• 559
  • عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، فِي قَوْلِهِ : {{ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ }} قَالَ : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ، قَالَ : " هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ضَحِكْتُ ؟ " قَالُوا : لِمَ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " مِنْ ضَحِكِ الرَّحْمَنِ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ ، يَقُولُ : يَا رَبِّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ ؟ فَيَقُولُ : بَلَى يَا عَبْدِي ، فَيَقُولُ : فَإِنِّي لَا أَحِيزُ عَلَيَّ إِلَّا شَاهِدًا مِنْ نَفْسِي ، فَيَقُولُ : كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا وَبِالْكِرَامِ الْحَفَظَةِ شُهُودًا ، فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ ، وَيُقَالُ لِأَرْكَانِهِ : انْطِقِي فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ ، ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ ، فَيَقُولُ : بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ "

    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، ثنا مِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، فِي قَوْلِهِ : {{ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ }} قَالَ : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ، قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ضَحِكْتُ ؟ قَالُوا : لِمَ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : مِنْ ضَحِكِ الرَّحْمَنِ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ ، يَقُولُ : يَا رَبِّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ ؟ فَيَقُولُ : بَلَى يَا عَبْدِي ، فَيَقُولُ : فَإِنِّي لَا أَحِيزُ عَلَيَّ إِلَّا شَاهِدًا مِنْ نَفْسِي ، فَيَقُولُ : كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا وَبِالْكِرَامِ الْحَفَظَةِ شُهُودًا ، فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ ، وَيُقَالُ لِأَرْكَانِهِ : انْطِقِي فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ ، ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ ، فَيَقُولُ : بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ

    بدت: بدا : وضح وظهر
    تجرني: أجار جوارا وإجارة : أخذ العهد والأمان لغيره، ومنه معاني الحماية والحفظ والضمان والمنع
    فيختم: ختم على فمه : منعه من الكلام
    لأركانه: الأركان : الجَوارِح، وأركانُ كل شيء جَوانِبُه التي يَسْتَند إليها ويَقوم بها
    بعدا: بعدا : هلاكا
    أناضل: أناضل : أجادِل وأخاصِم وأدافِع
    " هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ضَحِكْتُ ؟ " قَالُوا : لِمَ ضَحِكْتَ
    حديث رقم: 5383 في صحيح مسلم كِتَابُ الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ بَابُ الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ
    حديث رقم: 7482 في صحيح ابن حبان كِتَابُ إِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ ، رِجَالِهُمْ ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ أَعْضَاءَ الْمَرْءِ فِي الْقِيَامَةِ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِمَا عَمِلَ
    حديث رقم: 11207 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ التَّفْسِيرِ سُورَةُ الِانْفِطَارِ
    حديث رقم: 8931 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ الْأَهْوَالِ بَابُ الْأَهْوَالِ
    حديث رقم: 8931 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ الْأَهْوَالِ كِتَابُ الْأَهْوَالِ
    حديث رقم: 3868 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي الشَّعْبِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ
    حديث رقم: 3870 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي الشَّعْبِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ
    حديث رقم: 1124 في الجامع في بيان العلم و فضله لابن عبد البر بَابُ إِتْيَانِ الْمُنَاظَرَةِ وَالْمُجَادَلَةِ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ بَابُ إِتْيَانِ الْمُنَاظَرَةِ وَالْمُجَادَلَةِ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ

    يَومُ القيامةِ هو يومُ الحسابِ للعبادِ على أعمالِهِم، فيُقيمُ اللهُ عزَّ وجلَّ في يَومِ القِيامةِ مِيزانَ العَدلِ؛ فلا يُظلَمُ عندَه أحدٌ، ومِن مَظاهرِ عَدلِه سُبحانَه في هذا اليَومِ العَصيبِ: إنطاقُ جَوارحِ وأعضاءِ الإنسانِ لِتَكونَ شُهودًا عليه.وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا عندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَضَحِكَ، فَقال لأَصحابِه: «هَل تَدرونَ مِمَّا أَضْحَكُ؟»، وكأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اطَّلَعَ على أمرٍ مِن الوحيِ، فأحَبَّ أنْ يُعلِمَه أصحابَه، فقال الصَّحابةُ: «اللهُ ورَسولُه أَعلمُ» وهذا مِن حُسنِ الأدبِ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ حتَّى يَعلَموا السَّببَ والموعظةَ الَّتي عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيَذكُرَها لهم.ثُمَّ بَيَّنَ لهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَببَ ذَلك فَقال: «مِن مُخاطبَةِ العَبدِ رَبَّه» يَومَ القِيامةِ، فيَقولُ العبدُ: «يا رَبِّ، ألم تُجِرْني مِنَ الظُّلمِ؟» أي: تُؤَمِّنِّي من أنْ تَظلِمَني، فيَقولُ اللهُ في جَوابِ العَبدِ: بَلى، فيقولُ العبدُ: «فإِنِّي» أي: فإذا أَجَرْتَني مِنَ الظُّلمِ فَإِنِّي لا أُجَوِّزُ وَلا أَقبَلُ على نَفسي إِلَّا شاهدًا منِّي، يَشهَدُ على صِدقِ قَولي وصَلاحي وحُسنِ طاعَتي؛ وذلك عِندما يُحاسِبُه اللهُ عزَّ وجلَّ ويَسأَلُه عن عَملِه في الدُّنيا، وكأنَّ الرَّجلَ أراد بالشَّاهدِ أقارِبَه ومَن كانوا يَرَونه في الدُّنيا يَأتي تلكَ الأعمالَ، فَيَقولُ اللهُ تَعالَى: «كَفى بنَفسِكَ اليومَ عَليكَ شَهيدًا»، أي: إذا أردْتَ شُهودًا، فأقرَبُ ما يكونُ منكَ هو أعضاءُ جَسدِكَ؛ فهُم مَن كانوا يَحضُرونَك وقْتَ بُعدِكَ عن أعيُنِ مَن تُظهِرُ لهم أعمالَ الطَّاعةِ، وتُسِرُّ عنهم أعمالَ المنكَرِ والمعاصي، وأيضًا فإنَّ مِن الشُّهودِ عليك: «الكِرامَ الكاتِبينَ»، كما جاء ذِكرُهم في قولِ اللهِ تَعالَى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار: 10 - 12]، والمرادُ بهم: الملائكةُ الَّذين يَحفَظون ويَكتُبون على النَّاسِ أعْمالَهُم في صُحُفِ الأَعمالِ شُهودًا؛ وهذا تأكيدٌ وتَقريرٌ واستجابةٌ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ لِمَطلوبِه، فيُختَمُ على فَمِه، فيُقالُ لأَعضائِه: انطِقي، فتَنطِقُ الأَركانُ بأَعمالِه وأَفعالِه الَّتي باشَرَها وارْتَكبَها، ثُمَّ يُترَكُ بَينه وبَينَ الكَلامِ فيُرفَعُ الخَتمُ مِن فَمِهِ حتَّى يَتكلَّمَ بالكَلامِ الآدميِّ المُعتادِ، فيقولُ لأعضائِه الَّتي شَهِدَت عليه: بُعدًا لكُنَّ وسُحقًا، أي هَلاكًا لَكُنَّ، «فعَنْكُنَّ» أي: لأَجْلِ خَلاصِكُنَّ، كُنتُ أُناضلُ وأُدافِعُ وأُجادلُ؛ وهذا حالُ المنافِقِ، كما روى مُسْلمٌ مِن حَديثِ أبي هُرَيرةَ أنَّه يقولُ: «مَن ذا الَّذي يَشهَدُ علَيَّ؟ فيُختَمُ على فِيهِ، ويُقالُ لِفَخِذِه ولَحْمِه وعِظامِه: انْطِقِي، فتَنطِقُ فَخِذُه ولَحْمُه وعِظَامُه بعَمَلِه؛ وذلكَ لِيُعْذِرَ مِن نَفْسِهِ، وذلكَ المُنَافِقُ، وذلكَ الَّذي يَسْخَطُ اللهُ عليه».وفي الحديثِ: إظهارُ اللهِ سُبحانَه عَدْلَه لعِبادِه.وفيه: بَيانُ حِسابِ اللهِ للعبدِ ووُقوفِه بيْنَ يَديهِ.وفيه: بَيانُ شَهادةِ الأعضاءِ ونُطقِها بما فَعَلَ صاحِبُها يومَ القيامةِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت