• 1503
  • عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَى الْمَقَامِ وَهُمْ خَلْفَهُ جُلُوسٌ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ أَهْوَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَثَارُوا ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنِ اجْلِسُوا فَجَلَسُوا ، فَقَالَ : " رَأَيْتُمُونِي حِينَ فَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي أَهْوَيْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ كَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ آخِذَ شَيْئًا ؟ " قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إنَّ الْجَنَّةَ عُرِضَتْ عَلَيَّ فَلَمْ أَرَ مِثْلَ مَا فِيهَا مِنَ الْحُسَنِ وَالْعَجَائِبِ ، وَإِنَّهَا مَرَّتْ خَصْلَةُ عِنَبٍ فَأَعْجَبَنِي ، فَأَهْوَيْتُ لِآخُذَهَا فَسَبَقَتْنِي ، وَلَوْ أَخَذْتُهَا لَغَرَسْتُهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ حَتَّى تَأْكُلُوا مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْكَمْأَةَ دَوَاءٌ لِلْعَيْنِ ، وَأَنَّ الْعَجْوَةَ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ ، وَأَنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمِلْحِ دَوَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا الْمَوْتَ "

    نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَالنَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَى الْمَقَامِ وَهُمْ خَلْفَهُ جُلُوسٌ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ أَهْوَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَثَارُوا ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنِ اجْلِسُوا فَجَلَسُوا ، فَقَالَ : رَأَيْتُمُونِي حِينَ فَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي أَهْوَيْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ كَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ آخِذَ شَيْئًا ؟ قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إنَّ الْجَنَّةَ عُرِضَتْ عَلَيَّ فَلَمْ أَرَ مِثْلَ مَا فِيهَا مِنَ الْحُسَنِ وَالْعَجَائِبِ ، وَإِنَّهَا مَرَّتْ خَصْلَةُ عِنَبٍ فَأَعْجَبَنِي ، فَأَهْوَيْتُ لِآخُذَهَا فَسَبَقَتْنِي ، وَلَوْ أَخَذْتُهَا لَغَرَسْتُهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ حَتَّى تَأْكُلُوا مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْكَمْأَةَ دَوَاءٌ لِلْعَيْنِ ، وَأَنَّ الْعَجْوَةَ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ ، وَأَنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمِلْحِ دَوَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا الْمَوْتَ

    أهوى: أهْوَى : يقال أهوى يَدَه وبِيَده إلى الشَّيء لِيَأخُذَه ويمسك به
    فثاروا: ثار : هاج وظهر أو انتشر وارتفع
    خصلة: الخصلة : خلق في الإنسان يكون فضيلة أو رزيلة
    ظهرانيكم: بين ظهرانيكم : بينكم
    الكمأة: الكمأة : واحدة الكَمْأ وهي نبت لا أوراق له ولا ساق يوجد في الأرض بغير زرع
    الحبة: الحبة السوداء : ما يعرف بحبة البركة وتستخدم كوسيلة علاج
    الْجَنَّةَ عُرِضَتْ عَلَيَّ فَلَمْ أَرَ مِثْلَ مَا فِيهَا مِنَ الْحُسَنِ وَالْعَجَائِبِ
    حديث رقم: 22360 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ
    حديث رقم: 22394 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ
    حديث رقم: 22421 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ
    حديث رقم: 22934 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الطِّبِّ مَا رُخِّصَ فِيهِ مِنَ الْأَدْوِيَةِ
    حديث رقم: 60 في مسند الروياني مسند الروياني مُسْنَدُ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ
    حديث رقم: 955 في أخبار مكة للفاكهي أخبار مكة للفاكهي ذِكْرُ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمَقَامِ ، وَأَيْنَ تُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ فِيهِ ، وَالدُّعَاءِ
    حديث رقم: 4966 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
    حديث رقم: 4967 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

    أمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالتَّداوي؛ فإنَّه سَببٌ مِن أسبابِ الشِّفاءِ، ونبَّه على بعضِ أنواعِ الأدويةِ التي ثبت نَفْعُها.وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التابِعيُّ خالدُ بنُ سعْدٍ -وهو مولى الصَّحابيِّ أبي مسعودٍ البدْرِيِّ الأنصاريِّ رَضِيَ اللهُ عنه-: أنهم خرجوا في سَفَرٍ، وكان معهم الصَّحابيُّ غالبُ بنُ أَبْجَرَ رَضِيَ اللهُ عنه، فمرِضَ غالِبٌ رَضِيَ اللهُ عنه في الطريقِ، فأتوا به المدينةَ وهو مريضٌ، فزارَه في مرَضِه ابنُ أبي عَتيقٍ، وهُو عبدُ اللهِ بنُ مُحمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أَبي بكْرٍ الصِّدِّيقِ، فأوصاهم أن يلزَموا الحَبَّةَ السَّوداءَ وأن يُداووه بها، والمرادُ بها: حَبَّةُ البركةِ، وقيل: هي الكَمُّونُ الأخضرُ، وقيل: حَبَّةُ الخَرْدلِ، وقيل غيرُ ذلك.وذكر لهم طريقةَ التداوي بها: وذلك بأن يأخُذوا من تلك الحَبَّةِ خَمْسًا أو سَبْعًا من الحَبَّاتِ، ثم يَطحَنوها، ثم يَقطُروا في كلِّ فتحةٍ من فَتحاتٍ أَنْف المريض بقَطَراتِ زَيتٍ.ثم استدَلَّ على ذلك بأنَّ أمَّ المُؤمِنينَ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها حدَّثَتْه: أنَّها سَمِعَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: «إنَّ هذِهِ الحَبَّةَ السَّوْداءَ شِفاءٌ مِنْ كلِّ داءٍ، إِلَّا مِنَ السَّامِ»، قلْتُ -لعلَّ القائِلَ خالِدُ بنُ سَعدٍ-: وما السَّامُ؟ قالَ: «الموتُ»، أي: والحبَّةُ السَّوداءُ شِفاءٌ مِن كلِّ مَرضٍ يَقْبَلُ العِلاجَ بها ما عدا الموتَ؛ فإنَّه لا شِفاءَ منه؛ لأنَّه قدَرُ اللهِ المحتومُ الذي لا مَفرَّ منه.وهذا الحديثُ يدُلُّ عُمومُه على الانتفاعِ بالحَبَّةِ السَّوداءِ في كُلِّ داءٍ غيرِ داءِ الموتِ، إلَّا أنَّ أمرَ ابنِ أبى عتيقٍ بتقطيرِ الحبَّةِ السَّوداءِ بالزَّيتِ في أنفِ المريضِ لا يَدُلُّ أنَّه سبيل التداوي بها في كُلِّ مَرَضٍ؛ فقد يكونُ من الأمراضِ ما يَصلُحُ للمَريضِ شُربُها، ويكونُ منها ما يَصلُحُ خَلْطُها ببعضِ الأدويةِ، فيَعُمُّ الانتفاعُ بها مُنفَرِدةً ومجموعةً مع غيرِها.وفي الحَديثِ: بَيانُ فضْلِ الحبَّةِ السَّوداءِ وما فيها مِن شِفاءٍ.وفيه: الحثُّ على التَّداوي بما أحَلَّه اللهُ، وأنَّ ذلك لا يُخرِجُ عن التَّوكُّلِ على اللهِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت