• 1489
  • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثَلاثِينَ وَمِائَةً ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ ؟ " ، فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ ، فَعُجِنَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَبَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً ؟ - أَوْ قَالَ أَمْ هِبَةً ؟ - " قَالَ : لَا ، بَلْ بَيْعٌ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً ، فَصُنِعَتْ ، وَأَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى ، قَالَ : وَايْمُ اللَّهِ مَا مِنَ الثَّلاثِينَ وَالْمِائَةِ إِلا قَدْ حَزَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا ، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ ، قَالَ : وَجَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ ، قَالَ : فَأَكَلْنَا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا ، وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ ، فَحَمَلْنَاهُ عَلَى بَعِيرٍ ، أَوْ كَمَا قَالَ

    حَدَّثَنَا عَارِمٌ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، ثَلاثِينَ وَمِائَةً ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ ؟ ، فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ ، فَعُجِنَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : أَبَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً ؟ - أَوْ قَالَ أَمْ هِبَةً ؟ - قَالَ : لَا ، بَلْ بَيْعٌ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً ، فَصُنِعَتْ ، وَأَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى ، قَالَ : وَايْمُ اللَّهِ مَا مِنَ الثَّلاثِينَ وَالْمِائَةِ إِلا قَدْ حَزَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا ، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ ، قَالَ : وَجَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ ، قَالَ : فَأَكَلْنَا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا ، وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ ، فَحَمَلْنَاهُ عَلَى بَعِيرٍ ، أَوْ كَمَا قَالَ

    صاع: الصاع : مكيال المدينة تقدر به الحبوب وسعته أربعة أمداد ، والمد هو ما يملأ الكفين
    مشعان: المشعان : المنتفش الشعر الثائر الرأس
    هبة: الهبة : العطية الخالية من الأعواض والأغراض
    بسواد: سواد البطن : الكبد
    وايم: وايم الله : أسلوب قسم بالله تعالى وأصلها ايمُن الله
    حز: حز : قطع
    حزة: الحزة : القطعة
    سواد: سواد البطن : الكبد
    خبأ: خبأ : ستر وحفظ
    قصعتين: القصعة : وعاء يؤكل ويُثْرَدُ فيه وكان يتخذ من الخشب غالبا
    القصعتين: القصعة : وعاء يؤكل ويُثْرَدُ فيه وكان يتخذ من الخشب غالبا
    بعير: البعير : ما صلح للركوب والحمل من الإبل ، وذلك إذا استكمل أربع سنوات ، ويقال للجمل والناقة
    هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ ؟ ، فَإِذَا مَعَ
    حديث رقم: 2130 في صحيح البخاري كتاب البيوع باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب
    حديث رقم: 2503 في صحيح البخاري كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها باب قبول الهدية من المشركين
    حديث رقم: 5090 في صحيح البخاري كتاب الأطعمة باب من أكل حتى شبع
    حديث رقم: 3925 في صحيح مسلم كتاب الْأَشْرِبَةِ بَابُ إِكْرَامِ الضَّيْفِ وَفَضْلِ إِيثَارِهِ
    حديث رقم: 1656 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْعَشْرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 17503 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْجِزْيَةِ جِمَاعُ أَبْوَابِ الشَّرَائِطِ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْإِمَامُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَمَا
    حديث رقم: 614 في الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم وَمِنْ ذِكْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 40 في دلائل النبوة للفريابي دلائل النبوة للفريابي بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو أَوْ يَضَعُ يَدَهُ فِي الشَّيْءِ مِنَ الْمَاءِ فَيُرْوَى مِنْهُ الْخَلْقُ الْكَثِيرُ
    حديث رقم: 6784 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ بَيَانُ فَضِيلَةِ إِيثَارِ الرَّجُلِ ضَيْفَهُ فِي الطَّعَامِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَوَلَدِهِ
    حديث رقم: 6785 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ بَيَانُ فَضِيلَةِ إِيثَارِ الرَّجُلِ ضَيْفَهُ فِي الطَّعَامِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَوَلَدِهِ
    حديث رقم: 4082 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ يُكَنَّى أَبَا عُثْمَانَ ، وَقِيلَ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، كَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدَ الْعُزَّى ، فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، أُمُّهُ أُمُّ رُومَانَ بِنْتُ عَبْدِ دَهْمَانَ ، أَحَدُ بَنِي فِرَاسِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ ، وَهُوَ أَخُو عَائِشَةَ لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا ، كَانَ أَسَنَّ وَلَدِ أَبِي بَكْرٍ ، سَكَنَ الْمَدِينَةَ ، تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ فِي نَوْمَةٍ نَامَهَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا مِنْ مَكَّةَ ، بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ الْحَبَشُ ، فَنَقَلَتْهُ عَائِشَةُ إِلَى مَكَّةَ فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ ، وَقِيلَ : خَمْسٍ وَخَمْسِينَ ، وَقِيلَ : سِتٍّ وَخَمْسِينَ رَوَى عَنْهُ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ أَوْسٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : رَوَى عَنْهُ عَائِشَةُ ، وَحَفْصَةُ ، وَوَهِمَ فَإِنَّمَا هِيَ حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، لَا حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ زَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يَتَّجِرُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى الشَّامِ بِمَالِهِ ، وَمَالِ قُرَيْشٍ ، فَهَوِيَ لَيْلَى بِنْتَ الْجُودِيِّ ، فَلَمَّا افْتَتَحَ خَالِدٌ الشَّامَ زَمَنَ عُمَرَ صَارَتْ إِلَيْهِ ، فَازْدَادَ بِهَا شَغَفًا ، فَكَانَ يُشَبِّبُ بِهَا ، وَيَقُولُ : تَذَكَّرْتُ لَيْلَى وَالسَّمَاوَةُ دُونَهَا فَمَا لَابْنَةِ الْجُودِيِّ لَيْلَى وَمَا لَنَا ؟

    أيَّدَ اللهُ سُبحانه وتَعالى نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمعجِزاتِ، وأجْرى على يدَيْه البَرَكةَ، ومِن ذلك أنْ كثَّرَ الطَّعامَ القليلَ بيْن يَدَيه حتَّى أكَلَ منه الجَمُّ الغَفيرُ ببَرَكتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي هذا الحديثِ يُخْبِرُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّهم كانوا ثَلاثينَ ومِئةَ رجُلٍ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَألَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «هلْ مع أحدٍ منكم طَعامٌ؟» فجاءَ رجلٌ بصاعٍ مِن طَعامٍ أو نحْوِ صاعٍ، فَعُجِنَ، «ثُمَّ جاءَ رجلٌ مُشرِكٌ مُشْعانٌّ طَويلٌ»، يعني: شَعْرُه طَويلٌ ومُتفرِّقُ غيرُ مُسرَّحٍ، وكان معه غنَمٌ يَسوقُها، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «بَيْعًا أَمْ عَطيَّةً؟» يعني: هلْ تَبيعُ لنا الغنَمَ أمْ تُهْديها لنا؟ فقال الرَّجلُ المشرِكُ: «بلْ بَيعٌ»، فاشْتَرى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منه شاةً، فَطُبِختْ، وأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِسَوادِ البطنِ أنْ يُشْوى، وهو الكبِدُ ونحوُه. فيُقْسِمُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنهما باللهِ، ما مِن أحدٍ في الثَّلاثينَ ومئةٍ الَّذين كانوا حاضِرينَ إلَّا حَزَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ له مِن سَوادِ البطْنِ، يعني: قطَعَ له قِطعةً مِنَ الكبِدِ، فإنْ كان حاضرًا أعْطاها له، وإنْ كان غائبًا حَفِظَها له، وأمَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُجعَلَ ذلك الطَّعامُ في قَصعتَينِ، والقَصعةُ الإناءُ الكبيرُ مِن الخشَبِ، فأكَلَ منها جَميعُ الحاضرِينَ حتَّى شَبِعوا، وحُمِلَ المُتبقِّي منه على البَعيرِ؛ مُعجِزةً له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ البَيعِ مِن المشرِكين وقَبولِ الهديَّةِ منهم.وفيه: المواساةُ بالطَّعامِ عندَ الضَّرورةِ.وفيه: القسَمُ لتَأكيدِ الخبَرِ، وإنْ كان المخبِرُ صادقًا.وفيه: مَشروعيَّةُ شِراءِ الأشياءِ مِن الشَّخصِ المجهولِ الذي لا يُعرَفُ، حتَّى يُطَّلَعَ على ما يَلزَمُ التَّورُّعُ عنه، أو يُوجِبُ تَرْكَ مُبايَعتِه؛ مِن غَصْبٍ، أو سَرِقةٍ، أو شِبْهِهما.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت