• 3084
  • أَنَّ أَمَةً سَوْدَاءَ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَجَعَ مِنْ بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقَالَتْ : إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ صَالِحًا أَنْ أَضْرِبَ عِنْدَكَ بِالدُّفِّ . قَالَ : " إِنْ كُنْتِ فَعَلْتِ فَافْعَلِي ، وَإِنْ كُنْتِ لَمْ تَفْعَلِي فَلَا تَفْعَلِي " . فَضَرَبَتْ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ ، وَدَخَلَ غَيْرُهُ وَهِيَ تَضْرِبُ ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ قَالَ : فَجَعَلَتْ دُفَّهَا خَلْفَهَا وَهِيَ مُقَنَّعَةٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَفْرَقُ مِنْكَ يَا عُمَرُ ، أَنَا جَالِسٌ ، وَدَخَلَ هَؤُلَاءِ ، فَلَمَّا أَنْ دَخَلْتَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ "

    حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ أَمَةً سَوْدَاءَ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَقَدْ رَجَعَ مِنْ بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقَالَتْ : إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ صَالِحًا أَنْ أَضْرِبَ عِنْدَكَ بِالدُّفِّ . قَالَ : إِنْ كُنْتِ فَعَلْتِ فَافْعَلِي ، وَإِنْ كُنْتِ لَمْ تَفْعَلِي فَلَا تَفْعَلِي . فَضَرَبَتْ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ ، وَدَخَلَ غَيْرُهُ وَهِيَ تَضْرِبُ ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ قَالَ : فَجَعَلَتْ دُفَّهَا خَلْفَهَا وَهِيَ مُقَنَّعَةٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَفْرَقُ مِنْكَ يَا عُمَرُ ، أَنَا جَالِسٌ ، وَدَخَلَ هَؤُلَاءِ ، فَلَمَّا أَنْ دَخَلْتَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ

    مغازيه: المغازي : مواضع الغزو ، وقد تكون الغزو نفسه ، والمقصود بها هنا الغزوات
    مقنعة: التقنع : تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره
    ليفرق: يفرق : يخاف
    الشَّيْطَانَ لَيَفْرَقُ مِنْكَ يَا عُمَرُ ، أَنَا جَالِسٌ ، وَدَخَلَ هَؤُلَاءِ
    حديث رقم: 3781 في جامع الترمذي أبواب المناقب باب
    حديث رقم: 22433 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ
    حديث رقم: 4463 في صحيح ابن حبان كِتَابُ النُّذُورِ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى إِبَاحَةِ قَضَاءِ النَّاذِرِ نَذَرَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ
    حديث رقم: 31355 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْفَضَائِلِ مَا ذُكِرَ فِي فَضْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 18724 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ النُّذُورِ بَابُ مَا يُوَفَّى بِهِ مِنْ نَذْرِ مَا يَكُونُ مُبَاحًا , وَإِنْ
    حديث رقم: 3236 في السنن الصغير للبيهقي كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ بَابُ الْوَفَاءِ بِالنُّذُورِ الَّتِي لَيْسَتْ لِمَعْصِيَةٍ
    حديث رقم: 456 في فضائل الصحابة لابن حنبل فَضَائِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَابُ : خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا
    حديث رقم: 570 في فضائل الصحابة لابن حنبل فَضَائِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمِنْ فَضَائِلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَالِكٍ

    في هذا الحديثِ بيانُ مَنقبةٍ عَظيمةٍ لأميرِ المؤمنِينَ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه، حيثُ يقولُ بُريدةُ رَضِي اللهُ عَنه: "خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في بعضِ مَغازيه"، أي: في إحْدى غزَواتِه، "فلمَّا انصرَف"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "جاءَت جاريةٌ سوداءُ" اللَّونِ، فقالت: "يا رسولَ اللهِ، إنِّي كنتُ نذَرتُ"، أي: جعَلتُ علَيَّ نَذرًا وأوجبَت على نَفْسي، "إنْ ردَّك اللهُ سالِمًا"، أي: إنْ رجَعَك اللهُ إلينا سالِمًا غانِمًا، "أن أَضرِبَ بينَ يدَيْك "بالدُّفِّ"، أي: آلةِ الدُّفِّ، وهي مِن المعازِفِ الَّتي رخَّص النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فيها للنِّساءِ في بعضِ المواضِعِ، "وأتَغنَّى"، أي: فرَحًا بقُدومِك وسَلامتِك، فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إن كُنتِ نذَرْتِ"، أي: بضَربِ الدُّفِّ فاضرِبي، "وإلَّا فلا"، أي: وإن لم يَكُن هناك نَذرٌ فلا تَضرِبي، وهذا يدُلُّ على أنَّ هذه حالةٌ خاصَّةٌ، وسماحُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للمرأةِ لأنَّها نذَرَتْ أن تفعَلَ ذلك فرَحًا بعَودتِه، "فجعَلَت" المرأةُ تَضرِبُ، فدخَل أبو بكرٍ "وهي تَضرِبُ"، أي: بالدُّفِّ، ثمَّ دخَل علَيَّ وهي تَضرِبُ، ثمَّ دخَل عُثمانُ وهي تَضرِبُ، "ثمَّ دخَل عُمرُ"، فألْقَتِ المرأةُ بالدُّفِّ "تحتَ اسْتِها"، أي: جعَلَت الدُّفَّ تحتَ عَجُزِها وهي المؤخِّرةُ، ويُرادُ بالاستِ أحيانًا حَلْقةُ الدُّبرِ، ثمَّ قعَدَتْ عليه خوفًا مِن أن يَراها عُمرُ رَضِي اللهُ عَنه، "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: لَمَّا رأَى مِن هلَعِ المرأةِ وخَوفِها مِن عُمرَ رَضِي اللهُ عَنه قال: "إنَّ الشَّيطانَ ليَخافُ مِنك يا عُمرُ"؛ وذلك لتمكُّنِ الإسلامِ مِن قَلبِ عُمرَ، وثبَاتِ الإيمانِ فيه، ولقوَّتِه في الحقِّ وفي حِفظِ حُدودِ اللهِ تعالى؛ فكان ذلك مَدْعاةً لأنْ يَفِرَّ منه الشَّيطانُ ويَفْرَقَ منه، قيل: وإنَّما ذكَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مَثلًا لِمَا صَدَرَ مِن المرأةِ، وهي إنَّما بدَأَتْ في شيءٍ الأصلُ أنَّه لَهوٌ، فلمَّا كان مَجيءُ عُمرَ خافَتْ مِنه؛ لأنَّه لم يَكُنْ عِندَه عِلمٌ بما نذَرَتْ، فمَثَّل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حالَ المرأةِ بحالةِ الشَّيطانِ الَّذي يَخافُ مِن حُضورِ عُمرَ، ثمَّ بيَّن له سَببَ ذلك بقولِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنِّي كنتُ جالِسًا وهي تَضرِبُ"، أي: المرأةُ بالدُّفِّ، "فدخَل أبو بكرٍ وهي تَضرِبُ" به، "فلم تَنْتَهِ، ثمَّ دخَل علِيٌّ وهي تَضرِبُ، ثمَّ دخَل عُثمانُ وهي تَضرِبُ، فلمَّا دخَلتَ أنتَ يا عُمرُ"، ورَأَتْك المرأةُ فهابَتْك، و"أَلْقَتِ الدُّفَّ"، أي: وترَكَتِ الدُّفَّ مِن يدَيْها.وفي الحديثِ: بيانُ قوَّةِ إيمانِ عُمرَ رَضِي اللهُ عَنه، حتى فرَّ منه الشَّيطانُ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت