• 489
  • عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ ، فَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ صَنَعَ هَذَا " ؟ فَسَأَلُوهُ ، فَقَالَ : أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ "

    أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ ، فَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَقَالَ : سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ صَنَعَ هَذَا ؟ فَسَأَلُوهُ ، فَقَالَ : أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ

    سرية: السرية : هي طائفةٌ من الجَيش يبلغُ أقصاها أربَعمائة تُبْعث سرا إلى العَدوّ، وجمعُها السَّرَايا، وقد يراد بها الجنود مطلقا
    سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ صَنَعَ هَذَا ؟ فَسَأَلُوهُ ، فَقَالَ
    حديث رقم: 6981 في صحيح البخاري كتاب التوحيد باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى
    حديث رقم: 1389 في صحيح مسلم كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا بَابُ فَضْلِ قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
    حديث رقم: 988 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الافتتاح الفضل في قراءة قل هو الله أحد
    حديث رقم: 1047 في السنن الكبرى للنسائي الْعَمَلُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ الْفَضْلُ فِي قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
    حديث رقم: 10138 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ الْفَضْلُ فِي قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
    حديث رقم: 774 في السنن الصغير للبيهقي كِتَابُ الصَّلَاةِ تَفْرِيعُ أَبْوَابِ سَائِر صَلَاةِ التَّطَوُّعِ
    حديث رقم: 3201 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ بَابُ بَيَانِ فَضِيلَةِ سُورَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَثَوَابِ مَنْ يَقْرَؤُهَا

    كانَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَجتَهِدون في عِبادتِهم لله عزَّ وجلَّ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُقِرُّهم على ما يَستَحسِنُ منهم ويُصوِّبُ لهُم ما أخطَؤوا فيه.وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا على سَريَّة، أي: جَعَلَه أميرًا عليها، والسَّريَّةُ: هي القِطعةُ مِنَ الجيشِ، وكانَ يؤمُّهم في الصَّلاةِ، وكانَ يُنهي قِراءتَه في كلِّ رَكعةٍ بِسُورةِ الإخلاصِ، فلمَّا رَجَعوا ذَكَروا فِعلَه للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكَيف كانَ أميرُهم يَقرَأُ في إمامتِه لهم، فقالَ لهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «سَلُوهُ لأيِّ شَيءٍ يَصْنعُ ذلك؟» أي: ما سَببُ قِراءتِه لتلك السُّورةِ بتلك الكيفيَّةِ في كلِّ رَكعةٍ؟ فسَألُوهُ، فأخبَرَهمُ الرَّجُلُ أنَّه كانَ يَفعلُ ذلك ويَقرأُ سُورةَ الإخلاصِ؛ لأنَّ بها ذِكرَ الرَّحمنِ، وما يتَّصِفُ به من صِفاتِ الكَمالِ والعَظَمةِ على سائرِ خَلقِهِ، أو لأنَّه ليس فيها إلَّا صِفاتُ اللهِ سُبحانَه وتعالَى؛ فاختُصَّت بذلِك دُونَ غيرِها مِنَ السُّوَرِ، وقدِ اشتمَلَت على تَوحيدِ اللهِ تَعالَى، وإثباتِ صِفاتِه الواجبةِ له، وعلى نَفيِ ما يَستحيلُ عليه سُبحانَه من أنَّه لم يَلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يَكُن له كُفُوًا أحدٌ، وعلى اسمينِ يَتضمَّنانِ جَميعَ أوصافِ الكمالِ، وهما: الأحدُ، والصَّمدُ؛ فـ«الأحدُ» يُشعِرُ بوُجودِه الخاصِّ به الذي لا يُشارِكُه فيه غيرُه، و«الصَّمَدُ» يَتضمَّنُ جَميعَ أوصافِ الكمالِ؛ فمعناه: الذي انتَهى سُؤدُده بحيثُ يُصمَدُ إليه في الحوائجِ كلِّها، وهو لا يَتِمُّ حَقيقةً إلَّا للهِ عزَّ وجلَّ.ثُمَّ قال: «وأنا أُحِبُّ أنْ أقْرأَ بها»، أي: لهذا السَّببِ أقرَؤها في خَتمةِ كُلِّ رَكعةٍ؛ فإنَّ مَن أحَبَّ شيئًا أكثَرَ مِن ذِكرِه. فلمَّا أخبَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقولِه وبالسَّببِ الذي ذَكَرَه، أقرَّه على ذلك، ثُمَّ بشَّرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقالَ لأصحابِه: «أخْبِروهُ أنَّ اللهَ يُحِبُّهُ»، جَزاءً لمَحبَّتِه تلك السُّورةَ، أو جَزاءً لصِحَّةِ اعتقادِه الذي دلَّ عليه كَلامُه من مَحبَّتِه لذِكرِ صِفاتِ اللهِ تَعالَى، وهكذا أقَرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قِراءتَه ولم يَنهَه عَنها.وفي الحَديثِ: إثباتُ صِفةِ المَحبَّةِ لله تَعالَى، وهي مَحبَّةٌ حَقيقيَّةٌ تَليقُ بجَلالِه وكَمالِه.وفيه: بيانُ فضلِ سُورةِ الإخلاصِ.وفيه: مَشروعيَّةُ جمعِ سُورتَينِ في ركعةٍ واحدةٍ في الصَّلاةِ أوِ القراءةِ من أكثرَ من سُورةٍ.وفيه: مَشروعيَّةُ تَخصيصِ بعضِ القرآنِ بمَيلِ النَّفسِ إليه والاستكثارِ منه، ولا يُعَدُّ ذلك هِجرانًا لغيرِه.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت