• 2204
  • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ فَقَالَ : " إِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَتُحْرِقَكُمْ "

    حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمَّارُ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ فَقَالَ : إِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَتُحْرِقَكُمْ

    الفتيلة: الفتيلة : الخيط الذي يضيء به المصباح
    الخمرة: الخُمْرَة : هي مقدارُ ما يَضَع الرجُل عليه وجْهه في سجوده من حَصِير أو نَسِيجة خُوص ونحوه من النَّباتِ
    سرجكم: السراج : المصباح
    " إِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذِهِ

    [5247] (فَأَخَذَتْ) أَيْ شَرَعَتْ (فَجَاءَتْ) الْفَأْرَةُ (بِهَا) أَيْ بِالْفَتِيلَةِ (فَأَلْقَتْهَا) أَيِ الْفَتِيلَةَ (عَلَى الْخُمْرَةِ) هِيَ مِقْدَارُ مَا يَضَعُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ وَجْهَهُ فِي سُجُودِهِ مِنْ حَصِيرٍ أَوْ نَسِيجَةِ خُوصٍ وَنَحْوِهِ مِنَ النَّبَاتِ وَلَا تَكُونُ خُمْرَةٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمِقْدَارِ وَسُمِّيَتْ خُمْرَةً لِأَنَّ خُيُوطَهَا مَسْتُورَةٌ بِسَعَفِهَا وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَتْ فَأْرَةٌ الْحَدِيثَ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي إِطْلَاقِ الْخُمْرَةِ عَلَى الْكَبِيرِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ الْخُمْرَةُ السَّجَّادَةُ الَّتِي يَسْجُدُ عَلَيْهَا الْمُصَلِّي سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُخَمِّرُ الْوَجْهَ أَيْ تُغَطِّيَهَ انْتَهَى (فَأَحْرَقَتِ) الْفَأْرَةُ (مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْخُمْرَةِ (فَقَالَ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مِثْلَ هَذِهِ) أَيِ الْفَأْرَةِ (عَلَى هَذَا) أَيِ الْفِعْلِ وَفَأْرَةُ الْبَيْتِ هِيَ الْفُوَيْسِقَةُ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهَا فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَأَصْلَ الْفِسْقِ الْخُرُوجُ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ وَالْجَوْرِ وَبِهِ سُمِّيَ الْعَاصِي فَاسِقًا وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتُ فَوَاسِقَ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ لِخُبْثِهِنَّ وَقِيلَ لِخُرُوجِهِنَّ عَنِ الْحُرْمَةِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ أَيْ لَا حُرْمَةَ لَهُنَّ بِحَالٍوَرَوَى الطَّحَاوِيُّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ لِمَ سُمِّيَتِ الْفَأْرَةُ الْفُوَيْسِقَةُ فَقَالَ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَقَدْ أَخَذَتْ فَأْرَةٌ فَتِيلَةَ السِّرَاجِ لِتُحْرِقَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ فَقَامَ إِلَيْهَا وَقَتَلَهَا وَأَحَلَّ قَتْلَهَا لِلْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الدَّمِيرِيُّقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَمْرُو بْنِ طَلْحَةَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ ذِكْرًا فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ كُتُبِهِمْ وَإِنْ كَانَ هُوَ عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ وَقَعَ فِيهِ تَصْحِيفٌ وَهِيَ طَبَقَةٌ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُوَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ احْتَرَقَ بَيْتٌ عَلَى أَهْلِهِ بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا حُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَأْنِهِمْ قَالَ إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوَّةٌ لَكُمْ فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْوَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خمرو الآنية وفيه
    فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتِ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ وَفِيهِ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْإِبَانَةُ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْمَبِيتَ فِي بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُ وَفِيهِ نَارٌ أَوْ مِصْبَاحٌ أَنْ لَا يَبِيتَ حَتَّى يُطْفِئَهُ أَوْ يَجُرَّهُ بِمَا يَأْمَنُ بِهِ إِحْرَاقَهُ وَضُرَّهُ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ جَمَاعَةٌ فَالْحَقُّ عَلَيْهِمْ إِذَا أَرَادُوا النَّوْمَ أَنْ لَا يَنَامَ آخِرُهُمْ حَتَّى يَفْعَلَ مَا ذَكَرْتُ لِأَمْرِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ فَرَّطَ فِي ذَلِكَ مُفَرِّطٌ فَلَحِقَهُ ضَرَرٌ فِي نَفْسٍ أَوْ مَالٍ كَانَ لِوَصِيَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ مخالفا ولادية لَهُانْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّقُلْتُ عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ هُوَ عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ الْكُوفِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَنَّادُ رَوَى عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ وَمِنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ وَرَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ فَرْدَ حَدِيثٍوَإِبْرَاهِيمُ الْجَوْزَجَانِيُّ قَالَ مُطَيَّنٌ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ رَافِضِيٌّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِوَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ

    في هذا الحديثِ يَحكِي عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما أنَّه: "جاءتْ فَأرةٌ فأخذَتْ تجرُّ الفَتِيلةَ"، والفَتِيلةُ: هي ما يُوقدُ مثلُ الشَّمعةِ وغيرِها مِن المصابِيحِ التي لها فَتيلٌ أو شَريطٌ مِن القُطنِ أو القُماشِ وما يُشبِهه، "فجاءتْ بها فألقَتْها بينَ يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على الخُمرةِ التي كان قاعدًا علَيها"، والخمرةُ هيَ السجَّادةُ أو الفراشُ الذي يجلسُ علَيه؛ "فأحرَقتْ مِنها مِثلَ موضعِ الدِّرْهمِ"، أيْ: قَدرٍ قليلٍ مِنها، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّها كما أَحرقَتْ مِثلَ هذا الموضعِ الصَّغيرِ من السجَّادةِ والنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم جالسٌ عليها، فإنَّها يُمكِنُ أنْ تَحرقَ البيتَ كلَّه إذا غَفَل عنها الناسُ، فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "إذا نِمْتم فأطفِئوا سُرُجَكم"، أي: أَطفِئوا نارَ المصابِيحِ وغيرِها؛ "فإنَّ الشيطانَ يدلُّ"، أي: يرشدُ ويُوجِّه، "مثلَ هذه"، أي: الفأرةِ وما شابَها، "على هذا"، أي: على مِثل تلكَ الفُرُشِ وما يَسهُل اشتِعالُه، "فتُحرِقَكم"، أي: فيُصيبَكم ضرَرٌ بما قد أحرقتْه، وقد قيل: ليس في الحَيوانِ أفسدُ مِن الفأر؛ لا يُبقِي على خَطيرٍ ولا جَليلٍ إلّا أَهْلَكه وأتْلفَه.وقدْ ورَدَ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّه أمرَ بقتلِها؛ ففي صحيح البخاريِّ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "خَمسٌ مِن الدِّوابِّ لا حَرجَ على مَن قتَلَهنَّ: الغُرابُ، والحِدْأةُ، والفَأرةُ، والعَقربُ، والكَلبُ العَقورُ".وفي الحديثِ: الحثُّ على التحرُّزِ من كلِّ المؤذِياتِ في البيوتِ( ).

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت