• 249
  • خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُرِيدُ الشَّامَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ غَائِبًا ، فَجَاءَ فَقَالَ : إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرْضٍ ، فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ "

    حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُرِيدُ الشَّامَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ غَائِبًا ، فَجَاءَ فَقَالَ : إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرْضٍ ، فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ

    وقع: وقع : انتشر وتفشى بين الناس وأصابهم
    إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرْضٍ ، فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا
    حديث رقم: 5421 في صحيح البخاري كتاب الطب باب ما يذكر في الطاعون
    حديث رقم: 5422 في صحيح البخاري كتاب الطب باب ما يذكر في الطاعون
    حديث رقم: 6607 في صحيح البخاري كتاب الحيل باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون
    حديث رقم: 4210 في صحيح مسلم كتاب السَّلَامِ بَابُ الطَّاعُونِ وَالطِّيَرَةِ وَالْكَهَانَةِ وَنَحْوِهَا
    حديث رقم: 4211 في صحيح مسلم كتاب السَّلَامِ بَابُ الطَّاعُونِ وَالطِّيَرَةِ وَالْكَهَانَةِ وَنَحْوِهَا
    حديث رقم: 2746 في سنن أبي داوود كِتَاب الْجَنَائِزِ بَابُ الْخُرُوجِ مِنَ الطَّاعُونِ
    حديث رقم: 1624 في موطأ مالك كِتَابُ الْجَامِعِ بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّاعُونِ
    حديث رقم: 1626 في موطأ مالك كِتَابُ الْجَامِعِ بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّاعُونِ
    حديث رقم: 1620 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْعَشْرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ مُسْنَدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 1632 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْعَشْرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ مُسْنَدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 1636 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْعَشْرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ مُسْنَدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 1637 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْعَشْرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ مُسْنَدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 1638 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْعَشْرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ مُسْنَدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 2974 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْجَنَائِزِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مُقَدَّمًا أَوْ مُؤَخَّرًا بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّبْرِ وَثَوَابِ الْأَمْرَاضِ وَالْأَعْرَاضِ
    حديث رقم: 3015 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْجَنَائِزِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مُقَدَّمًا أَوْ مُؤَخَّرًا بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّبْرِ وَثَوَابِ الْأَمْرَاضِ وَالْأَعْرَاضِ
    حديث رقم: 7277 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الطِّبِّ الْخُرُوجُ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي لَا تُلَائِمُهُ
    حديث رقم: 7278 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الطِّبِّ الْخُرُوجُ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي لَا تُلَائِمُهُ
    حديث رقم: 1190 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْأَلِفِ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ
    حديث رقم: 269 في المعجم الكبير للطبراني وَمِمَّا أَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَذَكَرَ
    حديث رقم: 270 في المعجم الكبير للطبراني وَمِمَّا أَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَذَكَرَ
    حديث رقم: 271 في المعجم الكبير للطبراني وَمِمَّا أَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَذَكَرَ
    حديث رقم: 272 في المعجم الكبير للطبراني وَمِمَّا أَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَذَكَرَ
    حديث رقم: 273 في المعجم الكبير للطبراني وَمِمَّا أَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَذَكَرَ
    حديث رقم: 274 في المعجم الكبير للطبراني وَمِمَّا أَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَذَكَرَ
    حديث رقم: 275 في المعجم الكبير للطبراني وَمِمَّا أَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَذَكَرَ
    حديث رقم: 281 في المعجم الكبير للطبراني وَمِمَّا أَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَذَكَرَ
    حديث رقم: 6181 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْجَنَائِزِ بَابُ الْوَبَاءِ يَقَعُ بِأَرْضٍ فَلَا يَخْرُجُ فِرَارًا مِنْهُ وَلْيَمْكُثْ بِهَا صَابِرًا
    حديث رقم: 13337 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ النِّكَاحِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْعَيْبِ فِي الْمَنْكُوحَةِ
    حديث رقم: 767 في الجامع لمعمّر بن راشد
    حديث رقم: 4662 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الْكَرَاهَةِ بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ بِهِ الدَّاءُ هَلْ يُجْتَنَبُ أَمْ لَا ؟
    حديث رقم: 4663 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الْكَرَاهَةِ بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ بِهِ الدَّاءُ هَلْ يُجْتَنَبُ أَمْ لَا ؟
    حديث رقم: 222 في المسند للشاشي مُسْنَدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِمَّا رَوَى عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ
    حديث رقم: 224 في المسند للشاشي مُسْنَدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِمَّا رَوَى عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ
    حديث رقم: 13 في مسند عبد الرحمن بن عوف للبرتي مسند عبد الرحمن بن عوف للبرتي حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
    حديث رقم: 22 في مسند عبد الرحمن بن عوف للبرتي مسند عبد الرحمن بن عوف للبرتي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ
    حديث رقم: 27 في مسند عبد الرحمن بن عوف للبرتي مسند عبد الرحمن بن عوف للبرتي حَدِيثُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ
    حديث رقم: 216 في الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم وَمِنْ ذِكْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ
    حديث رقم: 804 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مِنْ مُسْنَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
    حديث رقم: 814 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مِنْ مُسْنَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
    حديث رقم: 952 في شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للالكائي بَابُ جُمَّاعِ تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَأَنَّهُ حَيٌّ قَادِرٌ عَالِمٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ مُتَكَلِّمٌ مُرِيدٌ بَاقٍ سِيَاقُ مَا رُوِيَ وَمَا فُعِلَ مِنَ الْإِجْمَاعِ فِي آيَاتِ الْقَدَرِ
    حديث رقم: 468 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء مَعْرِفَةُ مَا أَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى عَنْهُ نَيْفًا وَخَمْسِينَ حَدِيثًا سِوَى الطُّرُقِ فَمِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ وَغَرَائِبِهِ
    حديث رقم: 469 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء مَعْرِفَةُ مَا أَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى عَنْهُ نَيْفًا وَخَمْسِينَ حَدِيثًا سِوَى الطُّرُقِ فَمِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ وَغَرَائِبِهِ
    حديث رقم: 470 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء مَعْرِفَةُ مَا أَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى عَنْهُ نَيْفًا وَخَمْسِينَ حَدِيثًا سِوَى الطُّرُقِ فَمِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ وَغَرَائِبِهِ
    حديث رقم: 471 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء مَعْرِفَةُ مَا أَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى عَنْهُ نَيْفًا وَخَمْسِينَ حَدِيثًا سِوَى الطُّرُقِ فَمِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ وَغَرَائِبِهِ
    حديث رقم: 472 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء مَعْرِفَةُ مَا أَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى عَنْهُ نَيْفًا وَخَمْسِينَ حَدِيثًا سِوَى الطُّرُقِ فَمِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ وَغَرَائِبِهِ
    حديث رقم: 474 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء مَعْرِفَةُ مَا أَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى عَنْهُ نَيْفًا وَخَمْسِينَ حَدِيثًا سِوَى الطُّرُقِ فَمِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ وَغَرَائِبِهِ
    حديث رقم: 210 في القضاء والقدر للبيهقي القضاء والقدر للبيهقي بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ مَا كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ وَجَرَى بِهِ
    حديث رقم: 2209 في الضعفاء للعقيلي بَابُ الْيَاءِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ التَّمِيمِيُّ

    الإيمانُ بالقَدَرِ لا ينفي الأخْذَ بالأسبابِ في طَلَبِ الأفضَلِ مِن أُمورِ الدُّنيا والآخِرةِ.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ رَضِيَ الله عنه خَرجَ إلى الشَّامِ -وهو إقليمٌ واسِعٌ يَشمَلُ اليومَ سُوريا ولبنان والأردُن وفلسطين- حتَّى إذا كَانَ بِسَرْغَ -وكانتْ قَريةً بِوادي تَبُوكَ في طَرَفِ الشَّامِ مِمَّا يلي الحِجازَ- لَقِيَه أُمراءُ الجُنودِ وقادتُهم؛ أبو عُبَيْدةَ عامِرُ بنُ الجَرَّاحِ رَضِيَ اللهُ عنه، وأصحابُه: خَالِدُ بنُ الوَليدِ رَضِيَ اللهُ عنه، وشُرَحْبِيلُ بنُ حَسَنةَ رَضِيَ اللهُ عنه، وعَمرُو بنُ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عنه، وغَيرُهمْ، وكان عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه قد قسَّم الشَّامَ أجنادًا: الأردن جُندٌ، وحمص جُندٌ، ودِمَشق جُندٌ، وفلسطين جُندٌ، وقِنَّسْرين جندٌ، وجعل على كُلِّ جُندٍ أميرًا.فَأخبَرَ هؤلاءِ القادةُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ الطَّاعُونَ قد وَقَعَ وفشا بأرضِ الشَّامِ، وسُمِّي طاعونَ عَمْواس، وسُمِّي بذلك؛ لأنَّه عَمَّ، وواسَى، والطَّاعون: قُروحٌ تَخرُجُ في الجَسَدِ، فتَكونُ في المَرافقِ، أوِ الآباطِ، أوِ الأيدي، وسائرِ البَدَنِ، ويَكونُ معه وَرَمٌ وألَمٌ شَديدٌ، وقيلَ: إنَّ الطَّاعونَ اسمٌ لكُلِّ وَباءٍ عامٍّ يَنتَشِرُ بسُرعةٍ، وقدْ سُمِّيَ طاعونًا لِسُرعةِ قَتْلِه.فطَلَبَ عُمرُ رَضِيَ الله عنه مِن عَبدِ الله بْنِ عبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما أنْ يَدْعُوَ له الحاضرين في هذا الموقِفِ مِن المُهاجِرينَ الأوَّلينَ، وهم السَّابِقون إلى الهِجرةِ الَّذِينَ صَلَّوْا إلى القِبْلَتَيْنِ، فَدَعاهُمْ فلما جاؤوا اسْتَشَارهُمْ عُمرُ رضِيَ اللهُ عنه في دُخولِ الشَّامِ أو الرُّجوعِ إلى المدينةِ، فَاخْتَلفوا في الرأيِ؛ فقال بعضُهمْ: قد خَرجْتَ لِأمْرٍ ولا نَرى أنْ تَرجِعَ عنه. وقال بعضُهمْ: مَعكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ، أي: بَقِيَّةُ الصَّحابَةِ الَّذينَ ما زَالُوا على قَيْدِ الحَياةِ؛ وذلك تَعظيمًا للصَّحابةِ، ولا نرَى أنْ تُدخِلَهم على هذا الطَّاعونِ. فاستمع إليهم عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه وأمرهم أن ينصَرِفوا، ثُمَّ طلَبَ عُمرُ من ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهم أنْ يَدْعُوَ له من حضر من الأنْصارِ -وهم أهلُ المدينةِ-، فَدعاهُم، فَحضَروا عِندهُ، فاسْتَشارَهُمْ في ذلك: أيمضي قُدُمًا أم يرجِعُ ومن معه من حيثُ أَتَوا؟ فساروا على طريقةِ المُهاجِرينَ فيما قالوا، واخْتَلفوا في ذلك كَاخْتِلافِهمْ، فاستمع إليهم، وطلب منهم أن ينصَرِفوا عنه.ثُمَّ طَلَبَ مِن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنْ يَدْعُوَ له مَنْ كان موجودًا مِن مَشْيَخَةِ قُريشٍ مِن مُهاجِرَةِ الفَتْحِ، وهم كِبارُ القَومِ في السِّنِّ الَّذينَ هاجَروا إلى المَدينةِ عامَ الفَتْحِ، فَدَعاهُم ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، فَحَضَروا عِندهُ، فاستشارهم عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه في أمرِ الطَّاعونِ، فاجتمعت كَلِمَتُهم على الرُّجوعِ وعَدَمِ القُدومِ على الوَباءِ. فَنادَى عُمرُ فِي النَّاسِ أنَّه مُسافِرٌ في الصَّباحِ، راكِبًا على ظَهرِ الرَّاحِلةِ، راجِعًا إلى المَدينةِ، فأَصْبِحوا راكِبينَ مُتأهِّبينَ للرُّجوعِ على ظَهرِ رَواحِلِهمْ.فاعترض أبو عُبَيْدةَ بنُ الجَرَّاحِ رَضِيَ اللهُ عنه على أمرِ رُجوعِهم، وقال لِعُمرَ رَضِيَ الله عنه: «أفِرَارًا من قَدَرِ الله؟! فقال له عُمرُ: لو غَيْرُكَ قالها يا أبا عُبَيْدةَ؟!» أي: لو أنَّ غَيرَكَ مِمَّن ليس في منزِلَتِك ولا فَهْمَ له قال ذلك لعزَّرْتُه وَوَبَّخْتُه، أو المعنى: لو غيرُك قالها لم أتعَجَّبْ منه، ولكني أتعَجَّبُ منك مع عِلْمِك وفَضْلِك كيف تقولُ هذا؛ وذلك لاعتراضِه عليه في مسألةٍ اجتِهاديَّةٍ اتَّفَق عليها أكثَرُ النَّاسِ مِن أهلِ الحَلِّ والعَقدِ. وفي روايةِ مُسلِمٍ: «وكان عُمَرُ يَكرَهُ خِلافَه»، أي: مخالفةَ أبي عُبَيدةَ؛ لشِدَّةِ وُثوقِه بعِلْمِه، وتقواه، ووَرَعِه.ثُمَّ أكْملَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: «نَعمْ، نَفِرُّ من قَدَرِ اللهِ إلى قَدَرِ اللهِ!»، فأطلق عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه على رجوعِهم فرارًا لشَبَهِه بالفِرارِ في الصُّورةِ، وإن كان في الشَّرعِ غيرَ ذلك. والمرادُ: أنَّ هُجومَ المرءِ على ما يُهلِكُه منهيٌّ عنه، ولو فعل ذلك لكان من قَدَرِ اللهِ، وقد يُقَدِّرُ اللهُ وُقوعَه فيما فَرَّ منه، فلو فعَلَه أو تركه لكان من قَدَرِ اللهِ، فعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه أخذ بالحذَرِ والحَزمِ الذي أمرَنا اللهُ به، وطلَبِ الأسبابِ التي هي سوابِقُ القَدَرِ وأسرارُ القَضاءِ.ثم سأله على سَبيلِ الاستدلالِ والإقناعِ: أخْبِرني لوْ كان لكَ إبِلٌ هَبَطتْ وادِيًا -وهو كلُّ مُنفَرَجٍ بين جِبالٍ أو آكامٍ، يكونُ مَنْفَذًا للسَّيلِ- «له عُدْوَتانِ»، أي: ناحِيَتانِ وحَافَتانِ؛ إحْداهُما خِصْبةٌ ذاتُ عُشبٍ وفيرٍ، والأُخْرى جَدْبَةٌ قليلةُ العُشبِ والمرعى، أليسَ إنْ رَعَيْتَ الخِصْبةَ رَعَيْتَها بقَدَرِ اللهِ، وإنْ رَعَيْتَ الجَدْبَةَ رَعَيْتَها بقَدَرِ الله؟ ومعلومٌ أنَّك سوف تختارُ المُخصِبةَ على المُجدِبةِ.قال ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: فجاء عَبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوْفٍ -وكان مُتغيِّبًا في بَعضِ حاجَتِهِ لم يَشهدْ مَعهم المُشاوَرةَ المُذكورةَ- فقال: إنَّ عِندي في هذا الَّذي اخْتلفْتُم فيه عِلْمًا، وذكر لهم أنَّه سمع رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأمُرُهم أن إذا سَمِعْتُم بظُهورِ الطَّاعونِ بأرضٍ فَلا تَقْدَمُوا عليه؛ وذلك لِيَكونَ أسْكَنَ لأنْفُسِكُم، وأقْطعَ لِوَساوِسِ الشَّيْطانِ، وإذا وَقعَ بأرضٍ وأنتم بها فلا تَخْرُجوا فِرَارًا منه؛ وذلك لِئَلَّا يَكونَ مُعارَضَةً للقَدَرِ، وحتَّى لا يَنْتَشِرَ الوَباءُ خارِجَ المَكانِ الذي بَدأ فيه.فَحَمِدَ عُمرُ اللهَ تَعالى على مُوافَقَةِ اجْتِهادِهِ واجْتِهادِ مُعْظَمِ الصَّحابةِ حَدِيثَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ انْصَرفَ راجِعًا إلى المَدينةِ.وفي الحَديثِ: خُروجُ الإمامِ بِنفْسِهِ لِمُشاهَدةِ أحْوالِ رَعِيَّتِه.وفيه: أنَّ مِنْ هَدْيِ الصَّحابةِ رَضِيَ الله عنهم تَلَقِّيَ الأُمَراءِ، والمُشاوَرةَ مَعهمْ، والاجْتِماعَ بالعُلَماءِ.وفيه: تنزيلُ النَّاسِ مَنازِلَهم، وتقديمُ أهلِ الفَضلِ على غَيرِهم، والابتداءُ بهم.وفيه: الاجْتِهادُ فِي الحُروبِ، وقَبُولُ خَبَرِ الوَاحِدِ، وَصِحَّةُ القِياسِ، واجْتِنابُ أسْبابِ الهَلاكِ.وفيه: أنَّ مِنْ هَدْيِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عدَمَ القدومِ على أرضِ الوَباءِ إذا سُمِعَ بهِ فيها، وألَّا يُخرَجَ منها خَوفًا منه.وفيه: أنَّ العالِمَ قد يوجَدُ عند من هو في العِلمِ دُونَه ما لا يُوجَدُ منه عِندَه.وفيه: دليلٌ على عظيمِ ما كان عليه الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم من الإنصافِ للعِلمِ، والانقيادِ إليه.وفيه: مشروعيَّةُ المناظَرةِ للوُصولِ إلى الحقيقةِ.وفيه: أنَّ الرُّجوعَ عند الاختلافِ إلى النصِّ، وأنَّ النَّصَّ يُسَمَّى عِلمًا.وفيه: أنَّ الأُمورَ كُلَّها تجري بقَدَرِ اللهِ وعِلْمِه.وفيه: الترجيحُ بالأكثَرِ عَدَدًا والأكثَرِ تجرِبةً.وفيه: مَشروعيَّةُ القياسِ والعَمَلِ به.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت