• 2006
  • أَنَّ عُمَرَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَرَأَى طَعَامًا مَنْثُورًا ، فَقَالَ : مَا هَذَا الطَّعَامُ ؟ فَقَالُوا : طَعَامٌ جُلِبَ إِلَيْنَا ، قَالَ : بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ ، وَفِيمَنْ جَلَبَهُ ، قِيلَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ قَدِ احْتُكِرَ ، قَالَ : وَمَنِ احْتَكَرَهُ ؟ قَالُوا : فَرُّوخُ مَوْلَى عُثْمَانَ ، وَفُلانٌ مَوْلَى عُمَرَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَدَعَاهُمَا ، فَقَالَ : مَا حَمَلَكُمَا عَلَى احْتِكَارِ طَعَامِ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، نَشْتَرِي بِأَمْوَالِنَا ، وَنَبِيعُ ، فَقَالَ عُمَرُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنِ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ ، ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْإِفْلاسِ ، أَوْ بِجُذَامٍ " ، فَقَالَ فَرُّوخُ : عِنْدَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أُعَاهِدُ اللَّهَ ، وَأُعَاهِدُكَ ، أَنْ لَا أَعُودَ فِي طَعَامٍ أَبَدًا ، وَأَمَّا مَوْلَى عُمَرَ فَقَالَ : إِنَّمَا نَشْتَرِي بِأَمْوَالِنَا وَنَبِيعُ

    حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ رَافِعٍ الطَّاطَرِيُّ ، بَصْرِيٌّ ، حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، عَنْ فَرُّوخَ ، مَوْلَى عُثْمَانَ ، أَنَّ عُمَرَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَرَأَى طَعَامًا مَنْثُورًا ، فَقَالَ : مَا هَذَا الطَّعَامُ ؟ فَقَالُوا : طَعَامٌ جُلِبَ إِلَيْنَا ، قَالَ : بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ ، وَفِيمَنْ جَلَبَهُ ، قِيلَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ قَدِ احْتُكِرَ ، قَالَ : وَمَنِ احْتَكَرَهُ ؟ قَالُوا : فَرُّوخُ مَوْلَى عُثْمَانَ ، وَفُلانٌ مَوْلَى عُمَرَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَدَعَاهُمَا ، فَقَالَ : مَا حَمَلَكُمَا عَلَى احْتِكَارِ طَعَامِ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، نَشْتَرِي بِأَمْوَالِنَا ، وَنَبِيعُ ، فَقَالَ عُمَرُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ : مَنِ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ ، ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْإِفْلاسِ ، أَوْ بِجُذَامٍ ، فَقَالَ فَرُّوخُ : عِنْدَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أُعَاهِدُ اللَّهَ ، وَأُعَاهِدُكَ ، أَنْ لَا أَعُودَ فِي طَعَامٍ أَبَدًا ، وَأَمَّا مَوْلَى عُمَرَ فَقَالَ : إِنَّمَا نَشْتَرِي بِأَمْوَالِنَا وَنَبِيعُ . قَالَ أَبُو يَحْيَى : فَلَقَدْ رَأَيْتُ مَوْلَى عُمَرَ مَجْذُومًا

    احتكر: احتكر الطعام : اشتراه وحبَسه ليَقلَّ فيَغْلُو
    احتكره: احتكر الطعام : اشتراه وحبَسه ليَقلَّ فيَغْلُو
    احتكار: احتكر الطعام : اشتراه وحبَسه ليَقلَّ فيَغْلُو
    بجذام: الجُذَام : هو الدَّاء المعروف يصيب الجلد والأعصاب وقد تتساقط منه الأطراف
    " مَنِ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ ، ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْإِفْلاسِ ،

    نَظَر الإسْلامُ إلى مَصلَحةِ الجَماعةِ، ونظَر إلى مَصلَحةِ الدُّنْيا والآخِرةِ معًا للعِبادِ، فنظَّمَ العَلاقاتِ بيْنَ النَّاسِ في الدُّنْيا، في البَيعِ والشِّراءِ والمُعامَلاتِ، كما بيَّنَ لهم سُبلَ الهُدى إلى الآخِرةِ.وفي هذا الحَديثِ يَرْوي التَّابِعيُّ فَرُّوخُ مَوْلى عُثمانَ بنِ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ عندما كان خَليفةً للمُسلِمينَ خرَج منَ المَسجِدِ ذاتَ يَومٍ، فرَأى طَعامًا مَنثورًا، وسِلعًا مُنتَشِرةً ومُوَزَّعةً على الأرضِ ممَّا يَأكُلُه النَّاسُ، ويَقْتاتونَ به، فسَأَل عن سَببِ نَشرِه ونَثْرِه هكذا، فقالوا: طعامٌ جُلِبَ إلينا مِن خارجِ المَدينةِ، ولكنَّه لم يُبَعْ بعْدُ، فهو مَعروضٌ للبَيعِ، فدَعا بالبَرَكةِ والزِّيادةِ والنَّماءِ في هذا الطَّعامِ، ولمَن أحضَرَه إلى المَدينةِ، فأخبَرَه النَّاسُ أنَّه طَعامٌ مُحتَكرٌ، والاحْتِكارُ هو شِراءُ السِّلعِ مِن الطَّعامِ ونَحوِه مِمَّا يَحْتاجُه النَّاسُ في وَقتِ الشِّدَّةِ، وتَخْزينُها حتَّى إذا اشتَدَّ الغَلاءُ باعَه بثَمنٍ أكثَرَ ممَّا يَنبَغي لحاجةِ النَّاسِ إليه، فسَأل عمَّنِ احتَكَر هذه السِّلعَ، فقيلَ له: احتَكَرَها فَرُّوخُ مَوْلى عُثمانَ بنِ عفَّانَ، وفُلانٌ مَوْلى عُمَرَ، فأرسَلَ عُمَرُ إليهما، فلمَّا أتَياهُ، سَألَهما عن سَببِ احْتِكارِ طَعامِ المُسلِمينَ، فقالا: يا أميرَ المؤمِنينَ، نَشْتَري بأمْوالِنا ونَبيعُ! وظاهِرُه أنَّهم لا يَعرِفونَ النَّهيَ عن الاحْتِكارِ، وأنَّهم يَقومونَ بالشِّراءِ والبَيعِ الَّذي أحلَّه اللهُ عزَّ وجلَّ،فأخبَرَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه بحَديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الَّذي يقولُ فيه: «مَنِ احتَكَرَ على المُسلِمينَ طَعامَهم»، فادَّخرَ الطَّعامَ الَّذي يَنتَفِعُ به المُسلِمونَ وخزَّنَه عندَه يَتربَّصُ به الغَلاءَ، وإضافةُ الطَّعامِ إلى المُسلِمينَ -وإنْ كان مِلكًا للمُحتَكِرينَ- إيذانٌ بأنَّه قُوتُهم، وأنَّه ادَّخَرَ ما همْ مُستَحِقُّونَ له، «ضرَبَه اللهُ بالإفْلاسِ أو بجُذامٍ»، فيُصيبُه اللهُ في الدُّنْيا بإحْدى العُقوبَتَينِ؛ إمَّا بضَياعِ المالِ أو الجسَدِ، وفي رِوايةِ ابنِ ماجهْ: جمَع للمُحتَكِرِ العُقوبَتَينِ الفَقرَ والمَرضَ معًا؛ لأنَّ المُحتَكِرَ أرادَ بالاحْتِكارِ صَلاحَ بدَنِه، ونُموَّ مالِه، فأفسَدَ اللهُ جسَدَه بأخبَثِ الأدْواءِ، ومالَه بالإتْلافِ.فأمَّا فَرُّوخُ مَوْلى عُثمانَ فتاب إلى اللهِ مِن الاحْتِكارِ، وعاهَدَ اللهَ، وعاهَدَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه ألَّا يَعودَ إليه، وأمَّا الآخَرُ -وهو مَوْلى عُمَرَ- فقدْ أصرَّ على فِعلِه بعْدَ أنْ عرَفَ النَّهيَ الوارِدَ فيه، وقال: إنَّما نَشْتَري بأموالِنا ونَبيعُ، ولم يَرجِعْ عن الاحْتِكارِ، ثمَّ أخبَرَ أبو يَحْيى المَكيُّ -أحدُ رُواةِ الحَديثِ-أنَّه رأى مَوْلى عُمَرَ مَجْذومًا، وهذا بَيانٌ لتَحقُّقِ عُقوبةِ اللهِ عزَّ وجلَّ فيه جَزاءً لإنْكارِه، وإصْرارِه على المَعْصيةِ.وفي الحَديثِ: التَّحْذيرُ منَ الإضْرارِ بالمُسلِمينَ في طَعامِهم وأقْواتِهم.

    حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ رَافِعٍ الطَّاطَرِيُّ، بَصْرِيٌّ حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَنْ فَرُّوخَ، مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَرَأَى طَعَامًا مَنْثُورًا فَقَالَ مَا هَذَا الطَّعَامُ فَقَالُوا طَعَامٌ جُلِبَ إِلَيْنَا قَالَ بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ وَفِيمَنْ جَلَبَهُ قِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ قَدْ احْتُكِرَ قَالَ وَمَنْ احْتَكَرَهُ قَالُوا فَرُّوخُ مَوْلَى عُثْمَانَ وَفُلَانٌ مَوْلَى عُمَرَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَدَعَاهُمَا فَقَالَ مَا حَمَلَكُمَا عَلَى احْتِكَارِ طَعَامِ الْمُسْلِمِينَ قَالَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَشْتَرِي بِأَمْوَالِنَا وَنَبِيعُ فَقَالَ عُمَرُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْإِفْلَاسِ أَوْ بِجُذَامٍ فَقَالَ فَرُّوخُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعَاهِدُ اللَّهَ وَأُعَاهِدُكَ أَنْ لَا أَعُودَ فِي طَعَامٍ أَبَدًا وَأَمَّا مَوْلَى عُمَرَ فَقَالَ إِنَّمَا نَشْتَرِي بِأَمْوَالِنَا وَنَبِيعُ قَالَ أَبُو يَحْيَى فَلَقَدْ رَأَيْتُ مَوْلَى عُمَرَ مَجْذُومًا‏.‏

    It was narrated from Farrookh the freed slave of 'Uthman that 'Umar - who at that time was the caliph - went out to the mosque and saw some food that had been put out. He said: What is this food? They said: It is food that has been brought to us. He said: May Allah bless it and the one who brought it. It was said:O Ameer al-Mu'mineen, it has been hoarded. He said: Who hoarded it? They said: Farrookh the freed slave of 'Uthman and So and so the freed slave of ‘Umar. He sent for them and summoned them and said: What made you hoard the food of the Muslims? They said: O Ameer al-Mu'mineen, we buy it with our own wealth and sell it. 'Umar said: I heard the Messenger of Allah ﷺ say: “Whoever hoards food from the Muslims, Allah will smite him with bankruptcy or leprosy.` At that Farrookh said: O Ameer al-Mu'mineen, I promise to Allah and to you that I will not hoard food again. As for the freed slave of 'Umar, he said: We buy it with our own wealth and sell it, Abu Yahya said: I saw the freed slave of ‘Umar with leprosy. Grade: Da'of (Darussalam) [ because Abu Yahya al-Makki and Farrookh the freed slave of 'Uthman are unknown. (Darussalam) Reference : Musnad Ahmad 135 In-book reference : Book 2, Hadith 53

    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت