• 2725
  • كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْرًا ، وَقَالَ : " " اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، وَلَا تَغُلُّوا ، وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، فَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ ، أَوْ خِلَالٍ ، أَيَّتُهَا أَجَابُوكَ ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ ، وَادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ ، وَالتَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ المُهَاجِرِينَ ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى المُهَاجِرِينَ ، وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ المُسْلِمِينَ ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ مَا يَجْرِي عَلَى الأَعْرَابِ ، لَيْسَ لَهُمْ فِي الغَنِيمَةِ وَالفَيْءِ شَيْءٌ ، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا ، فَإِنْ أَبَوْا ، فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلْهُمْ ، وَإِذَا حَاصَرْتَ حِصْنًا فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ ، فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلَا ذِمَّةَ نَبِيِّهِ ، وَاجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَمَ أَصْحَابِكَ ، لِأَنَّكُمْ إِنْ تَخْفِرُوا ذِمَّتَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تُنْزِلُوهُمْ ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا " " ، أَوْ نَحْوَ هَذَا

    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْرًا ، وَقَالَ : اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، وَلَا تَغُلُّوا ، وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، فَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ ، أَوْ خِلَالٍ ، أَيَّتُهَا أَجَابُوكَ ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ ، وَادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ ، وَالتَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ المُهَاجِرِينَ ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى المُهَاجِرِينَ ، وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ المُسْلِمِينَ ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ مَا يَجْرِي عَلَى الأَعْرَابِ ، لَيْسَ لَهُمْ فِي الغَنِيمَةِ وَالفَيْءِ شَيْءٌ ، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا ، فَإِنْ أَبَوْا ، فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلْهُمْ ، وَإِذَا حَاصَرْتَ حِصْنًا فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ ، فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلَا ذِمَّةَ نَبِيِّهِ ، وَاجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَمَ أَصْحَابِكَ ، لِأَنَّكُمْ إِنْ تَخْفِرُوا ذِمَّتَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تُنْزِلُوهُمْ ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا ، أَوْ نَحْوَ هَذَا : وَفِي البَاب عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ ، وَزَادَ فِيهِ : فَإِنْ أَبَوْا فَخُذْ مِنْهُمُ الجِزْيَةَ ، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ : هَكَذَا رَوَاهُ وَكِيعٌ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ وَرَوَى غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَذَكَرَ فِيهِ أَمْرَ الجِزْيَةِ

    تغلوا: الغلول : الخيانة والسرقة
    تمثلوا: التمثيل : جدع الأطراف أو قطعها أو تشويه الجسد والتنكيل به
    وليدا: الوليد : الطفل
    خصال: الخصال : جمع خصلة وهي خلق في الإنسان يكون فضيلة أو رزيلة
    خلال: الخلة : السمة والخصلة والصفة
    وكف: كف : امتنع
    والتحول: التحول : الانتقال
    أبوا: أبى : رفض وامتنع، واشتد على غيره
    والفيء: الفيء : ما يؤخذ من العدو من مال ومتاع بغير حرب
    ذمة: الذمة والذمام : العَهْد، والأمَانِ، والضَّمان، والحُرمَة، والحقِّ
    وذمة: الذمة والذمام : العَهْد، والأمَانِ، والضَّمان، والحُرمَة، والحقِّ
    تخفروا: أخفره : نقض عهده
    الجزية: الجزية : هي عبارة عن الْمَال الذي يُعْقَد للْكِتَابي عليه الذِّمَّة، وهي فِعْلة، من الجزَاء، كأنها جَزَت عن قتله ، والجزية مقابل إقامتهم في الدولة الإسلامية وحمايتها لهم
    أمر: أمّره : جعله أميرًا
    " " اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَاتِلُوا مَنْ
    حديث رقم: 3348 في صحيح مسلم كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ بَابُ تَأْمِيرِ الْإِمَامِ الْأُمَرَاءَ عَلَى الْبُعُوثِ ، وَوَصِيَّتِهِ إِيَّاهُمْ بِآدَابِ الْغَزْوِ
    حديث رقم: 2289 في سنن أبي داوود كِتَاب الْجِهَادِ بَابٌ فِي دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ
    حديث رقم: 2290 في سنن أبي داوود كِتَاب الْجِهَادِ بَابٌ فِي دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ
    حديث رقم: 1391 في جامع الترمذي أبواب الديات باب ما جاء في النهي عن المثلة
    حديث رقم: 2855 في سنن ابن ماجة كِتَابُ الْجِهَادِ بَابُ وَصِيَّةِ الْإِمَامِ
    حديث رقم: 22400 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ
    حديث رقم: 22452 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ
    حديث رقم: 1042 في سنن الدارمي وَمِنْ كِتَابِ السِّيَرِ بَابُ : وَصِيَّةِ الْإِمَامِ فِي السَّرَايَا
    حديث رقم: 1040 في سنن الدارمي وَمِنْ كِتَابِ السِّيَرِ بَابُ : فِي الدَّعْوَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْقِتَالِ
    حديث رقم: 9144 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابُ الْجِهَادِ بَابُ دُعَاءِ الْعَدُوِّ
    حديث رقم: 192 في مسند أبي حنيفة برواية أبي نعيم بَابُ الْعَيْنِ رِوَايَتُـهُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، كُوفِيٌّ تَابِعِيٌّ ، رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ سَمِعَ عَطَاءً ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ بُرَيْدَةَ ، رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ مَاتَ فِي وِلَايَةِ خَالِدٍ الْفَسَوِيِّ
    حديث رقم: 865 في الآثار لأبي يوسف القاضي الآثار لأبي يوسف القاضي بَابُ الْغَزْوِ وَالْجَيْشِ
    حديث رقم: 866 في الآثار لأبي يوسف القاضي الآثار لأبي يوسف القاضي بَابُ الْغَزْوِ وَالْجَيْشِ
    حديث رقم: 760 في مسند الشافعي مِنَ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنَ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ مِنَ الْأَصْلِ الْعَتِيقِ
    حديث رقم: 936 في مسند الشافعي وَمِنْ كِتَابِ الْجِزْيَةِ
    حديث رقم: 71 في اختلاف الحديث للشافعي اختلاف الحديث بَابُ الْمُجْمَلِ وَالْمُفَسَّرِ

    كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم دائمًا ما يذكِّر أصحابَه رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِم باللهِ عزَّ وجلَّ ويَعِظُهم، ويعلِّمُهم مِن أمورِ دِينِهم، وفي هذا الحديثِ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم كَانَ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا على سَرِيَّةٍ، أي: جَعَلَ قائدًا عليها، و"السَّرِيَّةُ": جزءٌ مِن الجَيْشِ يَصِلُ قِوَامُها إِلَى أَرْبَعِمِائَةِ جُنْدِيٍّ، "أو جَيْشٍ"، أي: أو جَعَلَ قائدًا على جَيْشٍ يُرِيدُ أن يُرسِلَهُ نَحْوَ عَدُوٍّ، "أَوْصَاهُ بِتَقْوَى الله فِي خاصَّةِ نَفسِه"، أي: وَعَظ الأميرَ وأمَرَه بتقوَى الله وأن يَخافَهُ فِي نفسِه قبلَ أن يخافَ غَيْرَه، "وبِمَن مَعَهُ مِن المُسْلِمِينَ خيرًا"، أي: ويُوصِيه النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم بِمَن مَعَهُ أن يَتَّقِيَ اللهَ فيهم ولا يَخُونَهم ولا يُشَدِّدَ عَلَيْهِم، وأن يُسَهِّلَ لَهُمْ مِن أمرِهم، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم مُخَاطِبًا أميرَ السَّرِيَّةِ أو الجَيْشِ: "إِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكِينَ"، والمُرَادُ بالعَدُوِّ: عَدُوُّ المُسْلِمِينَ، "فادْعُهُم إِلَى إحدَى ثَلاثِ خِصالٍ أو خِلالٍ"، أي: اعْرِضْ عَلَيْهِم ثلاثَ شُرُوطٍ مُرَتَّبة، والخَصْلَةُ والخَلَّةُ بمعنًى واحدٍ، وَهِيَ الصِّفَةُ والشُّعْبَةُ، "فأيَّتُها أجابوك إليها فاقْبَلْ مِنهُم وكُفَّ عنهُم"، أي: فإن نزَلوا على واحدٍ مِن تِلْكَ الشُّروطِ، فاقْبَلْ نُزولَهُم على ما وافَقُوا عَلَيْهِ ولا تُقاتِلْهم، وأوَّلُ تِلْكَ الخِصالِ: "ادْعُهُمْ إِلَى الإسلامِ، فإن أجابوك فاقْبَلْ مِنهُم وكُفَّ عَنهُم، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التحوُّلِ مِن دارِهم إِلَى دارِ المُهَاجِرِينَ"، أي: اشْرِطْ عَلَيْهِمُ الإسلامَ على أن يُهاجِرُوا مِن دِيَارِهِمْ إِلَى دِيَارِ المُهَاجِرِينَ، وأَعلِمْهُم أنَّهُم إن فَعَلوا ذَلِكَ أنَّ لَهُمْ ما لِلمُهاجِرِينَ، وأنَّ عَلَيْهِم ما على المُهَاجِرِينَ"، أي: وأَعلِمْهم أنَّهُم بِهِجْرَتِهِمْ إِلَى بلادِ المُهاجِرِين لَهُم ما للمهاجِرينَ مِن حُقوقٍ وعَلَيْهِم ما على المُهَاجِرِينَ مِن واجباتٍ، فإن وَافَقُوا كُفَّ عن قِتالِهم، "فإن أَبَوْا واخْتَارُوا دارَهم"، أي: إن دَعَوْتَهم إِلَى الإسلامِ وأَسْلَمُوا، ورَفَضُوا الهِجْرَةَ واختاروا البقاءَ فِي وَطَنِهم، "فأَعلِمْهُم أنَّهُم يَكُونُونَ كأَعْرَابِ المُسْلِمِينَ"، و"الأعرابُ": هم مَن يَسكُنونَ البادِيَةَ، "يَجرِي عَلَيْهِم حُكمُ الله الَّذِي يَجرِي على المُؤمِنِينَ"، أي: مِن أركانِ الإسلامِ كالصَّلاةِ والصَّومِ والزَّكاةِ وغيرِها، "ولا يَكُونُ لَهُم فِي الفَيْءِ والغَنِيمَةِ نَصِيبٌ إِلَّا أن يُجَاهِدُوا مَعَ المُسْلِمِينَ"، أي: لِلَّذِينَ لم يَرْضَوْا بأن يُهاجِرُوا إِلَى ديارِ المُسْلِمِينَ، "فإن هُمْ أَبَوْا"، أي: امتَنَعُوا عن الاستجابةِ للإسلامِ، "فادْعُهُم إِلَى إعطاءِ الجِزْيَةِ"، وَهُوَ إشارةٌ للشَّرطِ الثانِي، و"الجِزْيَةُ": ما يُفرَضُ عليهم مِن أموالٍ، وفي ذلك صَغَارٌ لهم وَذِلَّةٌ لِكُفرِهم، وتكونُ الجزيةُ أيضًا مُقابِلَ عَدَمِ قِتالِهِمْ، وأُمُورٍ أُخرَى مِثلِ الدِّفَاعِ عنهُم ودُخولِهم في حِمايةِ المسلمينَ .قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "فإن أجابوا فاقْبَلْ مِنهُم وكُفَّ عنهُم"، أي: فإن قَبِلوا هذا الشرطَ بدَفعِ الجِزيَةِ إن لم يُسلِمُوا، فاقْبَلْ مِنهُم وامتَنِعْ عن قِتالِهم، "فإن أَبَوْا"، أي: امتَنَعُوا عن دفعِ الجِزيَةِ "فاسْتَعِنْ باللهِ تَعَالَى وقاتِلْهُم"، أي: اجْعَلِ اللهَ مُعِينَكَ فِي قتالِهم لِيَفْتَحَ عليكَ بالنَّصرِ، وَهذا إشارةٌ إِلَى الشَّرطِ الثالثِ، أي: إذ لم يَقْبَلُوا بالإسلامِ ولم يَقْبَلُوا بِدَفعِ الجزية فقَاتِلْهُم.ثم قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: "وإذا حاصَرْتَ أهلَ حِصْنٍ" المُرادُ: حِصارُ غيرِ المُسْلِمِينَ مِنْ أَجْلِ قتالٍ أو تسليمٍ، "فأرادوك أن تُنزِلَهُم على حُكمِ الله تَعَالَى"، أي: فأراد مَن تُحاصِرُهم أن تُنْزِلَهُمْ على حُكمِ الله تَعَالَى، "فلا تُنْزِلْهُم"، أي: فلا تُنزِلْهُم على حُكمِ الله؛ وذلك "لِأَنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ ما يَحكُمُ اللهُ فِيهِم"، أي: فإنَّكُم لَا تَعْلَمُونَ بأيِّ شَيْءٍ سَيَحْكُمُ اللهُ فِيهِمْ، فلا تَدْرُونَ هل سَتُصِيبُونَ حُكمَ الله أم تُخْطِئُونَهُ، "ولَكِنْ أَنزِلُوهُمْ على حُكمِكُم"، أي: افْرِضُوا عَلَيْهِم أن يَقبَلُوا بِحُكمِكُم، "ثُمَّ اقْضُوا فيهم بعدُ ما شِئتُم"، أي: اقْضُوا فِيهِم بِمَا هُوَ أَصْلَحُ للدِّين والدُّنيا، مع الاجتهادِ قدْرَ المستطاعِ وَفقَ الأصولِ الشرعيَّةِ؛ رجاءَ إصابةِ حُكمِ اللهِ فيهم. وفي رواية: (فإنَّكُم لا تَدرُون أتصيبون حُكم اللهِ فيهم أمْ لا)..

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت