويُحذِّرُ مِن ذلك، ويُخَوِّفُ منه، وعَليهِ في كلِّ ذلك أنْ يَأمُرَ بالمَعروفِ بأُسلوبٍ حَسَنٍ، ويَنهَى عنِ المُنكَرِ بغَيرِ مُنكَرٍ؛ فإذا رأى مُتشاجِرَينِ أو مُتقاتِلَينِ فعَليهِ أنْ يَأمُرَهما بالكَفِّ عن هذا، ويُصلِحَ بيْنَهما، وإذا رأى شابًّا يُلاحِقُ فَتاةً ويَعترِضُها في طَريقِها، فلْيَنصَحْ له، ويَدفَعْه عن هذا بما استَطاعَ في غَيرِ تَهوُّرٍ ولا إضرارٍ، وهكذا، وعَليهِ أنْ يُحقِّقَ أَولى المَصالِحِ وأهَمَّها، ولْيَعْلَمْ أنَّ دَفْعَ المَفسدةِ أَولى مِن جَلْبِ المَصلَحةِ، وأنَّ المَفسدةَ الصُّغرَى تُحتَمَلُ في جانِبِ دَفْعِ المَفسدةِ العُظمَى.فهذه جُملةٌ عَظيمةٌ مِن آدابِ الطَّريقِ، وأيضًا يَدخُلُ ضِمْنَ هذِه الآدابِ المذكورةِ في هذا الحَديثِ: حُسنُ الكَلامِ، وإرشادُ ابنِ السَّبيلِ، وإغاثةُ المَلهوفِ، وهِدايةُ الضالِّ وإرشادُه، وإعانةُ المَظلومِ، والمُعاوَنةُ على حَملِ الأغراضِ، ونَحوُ ذلك.وفي هذا الحَديثِ نَدْبٌ إلى حُسنِ مُعامَلةِ المُسلمِين بَعضِهِم لبَعضٍ؛ فإنَّ الجالِسَ على الطَّريقِ يَمُرُّ به العَددُ الكَثيرُ مِن النَّاسِ، ويَحصُلُ بيْنهم مُعاملاتٌ كَثيرةٌ؛ فعَليهِ بحُسنِ المُعامَلةِ في كلِّ هذا.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت