• 757
  • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : " " مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ شَيْئًا هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ " "

    حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ شَيْئًا هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ : وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسٍ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ هَذَا الحَدِيثُ : فَلَنْ أَدَخَرَهُ عَنْكُمْ ، وَيُرْوَى عَنْهُ : فَلَمْ أَدَّخِرُهْ عَنْكُمْ وَالْمَعْنَى فِيهِ وَاحِدٌ يَقُولُ : لَنْ أَحْبِسَهُ عَنْكُمْ

    سألوا: سألوا : طلبوا مالا
    يستعفف: الاستعفاف : الكف عن الحرام ، وعن وسؤال ما في أيدي الناس
    يعفه: التعفف : الكف عن الحرام ، وعن سؤال ما في أيدي الناس
    مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ ،
    حديث رقم: 1411 في صحيح البخاري كتاب الزكاة باب الاستعفاف عن المسألة
    حديث رقم: 6132 في صحيح البخاري كتاب الرقاق باب الصبر عن محارم الله
    حديث رقم: 1809 في صحيح مسلم كِتَاب الزَّكَاةِ بَابُ فَضْلِ التَّعَفُّفِ وَالصَّبْرِ
    حديث رقم: 1422 في سنن أبي داوود كِتَاب الزَّكَاةِ
    حديث رقم: 1436 في سنن أبي داوود كِتَاب الزَّكَاةِ
    حديث رقم: 2572 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الزكاة الاستعفاف عن المسألة
    حديث رقم: 2579 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الزكاة من الملحف
    حديث رقم: 1835 في موطأ مالك كِتَابُ الصَّدَقَةِ بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّعَفُّفِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ
    حديث رقم: 10775 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 10791 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 10832 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 10848 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 10880 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 11188 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 11189 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 11226 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 11684 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 1792 في سنن الدارمي مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ بَابٌ فِي الِاسْتِعْفَافِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ
    حديث رقم: 7410 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الزَّكَاةِ بَابُ فَضْلِ الِاسْتِعْفَافِ وَالِاسْتِغْنَاءِ بِعَمِلِ يَدَيْهِ وَبِمَا آتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ
    حديث رقم: 12351 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ بَابٌ لَا وَقْتَ فِيمَا يُعْطَى الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ إِلَى مَا يَخْرُجُونَ بِهِ
    حديث رقم: 1746 في سنن الدارقطني كِتَابُ الزَّكَاةِ بَابٌ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ
    حديث رقم: 1286 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ
    حديث رقم: 1287 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ
    حديث رقم: 10377 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ذِكْرُ مَنْ حَدَّثَ وَرَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَالْأَعْلَامِ التَّابِعِينَ
    حديث رقم: 7313 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني النساء أُمُّ سَعْدٍ وَهِيَ أُمُّ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، رَوَى عَنْهَا : ابْنُهَا أَبُو سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَتْ لِي أُمِّي : ائْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلْهُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ

    كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجوَدَ بالخَيرِ مِن الرِّيحِ المُرسَلةِ، وكان يُعطِي عَطاءَ مَن لا يَخْشَى الفقْرَ، ومع سَعةِ إنفاقِه وُجودِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُربِّي النُّفوسَ على العَفافِ والاستغناءِ، وأنَّ ما عندَ اللهِ خَيرٌ وأبْقى.وفي هذا الحديثِ يَحكي أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ ناسًا مِن الأنصارِ لم يُسَمِّهم سَأَلوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَيئًا مِن المالِ فأعْطاهم، ثمَّ سَأَلوه فأعْطاهم، ثمَّ سَأَلوه فأَعْطاهم حتَّى نَفِدَ وانتَهى ما عِندَه مِن المالِ، فبيَّنَ لهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لا يَمنَعُ عنهم شيئًا مِن المالِ يكونُ عندَه فيَحتفَظ به لغَيرِهم.ثمَّ أرشَدَهُم صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ وحَثَّهم على الاستِعفافِ؛ فمَن تَخلَّقَ بالعِفَّةِ عمَّا حَرَّمَ اللهُ عليْه -سَواءٌ في مَأكَلٍ، أو مَشرَبٍ، أو مَلبَسٍ، ونَحوِ ذلك- أعانَه اللهُ عليْها وحَصَلَتْ له، ثمَّ حثَّهم صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ على الاستِغناءِ، وهو أنْ يُسْتَغْنى الإنسانُ عمَّا في أيْدي النَّاسِ، ويَستَغنيَ بما عِندَه مِن اليَسيرِ عن المَسأَلةِ، فلا يَسألُ إلَّا إذا كان مُضطَرًّا، ومَن يَفعَلْ ذلك يَمُدَّه اللهُ عزَّ وجلَّ بالغِنى مِن عِندِه، ويَجعَلِ القَليلَ في عَينِه كَثيرًا، ثمَّ حثَّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ على الْتِزامِ الصَّبرِ وتَعويدِ النَّفسِ عليْه؛ لأنَّ الإنسانَ إذا صَبَرَ استَعفَفَ واستَغْنى، ولم يَحصُلْ منه السُّؤالُ والإلْحافُ في المَسأَلةِ.وقولُه: «ومَن يَتَصبَّرْ يُصَبِّرْه اللهُ»، أي: ومَن يُعالِجِ نفْسَه بالصَّبرِ ويَتَكلَّفْه على ضِيقِ العَيشِ وغَيرِه مِن مَكارِه الدُّنيا؛ يَملَأِ اللهُ قَلْبَه به، ومَن بَذَلَ الأسبابَ وحَرَصَ على الصَّبرِ؛ فإنَّ اللهَ تعالَى يُوفِّقُه لتَحصيلِه، ويَجعَلُه يَتَّصفُ به.ثمَّ بيَّن أنَّه ما أعْطَى اللهُ أحدًا نِعمةً ولا خُلُقًا كَريمًا أفضَلَ ولا أوسَعَ مِن الصَّبرِ؛ لأنَّه يَتَّسِعُ لكُلِّ الفَضائلِ، فكُلُّها تَصدُرُ عنه، وتَعتَمِدُ عليْه؛ مِن عِفَّةٍ، وشَجاعةٍ، وعَزيمةٍ، وإرادةٍ، وإباءٍ، وغَيرِها، والإنسانُ إذا كان صَبورًا تَحمَّلَ كُلَّ مَكروهٍ بإذْنِ اللهِ تعالَى.وفي الحَديثِ: أنَّ الأخلاقَ الكريمةَ يُمكِنُ اكتِسابُها والوصولُ إليها عن طَريقِ التعوُّدِ عليها.وفيه: ما كان عليه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن الكَرَمِ والسَّخاءِ والإيثارِ على نفْسِه.وفيه: الاعتِذارُ للسَّائلِ إذا لم يَجِدِ المسؤولُ ما يُعطِيه.وفيه: الحَضُّ على الاستِغناءِ عن النَّاسِ بالصَّبرِ، والتَّوكُّلِ على اللهِ، وانتظارِ رِزقِ اللهِ سُبحانَه، وأنَّ الصَّبرَ أفضلُ ما أُعطيَه المؤمنُ، وكذلك الجَزاءُ عليه غيرُ مُقدَّرٍ ولا مَحدودٍ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت