• 669
  • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الدَّيْنِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَهَا : ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، مَسَحَ ظَهْرَهُ ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَا هُوَ ذَارِئٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَجَعَلَ يَعْرِضُهُمْ عَلَيْهِ ، فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلًا يَزْهَرُ ، فَقَالَ : أَيْ رَبِّ ، أَيُّ بَنِيَّ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ ، قَالَ : أَيْ رَبِّ ، كَمْ عُمْرُهُ ؟ قَالَ : سِتُّونَ سَنَةً ، قَالَ : أَيْ رَبِّ ، زِدْ فِي عُمْرِهِ ، قَالَ : لَا ، إِلَّا أَنْ تَزِيدَهُ أَنْتَ مِنْ عُمْرِكَ ، فَكَانَ عُمْرُ آدَمَ أَلْفَ عَامٍ ، فَوَهَبَ لَهُ مِنْ عُمْرِهِ أَرْبَعِينَ عَامًا ، فَكَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ كِتَابًا ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ ، فَلَمَّا حُضِرَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِتَقْبِضَ رُوحَهُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ أَجَلِي ، قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً ، فَقَالُوا : إِنَّكَ قَدْ وَهَبْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ ، قَالَ : مَا فَعَلْتُ ، وَلَا وَهَبْتُ لَهُ شَيْئًا ، وَأَبْرَزَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، فَأَقَامَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ "

    حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الدَّيْنِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَهَا : ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، مَسَحَ ظَهْرَهُ ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَا هُوَ ذَارِئٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَجَعَلَ يَعْرِضُهُمْ عَلَيْهِ ، فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلًا يَزْهَرُ ، فَقَالَ : أَيْ رَبِّ ، أَيُّ بَنِيَّ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ ، قَالَ : أَيْ رَبِّ ، كَمْ عُمْرُهُ ؟ قَالَ : سِتُّونَ سَنَةً ، قَالَ : أَيْ رَبِّ ، زِدْ فِي عُمْرِهِ ، قَالَ : لَا ، إِلَّا أَنْ تَزِيدَهُ أَنْتَ مِنْ عُمْرِكَ ، فَكَانَ عُمْرُ آدَمَ أَلْفَ عَامٍ ، فَوَهَبَ لَهُ مِنْ عُمْرِهِ أَرْبَعِينَ عَامًا ، فَكَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ كِتَابًا ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ ، فَلَمَّا حُضِرَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِتَقْبِضَ رُوحَهُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ أَجَلِي ، قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً ، فَقَالُوا : إِنَّكَ قَدْ وَهَبْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ ، قَالَ : مَا فَعَلْتُ ، وَلَا وَهَبْتُ لَهُ شَيْئًا ، وَأَبْرَزَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، فَأَقَامَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ

    جحد: الجحود : الإنكار
    ذارئ: ذرأ : خلق
    يزهر: زهر الشيء : صفا لونه وأضاء
    وهبتها: الهِبَة : العَطيَّة الخاليَة عن الأعْوَاضِ والأغْراض
    أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَهَا : ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
    حديث رقم: 2207 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدِ بَنِي هَاشِمٍ
    حديث رقم: 2633 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدِ بَنِي هَاشِمٍ
    حديث رقم: 33255 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ التَّأْرِيخِ كِتَابُ التَّأْرِيخِ
    حديث رقم: 35274 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْأَوَائِلِ بَابُ أَوَّلِ مَا فُعِلَ وَمَنْ فَعَلَهُ
    حديث رقم: 12711 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَمَا أَسْنَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
    حديث رقم: 3701 في سنن سعيد بن منصور كِتَابُ التَّفْسِيرِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا
    حديث رقم: 19121 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الشَّهَادَاتِ بَابُ الِاخْتِيَارِ فِي الْإِشْهَادِ
    حديث رقم: 2807 في مسند الطيالسي وَمَا أَسْنَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ
    حديث رقم: 3 في الأوائل للطبراني الأوائل للطبراني بَابُ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
    حديث رقم: 39 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد الأول ذِكْرُ مَنْ وَلَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ
    حديث رقم: 4 في الأوائل لابن أبي عاصم الأوائل لابن أبي عاصم الأوائل لابن أبي عاصم
    حديث رقم: 2649 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي أَوَّلُ مُسْنَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ

    خلَقَ اللهُ تعالى آدَمَ عليه السَّلامُ بيَدِه، وكَرَّمَه وأسجَدَ له مَلائِكتَه، وخلَقَ مِنه حوَّاءَ، وجعَلَ مِنهما الذُّرِّيَّةَ والنَّسلَ، وأجْرى عليهِم المقاديرَ بحِكمَتِه، وكما فعَلَ آدَمُ عليه السَّلامُ فعَلَتْ ذُرِّيَّتُه مِن بَعدِه؛ مِن النِّسيانِ، وغيرِ ذلك، كما يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما في هذا الحديثِ: "لَمَّا نزَلَت آيةُ الدَّينِ" وهي قولُه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ}[البقرة: 282]، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ أوَّلَ مَن جحَدَ آدَمُ عليه السَّلامُ" والجُحودُ هو الإنكارُ والتَّكذيبُ بالأمْرِ، "إنَّ اللهَ لَمَّا خلَقَ آدَمَ، مسَحَ ظَهْرَه"، أي: مسَحَ اللهُ سُبحانه بيَدِه ظَهرَ آدَمَ، "فأخرَجَ منه ما هو ذارئٌ إلى يومِ القيامةِ" والمعنى أنَّ اللهَ سُبحانه أخرَجَ مِن ظَهرِ آدَمَ بقُدرتِه كلَّ نَسَمةٍ هو خالِقُها مِن ذُرِّيَّتِه إلى يومِ القيامةِ، قيل: المقصودُ أنَّ اللهَ أخرَجَ مِثالَه وأمثلَةَ أولادِه في عالَمِ الغيبِ، "فجعَلَ يَعرِضُ ذُرِّيَّتَهُ عليه"، بمعنى يُنشِرُهم أمامَه لِيَراهم، "فرأى فيهم رجلًا يَزْهَرُ"، أي: يَلمَعُ ويَبرُقُ مِن وَضاءتِه ونُورِه، فقال آدَمُ عليه السَّلامُ: "أيْ ربِّ مَن هذا؟" يَقصِدُ الرجُلَ الذي في ذُرِّيَّتِه ويَظهَرُ نُورُه فيهم، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ: "هو ابنُك داودُ، قال: أيْ ربِّ كمْ عُمرُه؟" أي: ما مِقْدارُ عُمرِه وكم سيَعيشُ؟ "قال: سِتُّونَ عامًا، قال: ربِّ زِدْ في عُمرِه، قال: لا" إشارةً إلى أنَّه سُبحانه قدَّر له عُمرَه ولنْ يَزيدَه شيئًا، "إلَّا أنْ أَزِيدَه مِن عُمرِكَ، وكان عُمرُ آدَمَ ألْفَ عامٍ، فزادهُ أربعينَ عامًا"، وبذلك يكونُ عُمرُ داودَ عليه السَّلامُ مِئةَ سَنةٍ، وعُمرُ آدَمَ 960 سَنةً، "فكتَبَ عليه بذلك كتابًا وأشهَدَ عليه الملائكةَ"؛ ولعلَّ ذلك لتَعليمِ اللهِ خلْقَه الكتابةَ، أو لعلَّه لعِلْمِ اللهِ سُبحانَه بما سيَكونُ مِن إنكارِ آدَمَ، "فلمَّا احتُضِرَ آدَمُ، وأتَتْهُ الملائكةُ"، أي: جاءتِ الملائكةُ إلى آدَمَ لقَبْضِ رُوحِه وإنهاءِ حَياتِه، "قال: إنَّه قد بَقِيَ مِن عُمُري أربعونَ عامًا"، وفي رِوايةِ التِّرمذيِّ: "فكان آدَمُ يَعُدُّ لِنفْسِه"، أي: يُقدِّرُ ويَحسُبُ لنَفسِه سِنَّه وعُمرَه الَّذي يَعيشُه، "فقِيل له: إنَّك قد وَهَبْتَها لابنِك داودَ" فذَكَّروه بما أعطَى لِداودَ مِن العُمرِ، "قال: ما فعَلْتُ"، وهذا جُحودٌ وإنكارٌ ونِسيانٌ لِمَا وهَبَه مِن عُمرِه لداودَ عليه السَّلامُ، "فأَبْرَزَ اللهُ عليه الكِتابَ، وأشْهَدَ عليه الملائكةَ"، أي: أخْرَجَ اللهُ عزَّ وجلَّ لآدَمَ الكِتابَ الذي قد كتَبَه عليه، وما كان مِن شَهادةٍ عِندَ الملائكةِ، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ آدَمَ عليه السَّلامُ لم يتَذكَّرْ سَريعًا ما نَسِيَه، بلْ ظهَرَ مِنه الإنكار.وفي رِوايةِ التِّرمذيِّ مِن حَديثِ أبي هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه: "ثُمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فمِن يَومِئذٍ"، أي: مِن ذلك الوقتِ، "أُمِرَ بالكِتابِ والشُّهودِ"، أي: شرَعَ اللهُ عزَّ وجلَّ تَوثيقَ المعامَلاتِ بيْن النَّاسِ؛ إمَّا بكتابٍ يُكتَبُ، أو إشهادِ الشُّهودِ؛ حتَّى لا تَضيعَ الحُقوقُ بيْن النِّسيانِ والجُحودِ.وفي الحديثِ: إرشادٌ إلى الكِتابةِ والشُّهودِ في المعاملاتِ، وبَيانُ أنَّ ذلك مِن السُّننِ والشَّرائعِ التي أُقِرَّت معَ خَلْقَ آدَمُ عليه السَّلامُ .

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت