• 572
  • عَنْ ثَوْبَانَ ، أَنَّ فُلَانَةَ بِنْتَ الْقَاسِمِ ، وَصَاحِبَةً لَهَا جَاءَتَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي أَيْدِيهِمَا خَوَاتِمُ ، تَدَعُوهَا الْعَرَبُ : الْفَتَخَ ، فَسَأَلتَاهُ عَنْ شَيْءٍ ، فَأَخْرَجَتْ إِحْدَاهُمَا يَدَهَا ، فَرَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ تِلْكَ الْخَوَاتِمِ ، فَضَرَبَ يَدَهَا بِعَسِيبٍ مَعَهُ مِنْ عِنْدِ الْخَاتَمِ إِلَى مِنْكَبِهَا ، ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُمَا ، فَقَالَتَا : مَا شَأْنُكَ تُعْرِضُ عَنَّا ؟ فَقَالَ : " وَمَا لِي لَا أُعْرِضُ عَنْكُمَا ، وَقَدْ مَلَأْتُمَا أَيْدِيَكُمَا جَمْرًا ، ثُمَّ جِئْتُمَا تَجْلِسَانِ أَمَامِي " ، فَقَامَتَا فَدَخَلَتَا عَلَى فَاطِمَةَ ، فَشَكَتَا إِلَيْهَا ضَرْبَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْهِمَا فَاطِمَةُ سِلْسِلَةً مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَتْ : أَهْدَاهَا لِي أَبُو حَسَنٍ ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي وَأَنَا مَعَهُ ، وَلَمْ تَفْطِنْ فَاطِمَةُ لِذَلِكَ ، فَسَلَّمَ مِنْ جَانِبِ الْبَابِ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَأْتِي الْبَابَ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ ، فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ ، وَأَلْقَتْ لَهُ فَاطِمَةُ ثَوْبًا ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ ، وَفِي يَدِهَا أَوْ عُنُقِهَا تِلْكَ السِّلْسِلَةُ ، فَقَالَ : " أَيَغُرَّنَّكِ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : إِنَّكِ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي يَدِكِ - أَوْ عُنُقِكِ - طَبَقٌ مِنْ نَارٍ " ، وَعَرَمَهَا بِلِسَانِهِ ، فَهَملَتْ عَيْنَاهَا ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْلِسْ ، فَأَرْسَلَتْ فَاطِمَةُ إِنْسَانًا مِنْ أَهْلِهَا ، فَقَالَتْ : بِعْهَا بِمَا أُعْطِيتَ ، فَبَاعَهَا بِوَصِيفٍ ، فَجَاءَ بِهِ إِلَيْهَا ، فَأَعْتَقَتْهُ ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأَخْبَرَوهُ خَبَرَ الطَّوْقِ ، فَقَالَ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْجَى فَاطِمَةَ مِنَ النَّارِ "

    أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، أَنَّ فُلَانَةَ بِنْتَ الْقَاسِمِ ، وَصَاحِبَةً لَهَا جَاءَتَا إِلَى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَفِي أَيْدِيهِمَا خَوَاتِمُ ، تَدَعُوهَا الْعَرَبُ : الْفَتَخَ ، فَسَأَلتَاهُ عَنْ شَيْءٍ ، فَأَخْرَجَتْ إِحْدَاهُمَا يَدَهَا ، فَرَأَى النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَعْضَ تِلْكَ الْخَوَاتِمِ ، فَضَرَبَ يَدَهَا بِعَسِيبٍ مَعَهُ مِنْ عِنْدِ الْخَاتَمِ إِلَى مِنْكَبِهَا ، ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُمَا ، فَقَالَتَا : مَا شَأْنُكَ تُعْرِضُ عَنَّا ؟ فَقَالَ : وَمَا لِي لَا أُعْرِضُ عَنْكُمَا ، وَقَدْ مَلَأْتُمَا أَيْدِيَكُمَا جَمْرًا ، ثُمَّ جِئْتُمَا تَجْلِسَانِ أَمَامِي ، فَقَامَتَا فَدَخَلَتَا عَلَى فَاطِمَةَ ، فَشَكَتَا إِلَيْهَا ضَرْبَةَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْهِمَا فَاطِمَةُ سِلْسِلَةً مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَتْ : أَهْدَاهَا لِي أَبُو حَسَنٍ ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَمْشِي وَأَنَا مَعَهُ ، وَلَمْ تَفْطِنْ فَاطِمَةُ لِذَلِكَ ، فَسَلَّمَ مِنْ جَانِبِ الْبَابِ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَأْتِي الْبَابَ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ ، فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ ، وَأَلْقَتْ لَهُ فَاطِمَةُ ثَوْبًا ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ ، وَفِي يَدِهَا أَوْ عُنُقِهَا تِلْكَ السِّلْسِلَةُ ، فَقَالَ : أَيَغُرَّنَّكِ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : إِنَّكِ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَفِي يَدِكِ - أَوْ عُنُقِكِ - طَبَقٌ مِنْ نَارٍ ، وَعَرَمَهَا بِلِسَانِهِ ، فَهَملَتْ عَيْنَاهَا ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمْ يَجْلِسْ ، فَأَرْسَلَتْ فَاطِمَةُ إِنْسَانًا مِنْ أَهْلِهَا ، فَقَالَتْ : بِعْهَا بِمَا أُعْطِيتَ ، فَبَاعَهَا بِوَصِيفٍ ، فَجَاءَ بِهِ إِلَيْهَا ، فَأَعْتَقَتْهُ ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فأَخْبَرَوهُ خَبَرَ الطَّوْقِ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْجَى فَاطِمَةَ مِنَ النَّارِ

    الفتخ: الفتخ : الخاتم الذي لا فصوص فيه
    بعسيب: العسيب : جريدَة من النَّخْلِ. وهي السَّعَفة ممَّا لا يَنْبُتُ عليه الخُوصُ
    منكبها: المنكب : مُجْتَمَع رأس الكتف والعضد
    أعرض: أعرض : ولى الأمر ظهره وصد عنه وانصرف
    تعرض: أعرض : ولى الأمر ظهره وصد عنه وانصرف
    فَرَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ تِلْكَ الْخَوَاتِمِ ، فَضَرَبَ
    حديث رقم: 5096 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الزينة الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب
    حديث رقم: 21838 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ
    حديث رقم: 9141 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الزِّينَةِ الْكَرَاهِيَةُ لِلنِّسَاءِ فِي إِظْهَارِ الْحُلِيِّ : الذَّهَبُ
    حديث رقم: 9142 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الزِّينَةِ الْكَرَاهِيَةُ لِلنِّسَاءِ فِي إِظْهَارِ الْحُلِيِّ : الذَّهَبُ
    حديث رقم: 4708 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذِكْرُ مَنَاقِبِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 4712 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذِكْرُ مَنَاقِبِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 7124 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الزَّكَاةِ بَابُ سِيَاقِ أَخْبَارٍ تَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ
    حديث رقم: 1072 في مسند الطيالسي وَثَوْبَانُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَثَوْبَانُ رَحِمَهُ اللَّهُ
    حديث رقم: 609 في مسند الروياني مسند الروياني مُسْنَدُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 1219 في غريب الحديث لإبراهيم الحربي غَرِيبُ مَا رَوَى ثَوْبَانُ بَابُ : فتخ
    حديث رقم: 1220 في غريب الحديث لإبراهيم الحربي غَرِيبُ مَا رَوَى ثَوْبَانُ بَابُ : فتخ
    حديث رقم: 4205 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

    كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَحُثُّ نِساءَه ونِساءَ المسلِمين على الزُّهدِ في الدُّنيا وتَرْكِ الجَمعِ الكَثيرِ مِن زِينتِها؛ تَرغيبًا فيما عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ. ... وفي هذا الحَديثِ يقولُ ثوبانُ مولى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "جاءَتْ بنتُ هُبيرةَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفي يَدِها فتَخٌ- فقال"، أي: مُعاذُ بنُ هشامٍ، أحدُ الرُّواةِ: "كذا في كتابِ أَبِي- أي: خَواتيمُ ضِخامٍ-"، والفتَخُ: خواتيمُ كِبارٌ تُلبَسُ في الأيدي، وربَّما وُضِعَتْ في أصابعِ الأرجُلِ، وقيل: هي خواتيمُ لا فُصوصَ لها، "فجعَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَضرِبُ يدَها"، إنكارًا لِما تَلبَسُ مِن ذهَبٍ. وفي رِوايةٍ: أنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال لها: "أيَسُرُّكِ أن يَجعَلَ اللهُ في يَدِك خواتيمَ مِن نارٍ؟ فدخَلَتْ على فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم تَشْكو إليها الَّذي صنَع بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: إنكارَه عليها، "فانتزَعَت فاطمةُ سِلسلةً في عُنقِها مِن ذهَبٍ، وقالتْ: هذه أهداها إليَّ أبو حسَنٍ"، أي: زَوجُها عليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِي اللهُ عَنه؛ "فدخَل رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والسِّلسلةُ في يَدِها، فقال: يا فاطمةُ، أيَغُرُّكِ أن يَقولَ النَّاسُ: ابنةُ رَسولِ اللهِ، وفي يدِها سِلسلةٌ مِن نارٍ"، أي: أيَسُرُّكِ أن يَقولَ النَّاسُ هذا القولَ ويَستهجِنون فِعلَكِ؟! وهذا إنكارٌ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لِلُبسِهم الذَّهبَ، وإنكارٌ على ابنتِه الَّتي تَلبَسُ سِلسلةً منه. ... قال ثَوبانُ: "ثمَّ خرَج ولم يَقعُدْ"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بعدَما قال لها هذا القولَ، "فأرسَلَت فاطمةُ بالسِّلسلةِ إلى السُّوقِ، فباعَتْها، واشتَرَت بثَمنِها غُلامًا- وقال"، أي: الرَّاوي، "مرَّةً: عَبدًا، وذكَر كَلِمةً مَعناها: فأعتَقَته-، فحُدِّث بذلك"، أي: أُخبِر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بفِعلِ فاطمةَ هذا، فقال صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "الحَمدُ للهِ الَّذي أنجى فاطمةَ مِن النَّارِ"، أي: بِنَزعِها للسِّلسلةِ، وتَصدُّقِها بها. ... ولهذا النَّصِّ تَأويلاتٌ في نَهيِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للنِّساءِ عن الذَّهبِ؛ منها: أنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لم يَنهَها عن لِباسِها ولا عن تَملُّكِها، وإنَّما هو إنكارٌ من أجلِ الحَثِّ على التَّصدُّقِ بها؛ طلَبًا وطمَعًا فيما عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ، وقيل: إنَّ إنكارَه صلَّى الله عليه وسلَّم كان فيما تَجِبُ فيه الزَّكاةُ. وقيل: النَّهيُ هنا نَهيُ تَنزيهٍ لا نهيُ تحريمٍ، وهذا مِن تَربيةِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لأمَّتِه على التَّعفُّفِ والتَّرفُّعِ عن بعضِ الْمُباحاتِ في الدُّنيا؛ للحُصولِ على أعلى الدَّرجاتِ في الآخرةِ، والثابتُ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه أباح الذَّهبَ للنِّساءِ، وحرَّمه على الرِّجالِ فقط. ... وفي الحديثِ: بيانُ ما كان عند الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عَنهم مِن سُرعةِ استجابةِ لأوامرِ رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ونواهِيه. ... وفيه: مَنقَبةٌ ظاهرةٌ لفاطمةَ بِنتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَضِيَ عنها .

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت