• 581
  • سَمِعْتُ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيَّ ، يَقُولُ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ ، فقَالَ : " الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ ، وَالْإِثْمُ مَا حَكَّ فِي نَفْسِكَ ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ "

    أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ خَالِدٍ الْبِرْتِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيَّ ، يَقُولُ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ ، فقَالَ : الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ ، وَالْإِثْمُ مَا حَكَّ فِي نَفْسِكَ ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ

    حك: حَكَّ الشيء في نفْسك : إذا لم تكن مُنْشرح الصَّدر به، وكان في قلبك منه شيء من الشَّك والرِّيب، وأوْهَمك أنه ذَنْب وخِطيئة.
    الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ ، وَالْإِثْمُ مَا حَكَّ فِي نَفْسِكَ ،
    حديث رقم: 4738 في صحيح مسلم كتاب الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ بَابُ تَفْسِيرِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ
    حديث رقم: 4739 في صحيح مسلم كتاب الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ بَابُ تَفْسِيرِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ
    حديث رقم: 2419 في جامع الترمذي أبواب الزهد باب ما جاء في البر والإثم
    حديث رقم: 17321 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ حَدِيثُ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلَابِيِّ الْأَنْصَارِيِّ
    حديث رقم: 17322 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ حَدِيثُ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلَابِيِّ الْأَنْصَارِيِّ
    حديث رقم: 17323 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ حَدِيثُ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلَابِيِّ الْأَنْصَارِيِّ
    حديث رقم: 2132 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ الْبُيُوعِ وَأَمَّا حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ
    حديث رقم: 24813 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْأَدَبِ مَا ذُكِرَ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ وَكَرَاهِيَةِ الْفُحْشِ
    حديث رقم: 702 في سنن الدارمي وَمِنْ كِتَابِ الرِّقَاقِ بَابُ : فِي الْبِرِّ وَالْإِثْمِ
    حديث رقم: 19364 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الشَّهَادَاتِ بَابُ : بَيَانُ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَعَالِيهَا الَّتِي مَنْ كَانَ مُتَخَلِّقًا بِهَا
    حديث رقم: 304 في الأدب المفرد للبخاري
    حديث رقم: 311 في الأدب المفرد للبخاري
    حديث رقم: 176 في التواضع و الخمول لابن أبي الدنيا التواضع و الخمول لابن أبي الدنيا بَابُ حُسْنِ الْخُلُقِ
    حديث رقم: 85 في مداراة الناس لابن أبي الدنيا مداراة الناس لابن أبي الدنيا بَابُ جَمِيلِ الْمُعَاشَرَةِ بِحُسْنِ الْخُلُقِ
    حديث رقم: 33 في مكارم الأخلاق للخرائطي مكارم الأخلاق للخرائطي بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْأَخْلَاقِ الصَّالِحَةِ وَالتَّرْغِيبِ فِيهَا
    حديث رقم: 34 في مكارم الأخلاق للخرائطي مكارم الأخلاق للخرائطي بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْأَخْلَاقِ الصَّالِحَةِ وَالتَّرْغِيبِ فِيهَا
    حديث رقم: 1807 في معجم ابن الأعرابي بَابُ الْعَيْنِ حَدِيثُ التَّرْقُفِيِّ
    حديث رقم: 208 في أمثال الحديث لأبي الشيخ الأصبهاني أمثال الحديث لأبي الشيخ الأصبهاني قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي
    حديث رقم: 5859 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء النَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيُّ الْكِلَابِيُّ يُعَدُّ فِي الشَّامِيِّينَ ، حَدِيثُهُ عِنْدَ : جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، وَأَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ ، وَرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، وَبِشْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , وَمَكْحُولٍ
    حديث رقم: 1787 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

    المسْلمُ عليه أنْ يَسألَ عمَّا يَجهَلُ مِن أُمورِ دِينِه، وما خَفِي فَهْمُه مِن نُصوصِ شَريعتِه، وقدْ كان الصَّحابةُ الكرامُ يَتحمَّلون الكثيرَ مِن الصُّعوباتِ، ويَرحَلون للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيَتعلَّموا أُمورَ دِينِهم، ويَسْألوه عمَّا يَنفَعُهم.وفي هذا الحديثِ يَرْوي النَّوَّاسُ بنُ سَمعانَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه أقامَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمدينةِ سنةً كالزَّائرِ وفي صُورةِ العازمِ على الرُّجوعِ إلى الوطنِ، ثمَّ بيَّنَ رَضيَ اللهُ عنه سَببَ عَدمِ هِجرتِه إلى المدينةِ فَوْرَ إسلامِه، وهي المسألةُ، أي: الرَّغبةُ في سُؤالِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَن أُمورِ الدِّينِ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان قدْ نَهى المهاجِرين المقيمينَ معه في المدينةِ عن كَثرةِ الأسئلةِ؛ لأنَّها قدْ تُؤدِّي إلى المَشقَّةِ على النَّاسِ، وأيضًا فإنَّ بإقامتِهم معه سيَعرِفون أُمورَ دِينِهم على التَّوالي والتَّرتيبِ وعندَ وُقوعِ المسألةِ بعَينِها، لا أنْ يَفترِضَها أحدُهم وهي لم تَقَعْ بعْدُ، وحتَّى لا يَشُقَّ عليهم بكَثرةِ السُّؤالِ أُمورُ الدِّينِ، وهو ما أكَّدَه القرآنُ الكريمُ في قولِ الله تَعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ}[المائدة: 101]؛ ولذلك يقولُ النَّوَّاسُ رَضيَ اللهُ عنه: «كان أحدُنا إذا هاجَرَ لم يَسألْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَن شَيءٍ»، ويُتمِّمُ هذا المعنى ما قالهُ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه في الحديثِ الَّذي ذَكَره مُسْلم: «فكان يُعجِبُنا أنْ يَجِيءَ الرَّجلُ مِن أهلِ الباديةِ العاقلِ، فيَسأَلَه ونحْنُ نَسمَعُ»؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَسمَحُ بالأسئلةِ لِلطَّارئينَ مِنَ الأعرابِ وغَيرِهم؛ لأنَّهم يُحتَملونَ في السُّؤالِ ويُعذَرونَ، فلمَّا عَلِم النَّوَّاسُ رَضيَ اللهُ عنه ذلك كانت رَغبتُه في السُّؤالِ عن أُمورِ دِينِه باعثًا له على عدَمِ الهِجرةِ.ثمَّ أخبَرَ النَّوَّاسُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه سَألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ البِرِّ والإثْمِ ، أي عن مَعنى الطَّاعةِ الَّتي يُثابُ عليها الإنسانُ، ومَعنى المعصيةِ الَّتي يُعاقَبُ عليها، فبَيَّنَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَعناهما، فذَكَرَ له أنَّ أعظَمَ خِصالِ البِرِّ أوِ البِرَّ كلَّه مُجْمَلًا هو حُسنُ الخُلقِ مَع النَّاسِ، ويكونُ حُسنُ الخُلُقِ مع النَّاسِ بكَفِّ الأذى عنهم، وبَذلِ الخَيرِ الدِّينيِّ والدُّنيويِّ لهم، وطَلاقةِ الوَجهِ مع الصَّبرِ على أذاهم.ثمَّ بَيَّن له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الإثمَ هو ما تَردَّدَ وتحرَّكَ وأَثَّرَ في النَّفْسِ بأنْ لم تَنشرِحْ له، وحلَّ في القلبِ منه الشَّكُّ والخوفُ مِن كونِه ذَنْبًا وأَقْلَقَه ولَمْ يَطمئِنَّ إليه، وكَره أنْ يَطَّلِعَ عليه النَّاسُ؛ لأنَّه محلُّ ذمٍّ وعَيْبٍ، فَتجدُك مُتردِّدًا فيه، وتَكرَهُ أنْ يطَّلِعَ النَّاسُ عَليكَ.وهذه الجُملةُ إنَّما هي لِمَنْ كانَ قَلبُه صافيًا سليمًا؛ فهذا هو الَّذي يَحُوكُ في نَفسِه ما كان إثمًا ويَكرهُ أنْ يطَّلعَ عليه النَّاسُ، أمَّا مَن فَسَد قَلبُه وانتَكَسَت فِطرتُه، فقدْ يَنشرِحُ صَدرُه للآثامِ، ويُجاهِرُ بها.والأصلُ أنَّ البِرَّ اسمٌ جامِعٌ لكُلِّ مَعاني الطَّاعةِ، والإثْمَ: اسمٌ جامِعٌ لكُلِّ أنواعِ المَعاصي، وإنَّما كان جَوابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذه المَعاني مِن بابِ ما يَتناسَبُ مع حالِ السَّائِلِ، كما هي عادَتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع مِثلِ تلك المَسائِلِ.وفي الحديثِ: أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُعْطِيَ جوامعَ الكلمِ؛ يَتكلَّمُ بِالكلامِ اليسيرِ وهو يَحملُ مَعانيَ كثيرةً؛ فقولُه: "البرُّ حُسنُ الْخُلقِ" كلمةٌ جامعةٌ مانعةٌ.وفيه: الحثُّ على حُسْنِ الخُلُقِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت