• 2924
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " " أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سَتِيرًا مَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بني إسرائيل فَقَالُوا : مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ إِمَّا بَرَصٌ وَإِمَّا أُدْرَةٌ وَإِمَّا آفَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا ، وَإِنَّ مُوسَى خَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى حَجَرٍ ثُمَّ اغْتَسَلَ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا وَإِنَّ الحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ فَطَلَبَ الحَجَرَ فَجَعَلَ يَقُولُ : ثَوْبِي حَجَرُ ثَوْبِي حَجَرُ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلَإٍ مِنْ بني إسرائيل فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ النَّاسِ خَلْقًا ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا كَانُوا يَقُولُونَ " " قَالَ : " " وَقَامَ الحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ وَلَبِسَهُ وَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ ، فَوَاللَّهِ إِنَّ بِالحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ عَصَاهُ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا " " ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : {{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا }}

    حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ الحَسَنِ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَخِلَاسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سَتِيرًا مَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بني إسرائيل فَقَالُوا : مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ إِمَّا بَرَصٌ وَإِمَّا أُدْرَةٌ وَإِمَّا آفَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا ، وَإِنَّ مُوسَى خَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى حَجَرٍ ثُمَّ اغْتَسَلَ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا وَإِنَّ الحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ فَطَلَبَ الحَجَرَ فَجَعَلَ يَقُولُ : ثَوْبِي حَجَرُ ثَوْبِي حَجَرُ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلَإٍ مِنْ بني إسرائيل فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ النَّاسِ خَلْقًا ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا كَانُوا يَقُولُونَ قَالَ : وَقَامَ الحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ وَلَبِسَهُ وَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ ، فَوَاللَّهِ إِنَّ بِالحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ عَصَاهُ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : {{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا }} . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ

    استحياء: استحيا : انقبض وانزوى
    برص: البرص : بياض يصيب الجِلْد
    أدرة: الأدرة : انتفاخ الخصية
    يبرئه: بَرَّأه : نفى عنه التهمة
    فرغ: فرغ : انتهى
    عدا: عدا : هجم واعتدى
    ملإ: الملأ : أشراف القوم
    مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سَتِيرًا مَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ
    حديث رقم: 274 في صحيح البخاري كتاب الغسل باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة، ومن تستر فالتستر أفضل
    حديث رقم: 3249 في صحيح البخاري كتاب أحاديث الأنبياء باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام
    حديث رقم: 4539 في صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن باب قوله: {لا تكونوا كالذين آذوا موسى} [الأحزاب: 69]
    حديث رقم: 539 في صحيح مسلم كِتَابُ الْحَيْضِ بَابُ جَوَازِ الِاغْتِسَالِ عُرْيَانًا فِي الْخَلْوَةِ
    حديث رقم: 4476 في صحيح مسلم كتاب الْفَضَائِلِ بَابُ مِنْ فَضَائِلِ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 4477 في صحيح مسلم كتاب الْفَضَائِلِ بَابُ مِنْ فَضَائِلِ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 7990 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 8115 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 8905 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 10461 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 10698 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 6317 في صحيح ابن حبان كِتَابُ التَّارِيخِ ذِكْرُ تَعْيِيرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَلِيمَ اللَّهِ بِأَنَّهُ آدَرُ
    حديث رقم: 10981 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ التَّفْسِيرِ سُورَةُ الْأَحْزَابِ
    حديث رقم: 31211 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْفَضَائِلِ مَا ذُكِرَ فِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْفَضْلِ
    حديث رقم: 902 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الطَّهَارَة جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ
    حديث رقم: 2578 في مسند الطيالسي مَا أَسْنَدَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
    حديث رقم: 61 في صحيفة همام بن منبه صحيفة همام بن منبه باب: صحيفة همام بن منبه
    حديث رقم: 7369 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد التاسع الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ، وَاسْمُ أَبِي الْحَسَنِ يَسَارٌ ، يُقَالُ إِنَّهُ مِنْ سَبْي مَيْسَانَ ، وَقَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَاشْتَرَتْهُ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، فَأَعْتَقَتْهُ ، وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ أَبَوَايَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ، وَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي سَلَمَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَسَاقَهُمَا إِلَيْهَا مِنْ مَهْرِهَا ، فَأَعْتَقَتْهُمَا ، وَيُقَالُ بَلْ كَانَتْ أُمُّ الْحَسَنِ مَوْلَاةً لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوُلِدُ الْحَسَنُ بِالْمَدِينَةِ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَيَذْكُرُونَ أَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ رُبَّمَا غَابَتْ ، فَيَبْكِي الصَّبِيُّ ، فَتُعْطِيهِ أُمُّ سَلَمَةَ ثَدْيَهَا تُعَلِّلُهُ بِهِ إِلَى أَنْ تَجِيءَ أُمُّهُ ، فَدَرَّ عَلَيْهَا ثَدْيُهَا ، فَشَرِبَهُ ، فَيَرَوْنَ أَنَّ تِلْكَ الْحِكْمَةَ وَالْفَصَاحَةَ مِنْ بَرَكَةِ ذَلِكَ ، وَنَشَأَ الْحَسَنُ بِوَادِي الْقُرَى ، وَكَانَ فَصِيحًا
    حديث رقم: 620 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الطَّهَارَةِ بَابُ إِبَاحَةِ التَّعَرِّي عِنْدَ الِاغْتِسَالِ وَغَيْرِهِ ، وَبَيَانُ حَظْرِ النَّظَرِ إِلَى
    حديث رقم: 292 في مكارم الأخلاق للخرائطي مكارم الأخلاق للخرائطي بَابُ فَضِيلَةِ الْحَيَاءِ وَجَسِيمِ خَطَرِهِ
    حديث رقم: 628 في الأوسط لابن المنذر كِتَابُ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ آدَابِ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ
    حديث رقم: 54 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مَا أَشْكَلَ مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

    جمَعَ اللهُ عزَّ وجلَّ لأنبيائِه ورُسُلِه صَلواتُ اللهِ عليهم أجمَعِين الكَمالاتِ البَشريَّةَ جَميعَها؛ الخِلقيَّةَ منها والخُلُقيَّةَ، ورَغْمَ ذلك نالَتْهم ألْسِنةُ السُّفهاءِ بالسَّبِّ والانتقاصِ والتُّهَمِ الباطلةِ، ولكنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ كان لهم مُبرِّئًا ومُعينًا وناصرًا، ومِن هَؤلاءِ أحَدُ أُولِي العَزمِ مِن الرُّسُلِ، وهو نَبيُّ اللهِ مُوسَى عليه السَّلامُ.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن حَياءِ نَبيِّ اللهِ مُوسى عليهِ السَّلامُ، فيَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّ مُوسى كانَ رجُلًا حَيِيًّا»، أي: يَسْتحْيِي ويخجَلُ مِن أنْ يُظهِرَ منه ما يُعابُ عليه طَبْعًا وجِبلَّةً، وهذِهِ أخلاقُ النُّبوَّةِ، «سِتِّيرًا»، أي: شَدَيدَ السَّترِ لجسَدهِ، فكانَ يَستُرُ جَميعَ بدَنهِ؛ حتَّى لا يَظْهرَ شَيءٌ مِن جِلدِه، وسَببُ سَترِهِ لجَسدِه الحياءُ، وهوَ مِن الصِّفاتِ التي يَتحلَّى بها الإنسانُ وتَكمُلُ فَضائلُه بها.قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فآذاهُ مَن آذاهُ مِن بَني إسْرائيلَ»، أي: جَعلُوا يَعيبونَ عليهِ سَتْرَه هذا وحَياءَهُ، فأشاعُوا أنَّ مُوسى عليه السَّلامُ ما سَتَرَ جَسَدَهُ وجِلدَه بهذهِ الصُّورةِ المبالَغِ فيها إلَّا لمرَضٍ أصابَ جِلْدَه؛ إمَّا بَرَصٌ، وإمَّا أدْرَةٌ، وإمَّا آفةٌ، والبرَصُ: بُقَعُ بَياضٍ تَكونُ على الجِلدِ، والأدْرةُ: انتِفاخٌ يكونُ بالخُصْيةِ، والآفَةُ: العَيبُ، وربَّما يُريدونَ بها العَيبَ الَّذي يُولَدُ به الإنسانُ فأرادَ اللهُ أنْ يُبرِّئَه، أي: يُنزِّهَه ويُظهِرَ خُلوَّه مِن هذهِ الآفاتِ، فانفردَ نَبيُّ اللهِ مُوسى بنَفْسِه عن النَّاسِ وابتَعدَ في الخَلاءِ؛ ليغتَسِلَ، فنَزَعَ ثِيابَه ووضَعَها على الحَجَرِ بجانبِ الماءِ، ثمَّ اغتَسلَ، فلمَّا انتَهى مِن غَسلهِ، أرادَ أنْ يَرتدِي ثِيابَه، وأقْبَل نحْوَ الحَجَرِ الَّذي وَضَعَ عليه ثِيابَه، فحَملَ الحجَرُ ثِيابَه وفَرَّ بها، فأخَذَ مُوسى عَصاهُ واتَّبعَ الحَجَرَ لِيَأخُذَ ثِيابَه مِن عليهِ، «فجَعَلَ يقولُ: ثَوْبي حَجرُ، ثَوْبي حَجَرُ»، أي: هاتِ ثَوبِي يا حَجرُ؛ يُنادي على الحَجَرِ ليُعطيَه ثوبَهُ، حتَّى انتَهى في تَتبُّعِه للحَجَرِ عندَ مكانٍ كانتْ بَنو إسْرائيلَ مُجتمِعةً فيه، «فرأَوهُ عُرْيانًا أحسَنَ ما خَلَقَ اللهُ، وأبْرأَهُ ممَّا يَقولونَ»، أي: فظَهَرَ لهمْ أنَّ مُوسى عليه السَّلامُ كانَ خاليًا ممَّا كانوا يدَّعونهُ فيهِ مِن عُيوبٍ وأنَّه ما يَستُرُ نفْسَه إلَّا حياءً، فتَوقَّف الحَجرُ، فأخَذَ مُوسى عليه السَّلامُ ثَوبَه فلَبِسَه، وجَعَلَ يَضرِبُ الحَجرَ بعَصاهُ، يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فَواللهِ إنَّ بالحَجرِ لَنَدَبًا مِن أثَرِ ضَربهِ، ثلاثًا أو أرْبعًا أو خَمسًا»، أي: بهِ مِن العلاماتِ التي أثَّرتْ فيهِ بسَببِ تلكَ الضَّرَباتِ؛ فذلكَ تفسيرُ قولِ اللهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهًا}[الأحزاب: 69]، أي: يا مَن آمنْتُم باللهِ تعالَى حقَّ الإيمانِ، الْتَزِموا الأدَبَ والطَّاعةَ والاحترامَ لنَبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، واحْذَروا أنْ تَسلُكوا معه المسلَكَ الَّذي سَلَكَه بَنو إسرائيلَ مع نَبيِّهم مُوسى عليه السَّلامُ، حيث آذَوه واتَّهَموه بنِسبةِ العَيبِ في بَدَنِه، فأظهَرَ اللهُ تعالَى بَراءتَه مِن كلِّ ما نَسبوه إليه مِن سُوءٍ؛ بإبرازِ جَسَدِه لقَومِه حتَّى رَأَوه وعَلِموا فَسادَ اعتِقادِهِم وقَولِهم، وكانَ لهُ مِن الصِّفاتِ والمنزِلةِ التي يَعلو بها عِندَ اللهِ تعالَى.والتَّعرِّي الَّذي ظَهَرَ فيهِ مُوسى عليه السَّلامُ لم يَقصِدْه، وإنَّما كانَ ذلكَ مِن إرادةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ويَكفي في ذلكَ حَمْلُ الحَجرِ للثِّيابِ وسَيرُه بهِ؛ فهوَ أدْعى عِندَ بَني إسْرائيلَ أنْ يَكفُّوا آذاهُم عَن نَبيِّ اللهِ موسَى عليهِ السَّلامُ فَضلًا عمَّا وَجَدُوه في مُوسَى على خِلافِ ما كانوا يتَّهِمونَه بهِ.وفي الحديثِ: ظُهورُ مُعجِزتَينِ لمُوسى عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، إحْداهما: مَشْيُ الحجَرِ بثَوبهِ، والثانِيةُ: حُصولُ النَّدَبِ في الحَجرِ بضَربِه.وفيهِ: أنَّ الأنْبِياءَ صَلواتُ اللهِ وسَلامُه علَيهِم مُنزَّهونَ عنِ النَّقائصِ في الخَلْق والخُلُقِ، سالِمونَ من العَاهاتِ والمعايِبِ، اللهُمَّ إلَّا على سَبيلِ الابتِلاءِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت