• 714
  • سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، يَقُولُ : " إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ جُثًا ، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا يَقُولُونَ : يَا فُلاَنُ اشْفَعْ ، يَا فُلاَنُ اشْفَعْ ، حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ المَقَامَ المَحْمُودَ "

    حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، يَقُولُ : إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ جُثًا ، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا يَقُولُونَ : يَا فُلاَنُ اشْفَعْ ، يَا فُلاَنُ اشْفَعْ ، حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ المَقَامَ المَحْمُودَ

    جثا: جثا جهنم : الحجارة الصغيرة المحماة في نار جهنم
    النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ جُثًا ، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا يَقُولُونَ

    [4718] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ بِمُهْمَلَتَيْنِ هُوَ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ قَوْلُهُ عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ هُوَ الْعِجْلِيُّ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَن بن عُمَرَ وَفِيهِ تَسْمِيَةُ بَعْضِ مَنْ أُبْهِمَ هُنَا بقوله حَدثنَا فلَان وَقَوله جثا بِضَم أَوله والتنوين جمع جثوَة كخطوة وخطا وَحكى بن الْأَثِيرِ أَنَّهُ رُوِيَ جِثِيٌّ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ جَمْعُ جَاثٍ وَهُوَ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَى ركبته وَقَالَ بن الْجَوْزِيّ عَن بن الْخَشَّابِ إِنَّمَا هُوَ جُثَّى بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِهَا جَمْعُ جَاثٍ مِثْلُ غَازٍ وَغُزَّى قَوْلُهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَادَ فِي الرِّوَايَةِ الْمُعَلَّقَةِ فِي الزَّكَاةِ فَيَشْفَعَ لِيُقْضَى بَيْنَ الْخَلْقِ وَيَأْتِي شَرْحُ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

    باب قَوْلِهِ: {{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}} [الإسراء: 79](باب قوله) تعالى: ({{عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا}}) [الإسراء: 79] يحمده فيه الأوّلون والآخرون والمشهور أنه مقام الشفاعة للناس ليريحهم الله من كرب ذلك اليوم وشدته.
    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:4462 ... ورقمه عند البغا: 4718 ]
    - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا يَقُولُونَ: يَا فُلاَنُ اشْفَعْ حَتَّى تَنْتَهِىَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ.وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولغير أبي ذر حدّثني (إسماعيل بن أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة أخره نون منصرف وغير منصرف أبو إسحاق الوراق الأزدي الكوفي قال: (حدّثنا أبو الأحوص) بالحاء والصاد المهملتين سلام بتشديد اللام ابن سليم الحنفي الكوفي (عن آدم بن علي) العجلي بكسر العين المهملة وسكون الجيم أنه (قال: سمعت ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول: إن الناس يصيرون يوم القيامة جثّا) بضم الجيم وفتح المثلثة المخففة منوّنًا مقصورًا جمع جثوة كخطوة وخطًا
    أي جماعات (كل أمة تتبع نبيها يقولون يا فلان اشفع) أي لنا وزاد أبو ذر يا فلان اشفع فيكون مرتين (حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) زاد في الرواية المعلقة في الزكاة فيشفع ليقضي بين الخلق (فذلك) أي مقام الشفاعة (يوم يبعثه الله المقام المحمود) وفي المقام المحمود أقوال أخر تأتي إن شاء الله تعالى بعون الله في الرقاق.

    (بابُُ قَوْلِهِ: {{عَسَى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً}} (الْإِسْرَاء: 97)أَي: هَذَا بابُُ فِي قَوْله عز وَجل: {{عَسى أَن يَبْعَثك}} الْآيَة ... اعْلَم أَن كلمة عِيسَى وَلَعَلَّ، من الله واجبتان لِأَنَّهُ لَيْسَ من صِفَات الله الْغرُور، وَالْمقَام الْمَحْمُود هُوَ الْمقَام الَّذِي يشفع فِيهِ لأمته يحمده فِيهِ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ. وَعَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا، أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَرَأَ: {{عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا}} قَالَ: يدنيني فيقعدني مَعَه على الْعَرْش، وَقَالَ ابْن نجويه: يجلسني مَعَه على السرير، وذكرهما الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره.
    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:4462 ... ورقمه عند البغا:4718 ]
    - حدَّثني إسْماعَيلُ بنُ أبانَ حَدثنَا أبُو الأحْوَصِ عنْ آدَمَ بنِ عَلِيّ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا يَقُولُ إنَّ النَّاسَ يَصِيرَونَ يَوْمَ القِيَامَةِ جُثاً كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّها يَقُولُونَ يَا فُلاَنُ اشْفَعْ حَتَّى تَنْتَهِي الشَّفاعَةُ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذالِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ الله المَقامَ المَحْمُودَ.(انْظُر الحَدِيث 5741) .مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَإِسْمَاعِيل بن أبان، بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وبالنون منصرفاً وَغير منصرف: أَبُو إِسْحَاق الْوراق الْأَزْدِيّ الْكُوفِي، توفّي بِالْكُوفَةِ سنة سِتّ عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وَأَبُو الْأَحْوَص هُوَ سَلام بن سليم، وآدَم بن عَليّ الْعجلِيّ الْبكْرِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاده وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلاَّ هَذَا الحَدِيث.والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن الْعَبَّاس بن عبد الله.قَوْله: (جثا) ، قَالَ الْكرْمَانِي: جثا، بِضَم الْجِيم وَفتح الْمُثَلَّثَة مَقْصُورا، أَي: جماعات وَاحِدهَا جثوَة وكل شَيْء جمعته من تُرَاب نَحوه فَهُوَ جثوَة. قلت: قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ عَن ابْن الخشاب: جثى، بِالتَّشْدِيدِ وَالضَّم جمع جاث، كغاز وغزى، وجثى مُخَفّفَة جمع جثوَة وَلَا معنى لَهُ هَهُنَا، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: ويروى: جثى، بتَشْديد الثَّاء جمع جاث أَي: جلس على رُكْبَتَيْهِ، وَفِي: (المغيث) : يجوز أَيْضا فتح الْجِيم وَكسرهَا كالعصى والعصي، قَوْله: (الشَّفَاعَة إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) زَاد فِي الرِّوَايَة الْمُتَعَلّقَة فِي الزَّكَاة: فَيشفع ليقضي بَين الْخلق.

    يَومُ القِيامةِ يَومٌ عَظيمٌ مشهودٌ، يَجمَعُ اللهُ فيه الأوَّلينَ والآخِرينَ، ويُصيبُ النَّاسَ فيه مِنَ الأهوالِ والكُروبِ، وتَشتَدُّ حاجتُهم إلى مَن يَشفَعُ لهُم عندَ اللهِ تَعالَى، ويَتقدَّمُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النَّاسَ ليَشفَعَ لهُم عندَ ربِّهم سُبحانَه وتَعالَى، وهي الشَّفاعةُ العُظمى التي اختَصَّه اللهُ تَعالَى بها، كما أنَّ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَفاعاتٍ أُخرى.وفي هذا الحَديثِ يَروي التَّابعيُّ مَعبدُ بنُ هِلالٍ العَنزيُّ أنَّه اجتَمَعَ مع جَماعةٍ من أهلِ البَصرةِ -وهي مدينةٌ بالعراقِ-، فذَهَبوا إلى أنسٍ في قَصرِه، والمُرادُ به بَيتُه الذي يَبعُدُ عنِ البَصرةِ نحوَ 6 كيلومتراتٍ تَقريبًا، وكانَ من عادةِ التَّابِعينَ أنَّهم يَتردَّدون على أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ ليَتعلَّموا منهمُ العِلمَ وسُنَّةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد أخَذوا معهم ثابِتًا البُنانيَّ، وكانَ من أخصِّ تلاميذِ أنسٍ رَضيَ اللهُ عنه وأقرِبِهم له، وطلَبوا منه أن يَسألَه عن حَديثِ الشَّفاعةِ، وكانَ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه في هذا الوقتِ قد كَبِرَ سِنُّه، فلمَّا وَصَلوا إليه وَجَدوه يُصلِّي الضُّحى -ووقتُها يَبدأُ بعدَ خَمسَ عَشرةَ دَقيقةً من شُروقِ الشَّمسِ، ويَنتهي وقتُها قُبَيلَ الظُّهرِ-، فاستَأذَنوا للدُّخولِ، فأذِنَ لهُم، وكانَ رَضيَ اللهُ عنه جالسًا على فِراشِه، وعندَ مُسلمٍ: «وأجلَسَ ثابِتًا معه على سَريرِه»، وقد ذكَروا لِثابِتٍ أن يُسارِعَ ويُقدِّمَ السُّؤالَ عن حَديثِ الشَّفاعةِ، فاستجابَ لهُم ثابتٌ، وقالَ: يا أبا حَمزةَ -وهي كُنيةُ أنسٍ رَضيَ اللهُ عنه- هؤلاءِ إخوانُك من أهلِ البَصرةِ، جاؤوكَ يَسألونك عن حَديثِ الشَّفاعةِ التي تَكونُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ القِيامةِ، فحَدَّثَهم أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: «إذا كانَ يَومُ القيامةِ» والنَّاسُ في المَوقِفِ العَظيمِ قيامٌ لربِّ العالَمين، «ماجَ النَّاسُ»، أيِ: اضطَربوا من هَولِ ذلك اليَومِ، وفي الصَّحيحَينِ: أنَّ النَّاسَ يَقولون: «لوِ استَشفَعْنا إلى ربِّنا فيُرِيحَنا من مكانِنا هذا»، فأخَذوا يَلتمِسون الشَّفاعةَ عِندَ عَددٍ منَ الأنبياءِ؛ ليَقضِيَ اللهُ تَعالَى بين أهلِ المَوقِفِ، فالأنبياءُ هُم أقرَبُ البَشَرِ مَنزِلةً إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وجَعَلَ كلُّ نَبيٍّ يَعتذِرُ عنِ الشَّفاعةِ، ويَدُلُّ على غيرِه من إخوانِه الأنبياءِ، حتَّى انتَهى الأمرُ إلى صاحِبِها، ويَحتمِلُ أنَّهم عَلِموا أنَّ صاحِبَها مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعَيَّنًا، وتَكونُ إحالةُ كلِّ واحدٍ منهم على الآخَرِ على تَدريجِ الشَّفاعةِ في ذلك إلى نَبيِّنا مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فيَأتي النَّاسُ آدَمَ عليه السَّلامُ، فيَعتَذِرُ عن هذا المَقامِ، ويقولُ: لستُ أهلًا له؛ فهو يَذكُرُ مَعصيتَه الأُولى في الجَنَّةِ، ويَخافُ من غَضَبِ الجبَّارِ جلَّ في عُلاه، ويُحيلُهم إلى إبراهيمَ عليه السَّلامُ، ووَقَعَ في رِوايةِ مُسلمٍ: أنَّ آدَمَ يُحيلُهم إلى نُوحٍ عليه السَّلامُ، وأنَّ نُوحًا عليه السَّلامُ هو مَن يُحيلُهم إلى إبراهيمَ خليلِ الرَّحمنِ، والخَليلُ هو ذو المَحبَّةِ الخالِصةِ، وهذا وصفُ كَمالٍ في إبراهيمَ عليه السَّلامُ يَحمِلُه على أن يَقبَلَ الشَّفاعةَ في هذا المَوقفِ العَظيمِ، لكنَّه يَعتذِرُ، ويُحيلُهم إلى مُوسى عليه السَّلامُ؛ فقدِ اصطفاه اللهُ، واختَصَّه بكلامِه، فهو كَليمُ اللهِ، فيَأتون مُوسى عليه السَّلامُ، فيَعتَذِرُ، ويُحيلُهم إلى عيسى عليه السَّلامُ؛ فهو رُوحُ اللهِ وكَلِمتُه، ومَعنى رُوحِ اللهِ: رُوحٌ مَخلوقةٌ بأمرِ اللهِ؛ فالإضافةُ إضافةُ تَشريفٍ. وقيلَ: مَعناه: ليس من أبٍ، وإنَّما نُفِخَ في أُمِّه الرُّوحُ، ومَعنى «وكَلِمتُه»: أنَّه خُلِقَ بكَلِمةِ «كُنْ» فسُمِّيَ بها، فيَأتي النَّاسُ عيسى عليه السَّلامُ، فيَعتَذِرُ ويُحيلُهم إلى نَبيِّنا محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانَ كُلُّ واحِد منهم يَعتذِرُ عنِ الشَّفاعةِ، قائلًا: لَستُ لَها، ويَذكُرُ شَيئًا يَراه ذنبًا، ويَقولُ -كما في الصَّحيحَينِ-: «إنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ»، فلمَّا وصَلوا إلى مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أجابَهُم إلى طَلَبِهم، وقالَ: «أنا لَها»، ولعلَّ الحِكمةَ في أنَّ اللهَ تَعالَى ألهمَهم سؤالَ آدَمَ ومَن بَعدَه صَلواتُ اللهِ وسَلامُه عليهم في الابتداءِ، ولم يُلهَموا سُؤالَ نبيِّنا محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ هي -واللهُ أعلَمُ-: إظهارُ فَضيلةِ نبيِّنا مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فإنَّهم لو سألُوه ابتِداءً لَكانَ يَحتمِلُ أنَّ غَيرَه يَقدِرُ على هذا ويُحَصِّلُه، وأمَّا إذا سألُوا غَيرَه من رُسُلِ اللهِ تَعالَى وأصْفيائِه فامتَنَعوا، ثُمَّ سألُوه فأجابَ وحَصَلَ غَرَضُهم؛ فهو النِّهايةُ في ارتفاعِ المَنزِلةِ، وكمالِ القُربِ، وعَظيمِ الإدلالِ والأُنسِ، وفيه تَفضيلُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على جَميعِ المخلوقينَ مِنَ الرُّسُلِ والآدميِّينَ والملائكةِ؛ فإنَّ هذا الأمرَ العظيمَ -وهو الشَّفاعةُ العُظمى- لا يَقدِرُ على الإقدامِ عليه غَيرُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعليهم أجمَعين.ويُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه يَتقدَّمُ ويَطلُبُ مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ الإذنَ في الشَّفاعةِ المَوعودِ بها، والمَقامِ المَحمودِ الذي ادَّخَرَه اللهُ عزَّ وجلَّ له، فيُؤذَنُ له، وقد وجَّهَ الإذنَ هنا بالشَّفاعةِ التي تَتعلَّقُ بأهلِ المَوقِفِ جميعًا لا ما يَخُصُّ أُمَّتَه فَقطْ؛ لأنَّ هذه هي الشَّفاعةُ التي لجأ النَّاسِ إليه فيها، وهي الإراحةُ منَ المَوقِفِ، والفصلُ بينَ العِبادِ، ثُمَّ بعدَ ذلك حلَّتِ الشَّفاعةُ في أمَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وفي المُذنِبينَ، فيَسجُدُ تحتَ عَرشِ الرَّحمنِ، ويُجري اللهُ عزَّ وجلَّ على لِسانِه مَحامِدَ يَحمَدُه بها، لم تَحضُر رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الدُّنيا، فيَأذَنُ اللهُ عزَّ وجلَّ له بالشَّفاعةِ، وأن يَسألَ فيُعطى ما سألَ، فيَسألُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الشَّفاعةَ لأُمَّتِه، قائلًا: «أُمَّتي أُمَّتي»، وهُنا تَتجلَّى رَحمةُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ بأن يَقولَ للحَبيبِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: انطَلِق فأخرِج منَ النَّارِ مَن كانَ في قَلبِه مِثقالُ -أي: وَزنُ- شَعيرةٍ، وهي حَبَّةُ نباتِ الشَّعيرِ، «مِن إيمانٍ» وهو قدرٌ يَسيرٌ منَ الإيمانِ، وهذا بعدَ أن يَدخُلَ أهلُ النَّارِ النَّارَ، ومعهم عُصاةُ أهلِ التَّوحيدِ. وهذا الصِّنفُ الأوَّلُ مِنَ الخارِجين منها هم مَن كانَ في قلبِه مِقدارُ وَزنِ الشَّعيرةِ مِنَ الإيمانِ، وما كانَ فَوقَ هذا أولى أن يَخرُجَ؛ فهذا هو الحدُّ الأدنى.ثُمَّ يَفعَلُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّةً ثانيةً مِثلَما فَعَلَ سابقًا، فتَتَجلَّى رَحمةُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ -ورَحمتُه لا تَنقطِعُ- وَيَقولُ للحَبيبِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: انطَلِق، فأَخرِجْ مَن كانَ في قَلبِه مِثقالُ ذَرَّةٍ أو قالَ: خَردلةٍ، والذَّرَّةُ تُطلَقُ على أصغَرِ النَّملِ، وعلى الغُبارِ الدَّقيقِ الَّذى يَتطايَرُ مِنَ التُّرابِ عِندَ النَّفخِ فيه، والخَردلُ: حُبوبٌ في غايةِ الصِّغَرِ والدِّقَّةِ، يُضرَبُ بها المَثَلُ في الصِّغَرِ، وَزِنةُ الخَردلةِ رُبُعُ سِمسِمةٍ.ثُمَّ يَفعَلُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّةً ثالثةً مِثلَما فَعَلَ سابقًا، ويَزيدُ الرَّحمنُ في رَحمتِه بِعِبادِه، ويَقولُ لِلحَبيبِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: انطَلِق، فأَخرِجْ مَن كانَ في قَلبِه أدنى أدنى أدنى مِثقالِ حَبَّةِ خَردَلٍ من إيمانٍ، «فَأَخْرِجْه مِنَ النَّارِ»، فيَنطلِقُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيُخرِجُهم منَ النَّارِ، وقولُه: «أدْنى أدْنى أدْنى» يُستعمَلُ ذلك فيما لا يَوجَدُ له اسمٌ في القِلَّةِ.وبعدَ أن فَرَغَ القَومُ من حَديثِ أنسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه وانصَرَفوا من عندِه، تَشاوَروا في مُرورِهم بالحَسنِ البَصريِّ وأن يَدخُلوا عليه، وكانَ من كِبارِ التَّابِعين، وكانَ مُختفيًا في مَنزِلِ أبي خليفةَ الطَّائيِّ البَصريِّ خَشيةَ الحَجَّاجِ بنِ يُوسفَ الثَّقفيِّ، وكانَ قصدُ مُرورِهم بالحَسنِ هو أن يَعرِضوا عليه حديثَ أنسٍ رَضيَ اللهُ عنه، فمَرُّوا على الحسَنِ البَصريِّ، فلمَّا سلَّموا عليه؛ أذِنَ لهُم بمُجالَستِه، وأخبَرُوه بأنَّهم كانوا عندَ أنسٍ رَضيَ اللهُ عنه، وأنَّه حدَّثَهم حديثًا عظيمًا في الشَّفاعةِ، فقالَ لهمُ الحَسنُ: «هِيه» يَطلُبُ منهم أن يُحدِّثُوه به، فعَرَضوا عليه الحديثَ وانتَهَوا فيه بمِثلِ ما أخبَرَهم فيه أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه، فقالَ الحَسنُ: «هِيه»، وهُنا يَقصِدُ الحَسنُ أن يَستمرُّوا في التَّحديثِ، وظاهِرُه أنَّ الحَسنَ كانَ يَعرِفُ بالحديثِ، وأنَّ فيه ما يَزيدُ على ذلك كما سيُبيِّنُ لهُم، فأخبَروه أنَّ هذا القَدرَ منَ الحديثِ هو ما حدَّثَهم به أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه، فزادَهم أنَّ أنسَ بنَ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه حدَّثَه بمِثلِ حَديثِه لهُم مُنذُ عِشرينَ سَنةً، وقولُه: «وهو جميعٌ» أي: مُجتمِعٌ له القوَّةُ والحِفظُ، وهذا إشارةٌ إلى أنَّ أنسًا رَضيَ اللهُ عنه كانَ حينَئذٍ لم يَدخُل في الكِبَرِ الذي هو مَظِنَّةُ تَفرُّقِ الذِّهنِ، وحُدوثِ اختلاطِ الحِفظِ، وبيَّنَ الحَسنُ أنَّ الحديثَ فيه ما يَزيدُ على تلك الرِّوايةِ، ولا يَدري لِمَ لَم يُحدِّثهم أنسٌ ببَقيَّةِ الحديثِ؛ هل وقَعَ له نِسيانٌ لكِبَرِ سِنِّه، أم إنَّه كَرِهَ لهُم أن يَتَّكِلوا لِما في تلك الزِّيادةِ من بُشرَياتٍ، فيَترُكُوا الاجتهادَ في العبادةِ والعملِ؟ فقالَ القومُ: «يا أبا سعيدٍ» وهي كُنيةُ الحَسنِ البَصريِّ، «فحدِّثْنا» أي: ببَقيَّةِ الحديثِ، فضَحِكَ الحَسنُ البَصريُّ لِما وَجَدَ بهِم من حِرصٍ وتَعجُّلٍ للسَّماعِ، وقالَ لهُم: «خُلِقَ الإنْسَانُ عَجُولًا»، وأخبَرَهم أنَّه ما ذَكَرَ لهُم ذلك إلَّا ليُحدِّثَهم ببَقيَّتِه.وزادَ الحَسَنُ البَصريُّ أنَّ أنَسًا رَضيَ اللهُ عنه حَدَّثَه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَفعَلُ مَرَّةً رابِعةً مِثلَما فَعَلَ في المَرَّاتِ الثَّلاثِ، ويَقولُ له الرَّحمنُ: اشفَعْ تُشَفَّعْ، فيَطلبُ منَ اللهِ عزَّ وجلَّ أن يَأذَنَ له أن يُخرِجَ منَ النَّارِ مَن قالَ: «لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»، فيُجيبُه اللهُ عزَّ وجلَّ: «وَعِزَّتي وَجَلالي وَكِبريائي وَعَظَمتي، لَأُخرِجَنَّ مِنها مَن قالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»، والمَعنى: لَأُخرِجَنَّهم كَرَمًا وتَفضُّلًا منِّي، وهذا يَدُلُّ على عَظَمةِ وأهمِّيَّةِ فضلِ التَّوحيدِ، ويُحمَلُ هذا على مَن قالَ تلك الكلمةَ وأهمَلَ العملَ بمُقتَضاها، فيَخرُجُ المُنافِقُ لوُجودِ التَّصميمِ منه على الكُفرِ؛ بدليلِ ما جاءَ في روايةٍ في الصَّحيحَينِ: «إلَّا مَن حبَسَه القرآنُ»، أي: وَجَبَ عليه الخُلودُ.وفي الحَديثِ: إِثباتُ صِفةِ الكَلامِ لله عَزَّ وجَلَّ على ما يَليقُ بجَلالِه وكمالِه.وفيه: إثباتُ صِفاتِ العِزَّةِ والجَلالِ والكِبرياءِ والعَظمةِ للهِ تَبارَكَ وتَعالى.وفيه: بيانُ سَعَةِ رَحمةِ اللهِ بِعِبادِه.وفيه: إثباتُ الشَّفاعةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ القيامةِ.وفيه: حثٌّ على الإيمانِ باللهِ؛ لأنَّه يَنفَعُ المؤمِنَ يومَ القيامةِ، وفضلُ كلمةِ «لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» على صاحِبِها.وفيه: تَفاوُتُ الإيمانِ في القُلوبِ وأنَّه يَزيدُ ويَنقُصُ.وفيه: دليلٌ على أنَّ أهلَ المَعاصي من أُمَّةِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُخلَّدونَ في النَّارِ.

    حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، رضى الله عنهما يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا، يَقُولُونَ يَا فُلاَنُ اشْفَعْ، حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ‏.‏

    Narrated Ibn `Umar:On the Day of Resurrection the people will fall on their knees and every nation will follow their prophet and they will say, 'O so-and-so! Intercede (for us with Allah), 'till (the right) intercession is given to the Prophet (Muhammad) and that will be the day when Allah will raise him into a station of praise and glory (i.e. Al-Maqam -al-Mahmud)

    Telah menceritakan kepadaku [Isma'il bin Aban] Telah menceritakan kepada kami [Abu Al Ahwash] dari [Adam bin 'Ali] dia berkata; Aku mendengar [Ibnu 'Umar radliallahu 'anhuma] berkata; Sesungguhnya pada hari kiamat kelak manusia akan menjadi bangkai. Setiap umat akan mengikuti nabinya hingga mereka saling berkata; 'Ya Fulan, berilah aku syafa'at. ya fulan, berilah aku syafa'at.' Sampai akhirnya mereka mendatangi Nabi shallallahu 'alaihi wasallam. Itulah hari ketika Allah membangkitkan Nabi shallallahu 'alaihi wasallam pada kedudukan yang terpuji

    İbn Ömer'in şöyle söylediği rivayet edilmiştir: Kıyamet günü insanlar grup grup toplanırlar. Her ümmet Nebiinin peşine düşer. Herkes: 'Ey falanca şefaat et!', 'Ey filanca şefaat et!' der. En sonunda Hz. Nebi'den şefaat istenir. İşte o gün, Allah Teala onu övgüye değer bir makama - makam-ı mahmCıda ulaştırmıştır

    مجھ سے اسماعیل بن ابان نے بیان کیا، کہا ہم سے ابوالاحوص (سلام بن سلیم) نے بیان کیا، ان سے آدم بن علی نے بیان کیا اور انہوں نے ابن عمر رضی اللہ عنہما سے سنا، انہوں نے بیان کیا کہ قیامت کے دن امتیں گروہ در گروہ چلیں گی۔ ہر امت اپنے نبی کے پیچھے ہو گی اور ( انبیاء سے ) کہے گی کہ اے فلاں! ہماری شفاعت کرو ( مگر وہ سب ہی انکار کر دیں گے ) آخر شفاعت کے لیے نبی کریم صلی اللہ علیہ وسلم کی خدمت میں حاضر ہوں گے تو یہی وہ دن ہے جب اللہ تعالیٰ نبی کریم صلی اللہ علیہ وسلم کو مقام محمود عطا فرمائے گا۔

    ইবনু ‘উমার (রাঃ) হতে বর্ণিত। তিনি বলেন, নিশ্চয়ই কিয়ামতের দিন লোকেরা ভিন্ন ভিন্ন দলে বিভক্ত হয়ে পড়বে। প্রত্যেক নবীর উম্মাত স্বীয় নবীর অনুসরণ করবে। তারা বলবেঃ হে অমুক (নবী)! আপনি সুপারিশ করুন। হে অমুক (নবী)! আপনি সুপারিশ করুন। (কেউ সুপারিশ করতে চাইবেন না)। শেষ পর্যন্ত সুপারিশের দায়িত্ব নবী মুহাম্মাদ সাল্লাল্লাহু ‘আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর উপর পড়বে। আর এ দিনেই আল্লাহ্ তা‘আলা তাঁকে মাকামে মাহমূদ [1]-এ পৌঁছাবেন। [১৪৭৫] (আধুনিক প্রকাশনীঃ ৪৩৫৭, ইসলামিক ফাউন্ডেশনঃ)

    இப்னு உமர் (ரலி) அவர்கள் கூறியதாவது: மக்கள் மறுமை நாளில் பல குழுக்களாக ஆகிவிடுவார்கள். ஒவ்வொரு சமுதாயத்தாரும் தத்தம் நபியைப் பின்தொடர்ந்து சென்று, “இன்னாரே (எங்களுக்காக அல்லாஹ்விடம்) பரிந்துரை செய்யுங்கள்” என்று கேட்பார்கள். (ஒவ்வொரு நபியும் தம்மால் இயலாதென்று மறுத்துக்கொண்டே வர) இறுதியில் நபி (ஸல்) அவர்களிடம் பரிந்துரை (கோரிக்கை) செல்லும். (நபி (ஸல்) அவர்கள் அல்லாஹ்விடம் பரிந்துரைப்பார்கள்.) நபியவர்களை அல்லாஹ் (“மகாமும் மஹ்மூத்' எனும்) உயர் தகுதிக்கு அனுப்பும் நாளில் இது நடக்கும்.15 அத்தியாயம் :

    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت