• 2063
  • عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، فَأَتَى بِهِ النَّخْلَ ، فَإِذَا ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ فِي حِجْرِ أُمِّهِ ، وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ ، فَأخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ثُمَّ قَالَ : " يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا لَا نُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا " ، ثُمَّ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَبْكِي أَوَ لَمْ تَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ ؟ قَالَ : " لَا ، وَلَكِنْ نُهِيتُ عَنِ النَّوْحِ وَعَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ : صَوْتٍ عِنْدَ نَغَمَةِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيَرِ شَيْطَانٍ ، وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ ، وَهَذِهِ رَحْمَةٌ ، وَمَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ يَا إِبْرَاهِيمُ ، لَوْلَا أَنَّهُ أَمْرٌ حَقٌّ وَوعْدُ صِدْقٍ وَسَبِيلٌ مَأْتِيٌّ ، وَأَنَّ أُخْرَانَا سَتَلْحَقُ أُولَانَا لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حُزْنًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا ، وَإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ ، تَبْكِي الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ ، وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ "

    أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَخَذَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، فَأَتَى بِهِ النَّخْلَ ، فَإِذَا ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ فِي حِجْرِ أُمِّهِ ، وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ ، فَأخَذَهُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ثُمَّ قَالَ : يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا لَا نُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، ثُمَّ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَبْكِي أَوَ لَمْ تَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ نُهِيتُ عَنِ النَّوْحِ وَعَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ : صَوْتٍ عِنْدَ نَغَمَةِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيَرِ شَيْطَانٍ ، وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ ، وَهَذِهِ رَحْمَةٌ ، وَمَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ يَا إِبْرَاهِيمُ ، لَوْلَا أَنَّهُ أَمْرٌ حَقٌّ وَوعْدُ صِدْقٍ وَسَبِيلٌ مَأْتِيٌّ ، وَأَنَّ أُخْرَانَا سَتَلْحَقُ أُولَانَا لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حُزْنًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا ، وَإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ ، تَبْكِي الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ ، وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ

    يجود: يَجُود بنفسه : أي يُخْرِجُها ويَدْفَعُها كما يَدْفَع الإنسان ماله يَجُودُ به يُرِيد أنه في النَّزْع وسِيَاق الموْت
    خمش: خمش : خدش
    جيوب: الجيب : فتحة أعلى الثوب يدخل منه الرأس عند لبسه
    ورنة: الرنة : الصيحة الحزينة
    يسخط: السخط : الغضب أو كراهية الشيء وعدم الرضا به
    إِنَّا لَا نُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا " ، ثُمَّ ذَرَفَتْ
    حديث رقم: 988 في جامع الترمذي أبواب الجنائز باب ما جاء في الرخصة في البكاء على الميت
    حديث رقم: 11151 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْجَنَائِزِ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِمَّا يُصْنَعُ عَلَى الْمَيِّتِ مِنَ الصِّيَاحِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ
    حديث رقم: 11897 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْجَنَائِزِ فِي النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَمَا جَاءَ فِيهِ
    حديث رقم: 11910 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْجَنَائِزِ مَنْ رَخَّصَ فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ
    حديث رقم: 24844 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْأَدَبِ مَا ذُكِرَ فِي الرَّحْمَةِ مِنَ الثَّوَابِ
    حديث رقم: 6752 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْجَنَائِزِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ
    حديث رقم: 1779 في مسند الطيالسي مَا أَسْنَدَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ
    حديث رقم: 918 في المطالب العالية للحافظ بن حجر كِتَابُ الْجَنَائِزِ بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ

    كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم رحيمًا شَفيقًا، وقد علَّم أُمَّتَه الموقِفَ الصَّحيحِ في حالاتِ المصيبةِ والحُزنِ، وفي حالاتِ الفَرحِ والسُّرورِ.وفي هذا الحديثِ يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِي اللهُ عَنْهما: "أخَذ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم بيَدِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ فانطَلَق به"، أي: ذهَبوا معًا "إلى ابنِه إبراهيمَ، فوجَده يَجودُ بنَفسِه"، أي: تُنازِعُه روحُه، وأوشَك على الموتِ، وأمُّ إبراهيمَ هي ماريةُ القِبطيةُ سُريَّةُ رَسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم التي أهدَاها إليه المقوقسُ صاحِبُ مِصرَ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أسْكنَها في مكانٍ يُسمَّى العاليةَ بالمدينةِ، وكان صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم يتَردَّدُ عليها حتَّى ولَدَت له إبراهيمَ، "فأخَذه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، فوضَعه في حَجْرِه، فبَكى"، أي: حُزنًا وشفَقةً عليه، وفي روايةٍ: "فقَبَّله، وشمَّه"، فقال له عبدُ الرَّحمنِ: "أتَبْكي؟ أوَلم تَكُنْ نَهيتَ عن البكاءِ؟"، أي: يَستفسِرُ ابنُ عوفٍ عن بُكاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، وكان قد فَهِم مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم مِن قَبلُ أنَّه قد نهَى عنه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "لا"، أي: لَم يُنهَ عن مِثلِ هذا البُكاءِ، "ولكن نَهيتُ عن صَوتَينِ أحمَقَين"، أي: يَخرُجانِ في غيرِ مَقامِهما، وذلك لأنَّ الحُمقَ وضعُ الشَّيءِ في غيرِ موضعِه، "فاجِرَين"، أي: لِمَا يُصِرُّ صاحِبُهما على فِعْلِهما معَ عِلمِه بما فيهما مِن المعاصي والمحارِمِ؛ "صوتٍ عندَ مُصيبةٍ"، أي: إنَّ أحَدَ هذَين الصَّوتينِ ما يُصدِرُه الإنسانُ عِندَما تُصيبُه مصيبةٌ كمَوتِ أحَدٍ له وغيرِ ذلك، "خَمْشِ وُجوهٍ"، أي: تَقشيرِها وخَدْشِها بالأظفارِ، "وشَقِّ جُيوبٍ"، جمعُ جيبٍ وهو فتحةٌ أَعْلى الثِّيابِ الَّتي تكونُ عِندَ العُنقِ، والمرادُ بالشَّقِّ: تَمزيقُ الثِّيابِ عامَّةً، "ورَنَّةِ الشَّيطانِ"، أي: والصَّوتُ الآخرُ: هو رنَّةُ الشَّيطانِ، قيل: المرادُ به الغِناءُ والمزمارُ عِندَ الفَرحِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت