• 442
  • لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا ، فَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَهُ ، قَالَ : وَانْتَظَرَ الْمُنْذِرُ الْأَشَجُّ حَتَّى أَتَى عَيْبَتَهُ فَلَبِسَ ثَوْبَيْهِ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : " إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ ، الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ " قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَتَخَلَّقُ بِهِمَا أَمُ اللَّهُ جَبَلَنِي عَلَيْهِمَا ؟ قَالَ : " بَلِ اللَّهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِمَا " قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ

    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنُ الطَّبَّاعِ ، حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْنَقُ ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ الْوَازِعِ بْنِ زَارِعٍ ، عَنْ جِدِّهَا ، زَارِعٍ وَكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ : لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا ، فَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَرِجْلَهُ ، قَالَ : وَانْتَظَرَ الْمُنْذِرُ الْأَشَجُّ حَتَّى أَتَى عَيْبَتَهُ فَلَبِسَ ثَوْبَيْهِ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ ، الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَتَخَلَّقُ بِهِمَا أَمُ اللَّهُ جَبَلَنِي عَلَيْهِمَا ؟ قَالَ : بَلِ اللَّهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِمَا قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ

    نتبادر: ابتدر الشيءَ وله وإليه : عجل إليه واستبق وسارع
    رواحلنا: الرواحل : جمع راحلة وهي ما صلح للأسفار والأحمال من الإبل
    خلتين: الخلة : السمة والخصلة والصفة
    الحلم: الحلم : الأناة وضبط النفس
    والأناة: الأناة : التمهل والتثبت والانتظار والتأخر
    جبلني: جَبَل : خَلَقَ وطبع
    جبلك: جبل : خلق وطبع
    فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ ، الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ " قَالَ : يَا

    [5225] بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ(أَخْبَرَنَا مَطَرُ) بِفَتْحَتَيْنِ (بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْنَقُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ النُّونِ (وَكَانَ) أَيْ زَارِعٌ (فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ) أَيْ فِي مَا بَيْنَهُمْ وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ (فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ) أَيْ فِي النُّزُولِ مِنْ رَوَاحِلِنَا (وَانْتَظَرَ الْمُنْذِرُ الْأَشَجُّ) قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي التَّجْرِيدِ أَشَجُّ عَبْدِ الْقَيْسِ اسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ الْحَارِثِ الْعَبْدِيُّ انْتَهَىقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ فِي اللُّمَعَاتِ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ رَوَى أَنَّهُ لَمَّا وَفْدَ عَبْدُ الْقَيْسِ تَبَادَرُوا مِنْ رَوَاحِلِهِمْ وَسَقَطُوا عَنْهَا عَلَى الْأَرْضِ وَفَعَلُوا مَا فَعَلُوا وَقَرَّرَهُمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَالَّذِي كَانَ رَأْسَهُمْ وَمُقَدَّمَهُمُ اسْمُهُ الْأَشَجُّ نَزَلَ أَوَّلًا فِي مَنْزِلٍ لَهُ وَاغْتَسَلَ وَلَبِسَ الثِّيَابَ الْبِيضَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَدَعَا فَقَصَدَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاضِعًا خَاشِعًا بِتَأَنِّي وَوَقَارٍ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْأَدَبَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّ فِيكَ خُلَّتَيْنِ إِلَى آخِرِهِ انْتَهَى (عَيْبَتَهُ) بِفَتْحِ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ مُسْتَوْدَعُ الثِّيَابِ (فَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَهُ) أَيْ لِلْمُنْذِرِ الْأَشَجِّ (خُلَّتَيْنِ) أَيْ خَصْلَتَيْنِ (الْحِلْمَ وَالْأَنَاةَ) رُوِيَا مَرْفُوعَيْنِ وَمَنْصُوبَيْنِ الْحِلْمُ بِكَسْرِ الْحَاءِ تَأْخِيرُ مُكَافَأَةِ الظَّالِمِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا عَدَمُ اسْتِعْجَالِهِ وَتَرَاخِيهِ حَتَّى
    يَنْظُرَ فِي مَصَالِحِهِ وَالْأَنَاةُ عَلَى وَزْنِ الْقَنَاةِ هُوَ التَّثَبُّتُ وَالْوَقَارُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ لِابْنِ الْمَلَكِ (جَبَلَنِي) أَيْ خَلَقَنِيوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَقْبِيلِ الْأَرْجُلِقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ وَقَالَ وَلَا أَعْلَمُ لِزَارِعٍ غَيْرَهُ وَذَكَرَ أَبُو عَمْرٍو النَّمَرِيُّ أَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو الزَّارِعِ وَأَنَّ لَهُ ابْنًا يُسَمَّى الزَّارِعُ وَبِهِ كَانَ يُكْنَى وَأَنَّ حَدِيثَهُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَأَنَّ حَدِيثَهُ هَذَا حَسَنٌ

    وقيل: كانتْ بِيضًا، "ثُمَّ أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ فيكَ خُلَّتَينِ"، أي: خَصْلتَينَ، "يُحِبُّهما اللهُ، الحِلْمُ والأَناةُ"، والحِلْمُ: العَقْلُ، والأناةُ: التَّرفُّقُ وعَدَمُ التَّعجُّلِ، فقال المُنْذِرُ: "يا رسولَ اللهِ، أنا أَتخلَّقُ بِهما"، أي: أكْتَسِبُهما في حياتي، "أَمِ اللهُ جَبَلني علَيهِما؟"، أي: جَعَلَهُما اللهُ فِيَّ دونَ اكْتِسابٍ لهما وتَعوُّدٍ عليهِما، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "بَلِ اللهُ جَبَلَك عليهِما" ،فقال المُنْذِرُ: "الحمدُ للهِ الَّذي جَبَلَني على خُلَّتينِ يُحِبُّهما اللهُ ورسولُه"، أي: شاكِرٌ للهِ عزَّ وجلَّ على ما جَعَلَ فيه مِنَ الصِّفاتِ الحميدةِ.وفي الحديثِ: فضلُ خُلُقَي الحِلمِ والأناةِ.وفيه: حمدُ الإنسانِ للهِ تعالى على ما جَبَلَه عليه مِن الأخلاقِ الحميدةِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت