• 2853
  • عَنْ صُهَيْبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَانَ مَلِكٌ لَهُ سَاحِرٌ ، قَالَ : فَلَمَّا كَبِرَ السَّاحِرُ قَالَ : قَدْ كَبِرْتُ فَادْفَعْ إِلَيَّ غُلَامًا نُعَلِّمْهُ السِّحْرَ ، قَالَ : وَكَانَ بَيْنَ الْمَلِكِ وَالسَّاحِرِ رَاهِبٌ فِي الطَّرِيقِ ، قَالَ : فَأَتَى الْغُلَامُ عَلَى الرَّاهِبِ ذَاتَ يَوْمٍ فَسَمِعَ كَلَامَهُ ، فَأَعْجَبَهُ ، وَكَانَ الْغُلَامُ يَجْلِسُ عِنْدَ الرَّاهِبِ ، فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ ، وَقَالَ : مَا حَبَسَكَ ؟ وَإِذَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ السَّاحِرِ جَلَسَ عِنْدَ الرَّاهِبِ ، فَإِذَا احْتَبَسَ عَلَى أَهْلِهِ ضَرَبُوهُ ، وَقَالُوا : مَا يُحْبِسُكَ ؟ . فَشَكَى ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ ، فَقَالَ : أَيُّ بُنَيَّ إِذَا احْتَبَسْتَ عَلَى السَّاحِرِ فَقُلْ : حَبَسَنِي أَهْلِي وَإِذَا احْتَبَسْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَقُلْ : حَبَسَنِي السَّاحِرُ فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ أَتَى عَلَى دَابَّةٍ فَظِيعَةٍ عَظِيمَةٍ حَبَسَتِ النَّاسَ ، فَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَجُوزُوا ، فَقَالَ : الْيَوْمَ أَعْلَمُ أَمْرَ السَّاحِرِ أَفْضَلُ أَمْ أَمْرَ هَذَا الرَّاهِبِ ، فَأَخَذَ حَجَرًا فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ حَتَّى يَمْضِيَ النَّاسُ ، فَرَمَى بِهَا فَقَتَلَهَا وَمَضَى النَّاسُ ، فَأَتَى الرَّاهِبَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ الرَّاهِبُ : أَيُّ بُنَيَّ ، أَنْتَ الْيَوْمَ أَفْضَلُ مِنِّي ، قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا قَدْ أَرَى ، وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى ، فَإِذَا ابْتُلِيتَ فَلَا تَدُلَّ عَلَيَّ ، وَكَانَ الْغُلَامُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُدَاوِي النَّاسَ مِنْ سَائِرِ الْأَدْوَاءِ ، قَالَ : وَعَمِيَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ فَأَهْدَى إِلَيْهِ هَدَايَا كَثِيرَةً ، فَقَالَ : اشْفِنِي وَمَا هُنَا لَكَ ، قَالَ : مَا أَشْفِي أَحَدًا ، مَا يَشْفِي إِلَّا اللَّهُ ، إِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفَاكَ ، فَآمَنَ ، فَدَعَا اللَّهَ فَشَفَاهُ . ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْمَلِكِ ، فَجَلَسَ عِنْدَهُ نَحْوًا مِمَّا كَانَ يَجْلِسُ ، قَالَ : يَا فُلَانُ ، مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : رَبِّي ، قَالَ : أَنَا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ رَبِّي وَرَبُّكُمُ اللَّهُ ، قَالَ : أَوَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَخَذَهُ فَعَذَّبَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى دَلَّهُ عَلَى الْغُلَامِ ، فَجِيءَ بِهِ ، فَقَالَ : أَيُّ بُنَيَّ قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ أَنْ تُبْرِئَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ ، وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ ، قَالَ : مَا أَنَا أَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ هَذَا ، قَالَ : مَنْ ؟ قَالَ : اللَّهُ ، قَالَ : أَنَا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ وَاحِدٌ ، فَعَذَّبَهُ حَتَّى دَلَّهُ عَلَى الرَّاهِبِ . فَأَتَى بِالرَّاهِبِ ، قَالَ : ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ ، فَأَبَى ، فَأَخَذَ الْمِنْشَارَ فَوَضَعَهُ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَشَقَّ رَأْسَهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ ، فَقِيلَ لِلْأَعْمَى ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى ، فَوُضِعَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَشَقَّهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ ، فَقِيلَ لِلْغُلَامِ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى ، فَأَمَرَهُمْ فَقَالَ : اذْهَبُوا بِهِ حَتَّى تُصْعِدَانِهِ عَلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَأَلْقُوهُ ، فَانْطَلَقُوا بِهِ فَصَعِدُوا بِهِ حَتَّى بَلَغُوا ذِرْوَتَهُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ ، فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ فَوَقَعُوا أَجْمَعِينَ ، وَجَاءَ الْغُلَامُ إِلَى الْمَلِكِ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ ؟ فَقَالَ : كَفَانِيهِمُ اللَّهُ ، قَالَ : اذْهَبُوا بِهِ إِلَى الْبَحْرِ ، فَإِذَا تَوَسَّطْتُمُ الْبَحْرَ ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَأَلْقُوهُ ، فَانْطَلَقُوا بِهِ فَفَعَلُوا . فَقَالَ : اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ ، فَانْكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ ، فَغَرِقُوا ، وَجَاءَ الْغُلَامُ يَمْشِي حَتَّى أَتَى الْمَلِكَ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ ؟ قَالَ : كَفَانِيهِمُ اللَّهُ ، وَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ . فَقَالَ : مَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ تَصْلِبُنِي عَلَى جِذْعٍ فَتَأْخُذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي ، ثُمَّ تَقُولَ : بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ ، ثُمَّ تَرْمِيَنِي ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي . فَرَمَاهُ ، فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ ، فَقَالَ الْغُلَامُ : هَكَذَا فَأَمْسَكَ عَلَى صُدْغِهِ . فَقَالَ النَّاسُ : آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقِيلَ لِلْمَلِكِ : أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ ؟ قَدْ وَاللَّهِ آمَنَ النَّاسُ ، فَأَمَرَ بِالْأُخْدُودِ عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ فَخَدُّوا فِيهَا ، وَأُضْرِمَ فِيهَا النِّيرَانُ ، فَقَالَ : مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَاقْتَحِمُوهُ فِيهَا ، فَجَعَلُوا يَتَقَحَّمُونَ فِي النَّارِ ، حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا ابْنٌ رَضِيعٌ ، فَكَأَنَّ الْمَرْأَةَ تَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا ، فَقَالَ لَهَا ابْنُهَا : يَا أُمَّهِ ، اصْبِرِي ، فَإِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ "

    نا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ صُهَيْبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : كَانَ مَلِكٌ لَهُ سَاحِرٌ ، قَالَ : فَلَمَّا كَبِرَ السَّاحِرُ قَالَ : قَدْ كَبِرْتُ فَادْفَعْ إِلَيَّ غُلَامًا نُعَلِّمْهُ السِّحْرَ ، قَالَ : وَكَانَ بَيْنَ الْمَلِكِ وَالسَّاحِرِ رَاهِبٌ فِي الطَّرِيقِ ، قَالَ : فَأَتَى الْغُلَامُ عَلَى الرَّاهِبِ ذَاتَ يَوْمٍ فَسَمِعَ كَلَامَهُ ، فَأَعْجَبَهُ ، وَكَانَ الْغُلَامُ يَجْلِسُ عِنْدَ الرَّاهِبِ ، فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ ، وَقَالَ : مَا حَبَسَكَ ؟ وَإِذَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ السَّاحِرِ جَلَسَ عِنْدَ الرَّاهِبِ ، فَإِذَا احْتَبَسَ عَلَى أَهْلِهِ ضَرَبُوهُ ، وَقَالُوا : مَا يُحْبِسُكَ ؟ . فَشَكَى ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ ، فَقَالَ : أَيُّ بُنَيَّ إِذَا احْتَبَسْتَ عَلَى السَّاحِرِ فَقُلْ : حَبَسَنِي أَهْلِي وَإِذَا احْتَبَسْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَقُلْ : حَبَسَنِي السَّاحِرُ فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ أَتَى عَلَى دَابَّةٍ فَظِيعَةٍ عَظِيمَةٍ حَبَسَتِ النَّاسَ ، فَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَجُوزُوا ، فَقَالَ : الْيَوْمَ أَعْلَمُ أَمْرَ السَّاحِرِ أَفْضَلُ أَمْ أَمْرَ هَذَا الرَّاهِبِ ، فَأَخَذَ حَجَرًا فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ حَتَّى يَمْضِيَ النَّاسُ ، فَرَمَى بِهَا فَقَتَلَهَا وَمَضَى النَّاسُ ، فَأَتَى الرَّاهِبَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ الرَّاهِبُ : أَيُّ بُنَيَّ ، أَنْتَ الْيَوْمَ أَفْضَلُ مِنِّي ، قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا قَدْ أَرَى ، وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى ، فَإِذَا ابْتُلِيتَ فَلَا تَدُلَّ عَلَيَّ ، وَكَانَ الْغُلَامُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُدَاوِي النَّاسَ مِنْ سَائِرِ الْأَدْوَاءِ ، قَالَ : وَعَمِيَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ فَأَهْدَى إِلَيْهِ هَدَايَا كَثِيرَةً ، فَقَالَ : اشْفِنِي وَمَا هُنَا لَكَ ، قَالَ : مَا أَشْفِي أَحَدًا ، مَا يَشْفِي إِلَّا اللَّهُ ، إِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفَاكَ ، فَآمَنَ ، فَدَعَا اللَّهَ فَشَفَاهُ . ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْمَلِكِ ، فَجَلَسَ عِنْدَهُ نَحْوًا مِمَّا كَانَ يَجْلِسُ ، قَالَ : يَا فُلَانُ ، مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : رَبِّي ، قَالَ : أَنَا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ رَبِّي وَرَبُّكُمُ اللَّهُ ، قَالَ : أَوَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَخَذَهُ فَعَذَّبَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى دَلَّهُ عَلَى الْغُلَامِ ، فَجِيءَ بِهِ ، فَقَالَ : أَيُّ بُنَيَّ قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ أَنْ تُبْرِئَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ ، وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ ، قَالَ : مَا أَنَا أَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ هَذَا ، قَالَ : مَنْ ؟ قَالَ : اللَّهُ ، قَالَ : أَنَا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ وَاحِدٌ ، فَعَذَّبَهُ حَتَّى دَلَّهُ عَلَى الرَّاهِبِ . فَأَتَى بِالرَّاهِبِ ، قَالَ : ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ ، فَأَبَى ، فَأَخَذَ الْمِنْشَارَ فَوَضَعَهُ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَشَقَّ رَأْسَهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ ، فَقِيلَ لِلْأَعْمَى ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى ، فَوُضِعَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَشَقَّهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ ، فَقِيلَ لِلْغُلَامِ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى ، فَأَمَرَهُمْ فَقَالَ : اذْهَبُوا بِهِ حَتَّى تُصْعِدَانِهِ عَلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَأَلْقُوهُ ، فَانْطَلَقُوا بِهِ فَصَعِدُوا بِهِ حَتَّى بَلَغُوا ذِرْوَتَهُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ ، فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ فَوَقَعُوا أَجْمَعِينَ ، وَجَاءَ الْغُلَامُ إِلَى الْمَلِكِ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ ؟ فَقَالَ : كَفَانِيهِمُ اللَّهُ ، قَالَ : اذْهَبُوا بِهِ إِلَى الْبَحْرِ ، فَإِذَا تَوَسَّطْتُمُ الْبَحْرَ ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَأَلْقُوهُ ، فَانْطَلَقُوا بِهِ فَفَعَلُوا . فَقَالَ : اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ ، فَانْكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ ، فَغَرِقُوا ، وَجَاءَ الْغُلَامُ يَمْشِي حَتَّى أَتَى الْمَلِكَ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ ؟ قَالَ : كَفَانِيهِمُ اللَّهُ ، وَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ . فَقَالَ : مَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ تَصْلِبُنِي عَلَى جِذْعٍ فَتَأْخُذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي ، ثُمَّ تَقُولَ : بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ ، ثُمَّ تَرْمِيَنِي ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي . فَرَمَاهُ ، فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ ، فَقَالَ الْغُلَامُ : هَكَذَا فَأَمْسَكَ عَلَى صُدْغِهِ . فَقَالَ النَّاسُ : آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقِيلَ لِلْمَلِكِ : أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ ؟ قَدْ وَاللَّهِ آمَنَ النَّاسُ ، فَأَمَرَ بِالْأُخْدُودِ عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ فَخَدُّوا فِيهَا ، وَأُضْرِمَ فِيهَا النِّيرَانُ ، فَقَالَ : مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَاقْتَحِمُوهُ فِيهَا ، فَجَعَلُوا يَتَقَحَّمُونَ فِي النَّارِ ، حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا ابْنٌ رَضِيعٌ ، فَكَأَنَّ الْمَرْأَةَ تَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا ، فَقَالَ لَهَا ابْنُهَا : يَا أُمَّهِ ، اصْبِرِي ، فَإِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ

    ستبتلى: البلاء والابتلاء : الاخْتِبار بالخير ليتَبَيَّن الشُّكر، وبالشَّر ليظْهر الصَّبْر
    ابتليت: البلاء والابتلاء : الاخْتِبار بالخير ليتَبَيَّن الشُّكر، وبالشَّر ليظْهر الصَّبْر
    يبرئ: يُبْرئ : يَشْفي
    الأدواء: الأدواء : الأمراض
    تبرئ: يُبْرئ : يَشْفي
    الأكمه: الأكمه : الإنسان الذي يولد أعمى
    والأبرص: البرص : بياض يصيب الجِلْد
    مفرق: المفرق : مكان فرق الشعر
    شقاه: الشق : الجانب
    فأبى: أبى : رفض وامتنع، واشتد على غيره
    فرجف: رجف : تحرك واضطرب
    فانكفأت: انكفأ : وقع
    صعيد: الصعيد : الأرض الواسعة المستوية
    جذع: الجذع : ساق النخلة
    سهما: السهم : النصيب
    كنانتي: الكنانة : جعبة صغيرة من جلد تحمل فيها السهام
    السهم: السهم : عود من خشب يسوَّى في طرفه نصل يُرمَى به عن القوس
    صدغه: الصدغ : ما بين العَين إلى شَحْمة الأذُن
    تحذر: الحذر : الخوف والتحرز والاجتناب
    وأضرم: أضرم : أشعل
    تقاعست: تقاعس عن الأمر : تأخر
    مَلِكٌ لَهُ سَاحِرٌ ، قَالَ : فَلَمَّا كَبِرَ السَّاحِرُ قَالَ :
    حديث رقم: 5438 في صحيح مسلم كِتَابُ الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ بَابُ قِصَّةِ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ وَالسَّاحِرِ وَالرَّاهِبِ وَالْغُلَامِ
    حديث رقم: 3412 في جامع الترمذي أبواب تفسير القرآن باب ومن سورة البروج
    حديث رقم: 3413 في جامع الترمذي أبواب تفسير القرآن باب ومن سورة البروج
    حديث رقم: 18567 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ
    حديث رقم: 18571 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ
    حديث رقم: 18573 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ
    حديث رقم: 23321 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ صُهَيْبٍ
    حديث رقم: 23322 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ صُهَيْبٍ
    حديث رقم: 23325 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ صُهَيْبٍ
    حديث رقم: 874 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الرَّقَائِقِ بَابُ الْأَدْعِيَةِ
    حديث رقم: 2009 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الصَّلَاةِ بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ
    حديث رقم: 2062 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الصَّلَاةِ فَصْلٌ فِي الْقُنُوتِ
    حديث رقم: 4844 في صحيح ابن حبان كِتَابُ السِّيَرِ بَابُ التَّقْلِيدِ وَالْجَرَسِ لِلدَّوَابِ
    حديث رقم: 8362 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ السِّيَرِ الدُّعَاءُ إِذَا خَافَ قَوْمًا
    حديث رقم: 10056 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ الِاسْتِنْصَارُ عِنْدَ اللِّقَاءِ
    حديث رقم: 11215 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ التَّفْسِيرِ سُورَةُ الْبُرُوجِ
    حديث رقم: 28907 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الدُّعَاءِ مَا دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ ، فَأُعْطِيَ بَعْضَهُ
    حديث رقم: 1039 في سنن الدارمي وَمِنْ كِتَابِ السِّيَرِ بَابُ : فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْقِتَالِ
    حديث رقم: 7148 في المعجم الكبير للطبراني بَابُ الصَّادِ مَا أَسْنَدَ صُهَيْبٌ
    حديث رقم: 7149 في المعجم الكبير للطبراني بَابُ الصَّادِ مَا أَسْنَدَ صُهَيْبٌ
    حديث رقم: 7150 في المعجم الكبير للطبراني بَابُ الصَّادِ مَا أَسْنَدَ صُهَيْبٌ
    حديث رقم: 7151 في المعجم الكبير للطبراني بَابُ الصَّادِ مَا أَسْنَدَ صُهَيْبٌ
    حديث رقم: 9447 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابُ الْمَغَازِي حَدِيثُ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ
    حديث رقم: 17200 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ السِّيَرِ جِمَاعُ أَبْوَابِ السِّيَرِ
    حديث رقم: 919 في المسند للشاشي مُسْنَدُ صُهَيْبِ بْنِ سِنَانِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ صُهَيْبٍ
    حديث رقم: 480 في مسند ابن أبي شيبة حَدِيثُ صُهَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 480 في مسند ابن أبي شيبة الْحَارِثُ
    حديث رقم: 1287 في غريب الحديث لإبراهيم الحربي غَرِيبُ مَا رَوَى صُهَيْبٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بَابُ : همس
    حديث رقم: 273 في الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم وَمِنْ ذِكْرِ صُهَيْبِ بْنِ سِنَانِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُقَيْلِ
    حديث رقم: 505 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء صُهَيْبُ بْنُ سِنَانِ بْنِ مَالِكٍ
    حديث رقم: 102 في القضاء والقدر للبيهقي القضاء والقدر للبيهقي بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ أَفْعَالَ الْخَلْقِ مَكْتُوبَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى مَقْدُورَةٌ لَهُ
    حديث رقم: 1759 في الضعفاء للعقيلي بَابُ الْمِيمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ

    كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقُصُّ لأصحابِه رَضيَ اللهُ عنهم قَصصَ المؤمنينَ مِن الأُمَمِ السَّابقةِ، وصَبْرَهم على الأذى وشِدَّةِ العذابِ مِن المشْركين والكفَّارِ، وتَحقُّقَ نَصرِ اللهِ لهم، وكلُّ ذلك لِيتأسَّى المسْلِمون بهم ويَصبِروا حتَّى يَرسَخَ الإيمانُ في قُلوبِهم.وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه كان مَلِكٌ مِن مُلوكِ الأُمَمِ السَّابقةِ، «وكان له سَاحِرٌ» يقومُ بأعمالِ العِرافةِ والكِهانةِ والتَّمويهِ على النَّاسِ والتَّخييلِ لهم، على ما كان مَشهورًا في تلكَ الأزمانِ، «فلمَّا كَبِر» ذلك السَّاحرُ في السِّنِّ وتَقدَّمَ به العُمرُ، أخبَرَ الملِكَ أنَّه قدْ كَبِر سِنُّه، ويَخْشى أنْ يَنقطِعَ عِلمُه عنهم بالمرضِ والموتِ، وطلَبَ منه أنْ يُرسِلَ له غُلامًا، وهو الصَّبِيُّ مِن الفِطَامِ إلى البُلوغ، والمرادُ وَلدٌ يُدرِكُ ويَفهَمُ حتَّى يُعلِّمَه السِّحرَ، فبَعَث إليه الملِكُ غُلامًا يُعلِّمُه، وكان في طَريقِ الغُلامِ وهو ذاهبٌ إلى السَّاحِرِ «رَاهِبٌ» وهو المتعبِّدُ مِن النَّصارَى المتخلِّي مِن أشغالِ الدُّنيا التارِكُ لِمَلاذِّها، فلمَّا عَلِم الغلامُ به قَعَد إليه يَسمَعُ مِن كَلامِه ووَعَظَه وما عِنده مِن عِلمٍ عن اللهِ عزَّ وجلَّ، فكان الغُلامُ إذا أراد أنْ يَصِلَ إلى السَّاحِر مرَّ بالراهِب؛ لكونِه في طريقِه، وقَعَد إليه ليَأخُذَ مِن عِلمِه، فإذا أتَى السَّاحِرَ ووَصَل إليه، ضرَبه لِتأخُّرِه عليه، فشَكَا الغلامُ ذلك إلى الرَّاهِبِ، فأمَرَه الرَّاهبُ أنَّه إذا تَأخَّرَ على السَّاحرِ، فلْيَتعذِرْ له أنَّ التَّأخيرَ في حُضورِه بسَببِ أهلِه، وكذلك العكسُ، فلوْ سَألَه أهلُه عن سَببِ تَأخيرِه، فلْيَتعذِرْ لهم بأنَّ السَّاحرَ سَببُ تَأخيرِه، ولعلَّ الرَّاهبَ أمَرَه بذلك -مع أنَّه كذِبٌ- لأنَّه رأى أنَّ المصلحةَ في هذا تَرْبو على مَفسَدةِ الكذبِ.ويَحتمِلُ أنْ يكونَ ذلك تَوريةً لا كذِبًا؛ والتَّوريةُ في قولِه: «حَبَسَني أهْلي» أبيَنُ وأوضَحُ؛ لأنَّ الأهلَ حَقيقةً إنَّما هُم المرشِدون له إلى السَّعادةِ، فالمقصودُ بلَفظِ الأهلِ الراهبُ، وكذلك قولُه لأهلِه: «حبَسَني السَّاحرُ» يُمكِنُ تَأويلُه على التَّوريةِ بأنَّه لا يَصِلُ إلى أهلِه إلَّا بعْدَ المُكثِ عندَ السَّاحرِ والرَّاهبِ جميعًا، فيَصدُقُ قولُه: «حَبَسَني السَّاحرُ»؛ لأنَّه كان أحدَ الحابسينِ.«فبَيْنَما هو على ذلك» مُتردِّدًا بيْن أهلِه والسَّاحرِ والرَّاهبِ مدَّةً مِن الزَّمنِ، إذْ خَرَجَت على النَّاسِ «دابَّةٌ عَظيمةٌ» قيل: كانت أسدًا، وقيل: حيَّةٌ (ثُعبانٌ)، فخافوا منها، فمَنَعتْهم مِن الوصولِ لِحوائجِهم، فقال الغلامُ في نفْسِه عِندما رَأى الدَّابَّةَ: اليومَ أَعلَمُ السَّاحِرُ أفضَلُ أمِ الرَّاهِبُ أفضَلُ؟ فيَنكشِفُ لي أيُّهم أنفَعُ اتِّباعًا واقتداءً به، فأمسَكَ الغلامُ بحَجرٍ، ثمَّ دعا اللهَ فقال: «اللَّهُمَّ إنَّ كان أمرُ الرَّاهبِ أحَبَّ إليك مِن أمرِ السَّاحِرِ» يُريدُ أيُّهما الَّذي على حقٍّ؟ «فاقتُلْ هذه الدَّابَّةَ» أي: عَقِبَ وُصولِ الحَجَرِ إليها؛ ليكونَ ذلك آيةً على أَحبِّيَّةِ الرَّاهبِ عندَك، «فرَماها» الغلامُ بالحجرِ «فقَتَلها» بتِلك الرَّمْيَةِ، ومَرَّ النَّاسُ في طَريقِهم، فجاء الغُلامُ إلى الرَّاهبِ، فأخبَرَه بما فعَله بالدَّابَّةِ وبما قاله ودَعا به، «فقال له الرَّاهبُ: أَيْ بُنَيَّ» وهو نِداءُ شَفقةٍ وتَلطُّفٍ به، «أنتَ اليومَ أفضلُ مِنِّي» أي: أعظَمُ دَرَجةً ومَنزِلةً عندَ اللهِ تعالَى «قد بَلَغ مِن أمرِك ما أَرَى» مِن كمالِ اليَقِينِ وصِدْقِ الاعتِقادِ، وما مَنَّ اللهُ به عليه مِن كَراماتٍ ومُعجِزاتٍ، «وإنَّك سَتُبتَلَى» أي: سيَفعَلُ اللهُ بكَ ما جرى مِن سُنَّتِه في أنبيائهِ، وأوليائهِ مِن ابتلائهِم بسُفهاءِ قَومِهم، «فإنِ ابتُلِيتَ فلا تَدُلَّ علَيَّ» خَشيةَ أنْ يَصِلوا إليه، فيَفتِنوه في دِينِه.وانتَشَر أمرُ الغلامِ في النَّاسِ، وصار يُبْرِئُ الأَكْمَهَ والأَبْرَصَ، أي: جَعَله اللهُ سَببًا في شِفاءِ النَّاسِ، فكان يَدْعو لهم، فيَستجيبُ اللهُ دُعاءَه، والأَكْمَهُ: هو الَّذي وُلِد أَعْمَى، والأَبْرَصُ هو الَّذي ابْيَضَّ جِلْدُ جَسَدِهِ، وأصبَحَ يُداوِي النَّاسَ مِن جميعِ الأمراضِ والأسقامِ، حتَّى سَمِع به «جَلِيسٌ لِلْمَلِك» أحدُ خَواصِّه والمُقرَّبين إليه، وكان قدْ فقَدَ بصَرَه، فأتاه هذا الرَّجلُ بهدايَا كثيرةٍ، وأخبَره بأنَّها كلَّها له إن شَفَاه، فردَّ الغلامُ بأنَّه لا يَشفِي أحدًا، إنَّما الَّذي يَشفِي هو اللهُ عزَّ وجلَّ، «فإنْ آمَنْتَ» وصَدَقْتَ «باللهِ» وبوَحدانيَّتِه تعالَى وأقرَرْتَ برُبوبيَّتِه؛ «دعَوْتُ اللهَ» تعالَى لكَ بالشِّفاءِ، فيكونُ ذلك سَببًا في شِفائِكَ، «فآمَنَ» جَلِيسُ المَلِكِ بالله، فدَعا له الغُلامُ، فشَفاهُ اللهُ مِن العَمى ببرَكةِ الإيمانِ باللهِ تعالَى، فجاء الجَلِيسُ إلى الملِكِ، فجَلَسَ معه على عادتِه إلَّا أنَّه في تلكَ المرَّةِ كان يُبصِرُ، فسَأله المَلِكُ: «مَن ردَّ عليك بَصَرَك؟» أي: عالَجَكَ، قال: «ربِّي» أي: ردَّه ربِّي الَّذي خَلَقَني وربَّاني، «فقال المَلِكُ: وَلَكَ ربٌّ غيري؟!» وهذا ادِّعاءٌ للأُلوهيَّةِ، فردَّ الجليسُ: «ربِّي وربُّك اللهُ» المعبودُ الحقُّ، فأخَذَ الملِكُ جَليسَه، فلم يَزَلْ يُعذِّبُه حتَّى دلَّ وأخبَرَ عن الغلامِ، فأمَر الملِكُ بالغلامِ، فجِيءَ به إليه، فقال له المَلِكُ: «أيْ بُنَيَّ» وهو نِداءُ إشفاقٍ ولُطفٍ، وقيل: تَحقيرٌ وإهانةٌ له، «قدْ بَلَغ مِن سِحْرِكَ» أي: مِن عِلمِك بالسِّحرِ ما استَطعْتَ به أنْ تَشفِيَ المرضى، وخاصَّةً الأمراضَ الَّتي دَواءَ لها، فأجابَه الغلامُ أنَّه لا يَشفِي أحدًا، إنَّما الَّذي يَشْفِي هو اللهُ عزَّ وجلَّ، فأخَذَ المَلِكُ الصَّبيَّ، «فلم يَزَلْ يعذِّبُه» لِيَدُلَّ على مَن علَّمه ما هو فيه «حتَّى دلَّ على الرَّاهِبِ»، فأرسَلَ الملِكُ إلى الرَّاهبِ حتَّى جِيءَ به إلى الملِكِ، «فقِيل له: ارْجِعْ عن دِينِكَ» الَّذي هو التَّوحيدُ، فامتَنَع أشدَّ الامتِناع عن الرُّجوعِ عن دِينِه، «فدَعَا» الملِكُ «بالمِئْشارِ» وهو أداةٌ لِنَشْرِ الخَشَبِ وقَطْعِه، فوَضَعه في «مَفْرِقِ رأسِه» أي: وسَطَ الرَّأسِ، «فشَقَّه به» نِصفينِ طُولًا حتَّى وَقَع جانباه على الأرضِ، «ثُمَّ جِيءَ بجليسِ المَلِك» فحدَثَ معه مِثلُ ما حَدَث مع الرَّاهبِ.«ثُمَّ جِيءَ بالغُلامِ» ولعلَّ تأخيرَه حتَّى يَرَى ما فُعِل بصاحِبَيْه فيرجِعَ عمَّا هو عليه، «فقيل له: ارجِعْ عن دِينِكَ» الَّذي هو دِينُ التَّوحيدِ، فرَفَض، فدَفَعه الملِكُ إلى نَفَرٍ مِن أَتباعِه وأعوانِه، والنَّفَرُ: الجَماعةُ مِن الرِّجالِ، خاصَّةً ما بيْن الثَّلاثةِ إلى العَشَرةِ، وأمَرَهم أنْ يَصعَدوا به إلى جَبلٍ -حدَّدَه لهم- حتَّى إذا بَلَغوا قِمَّتَه وأعْلى ما فيه، ألْقَوه منه ليَموتَ على الفورِ، «فإنْ رَجَع عن دِينِه» قبْلَ أنْ تُلقُوه فاترُكوه، «وإلَّا فاطْرَحوه»، أي: فأَلْقُوه من أعلى الجبلِ، «فذَهَبوا به فصَعِدوا به الجبلَ» وطَلَبوا منه الرُّجوعَ عن دِينِه، فتَضرَّعَ إلى اللهِ تعالَى، وقال في دُعائِه: «اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ» أي: كُنْ دافعًا عنِّي شَرَّهم بالَّذِي شِئتَ من أنواع الكفايةِ مِن مَكرِكَ لهم وحِفظِكَ لي؛ إمَّا بإهلاكِهم أو بغيرِه، «فرَجَف»، أي: تحرَّك واضْطَرَب «بِهم الجبلُ» حَرَكةً شَديدةً «فسَقَطوا» بسببِ اضطرابِه وهَلَكوا، «وجاء» الغلامُ وعاد «يَمْشي إلى المَلِكِ» لِيُرِيَه آيةَ الله تعالَى بنَصْرِ أهلِ دِينِه.فقال له المَلِكُ: «ما فَعَل أصحابُك؟» والمرادُ بهم جُنودُه الَّذين ذَهَبوا به لِيُلْقُوه، فقال الغلامُ: «كَفانِيهم اللهُ» تعالَى، وحاق بهم سُوءُ فِعلِهم، «فدَفَعه» الملِكُ مرَّةً أُخرى «إلى نَفَرٍ» آخَرِينَ مِن أتباعِه وأعوانِه، فقال: «اذْهَبوا به فاحمِلوه في قُرْقُورٍ» والقُرْقورُ: السَّفِينةُ العَظِيمةُ، «فتوسَّطُوا به البحرَ»، والمرادُ بُلوغُهم أقْصى أعماقِه وبُعدُه على اليابسةِ، حتَّى إذا رَمَوه فيه غَرِقَ ولم يَستطِعِ النَّجاةَ، «فإنْ رَجَع عن دِينِهِ» قبْلَ أنْ تُلقُوه فاتْرُكوه وارْجِعوا به وإنْ لم يَرْجِعْ عنه، فارْمُوه بقُوَّةٍ في البحرِ، «فذَهَبوا به» حتَّى بَلَغوا وَسَطَ البحرِ، فقال الغلامُ: «اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بما شئتَ، فانقَلَبَت بهم السَّفينةُ، فغَرِقوا، وفي رِوايةِ التِّرمذيِّ: «فانْطُلِقَ به إلى البحرِ، فغَرَّقَ اللهُ الَّذين كانوا معه وأنْجاهُ»، وجاء الغلامُ يَمْشي إلى المَلِكِ، وسَأله الملِكُ عن جُنودِه، فأخبَرَه أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قدْ كَفاهُ شَرَّهم.ثمَّ أخبَرَ الغلامُ المَلِكَ أنَّه لنْ يَستطيعَ قتْلَه، إلَّا إنْ فَعَلَ ما يَأمُرُه به الغلامُ، فسَألَه المَلِكُ عن هذا الشَّيءِ، فقال الغلامُ للملِكِ: «تَجمَعُ الناسَ في صَعِيدٍ واحدٍ»، أي: في أرضٍ ومَقامٍ واحدٍ، والمرادُ جمعُ النَّاسِ كلِّهم في أرضٍ واحدةٍ، «وتَصلُبُني» مِن الصَّلْبِ، وهو تعليقُ الإنسانِ للقَتْلِ «على جِذْعٍ» عُودٍ مِن أعوادِ الشَّجرِ، مِثلُ النَّخْلِ ونحوِه، «ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِن كِنانَتِي» وهي بَيتُ السِّهامِ وكِيسُه، «ثُمَّ ضَعِ السَّهْمَ في كَبِدِ» أي: وَسَطِ «القَوْسِ» وفي مِقبَضِها «ثُمَّ قُلْ» عندَ الرَّميِ: «بِاسْمِ اللهِ رَبِّ الغُلامِ، ثُمَّ ارْمِني» أي: أطلِقِ السَّهمَ نَحْوي، «فإنَّك إذا فعلتَ ذلك قَتَلْتَنِي»، ففَعل المَلِكُ ما قاله الغُلام ثُمَّ قال: «بِاسْمِ الله ربِّ الغُلامِ» أطلَقَ السَّهمَ عليه، «فوَقَع السهمُ في صُدْغِه» وهو ما بينَ العَيْنِ إلى شَحْمَةِ الأُذُنِ، «فوَضَع» الغلامُ «يدَه في صُدْغِه» لِتَأَلُّمِه مِنَ السَّهمِ «فمات»، فقال الناسُ لَمَّا رَأَوُا الآيةَ العُظمَى الشاهِدَةَ بالوحدانيَّة لله سُبحانَه وتَعالَى: «آمَنَّا برَبِّ الغلامِ آمَنَّا برَبِّ الغُلامِ، آمَنَّا برَبِّ الغُلامِ» ثَلاثًا؛ تَأكيدًا على صِدقِ إيمانِهم.فجاء إلى الملِكِ أحدُ أتباعهِ وقال له: «أرأيتَ ما كُنتَ تَحْذَرُ؟» وهو خَشيةُ أنْ يُؤمِنَ النَّاسُ بدِينِ الرَّاهبِ والغلامِ وجَليسِ الملِكِ، وهو التَّوحيدُ للهِ تعالَى، «قد واللهِ نَزَلَ بك حَذَرُكَ» وفي رِوايةِ التِّرمذيِّ: «أجَزِعْتَ أنْ خالَفَكَ ثلاثةٌ؟! فهذا العالَمُ كلُّهم قدْ خالَفوكَ» وهو إيمانُ النَّاسِ كلِّهم، فأَمَرَ الملك «بالأُخْدُودِ» وهو الحفرةُ العظيمةُ، «في أَفْوَاهِ السِّكَكِ»، وهي مَداخلُ الطُّرُقِ وأوائلُها، وإنَّما شَقَّ الأُخدودَ على مَداخلِ الطُّرقِ؛ لئلَّا يَتمكَّنَ النَّاسُ مِن الهروبِ، «وأَضْرَم» أي: أشعَلَ وأوقَدَ في الأُخدودِ النِّيرانَ، وأمر الملك جنوده: «مَن لم يَرْجِعْ عن دِينِه» مِن الإيمانِ الَّذي صار إليه «فأَحْمُوه فيها»، أي: أَلْقُوه كُرْهًا فيها، مِن قولِهم: أَحْمَيْتُ الحديدةَ وغيرَها: إذا أَدْخَلْتَها النارَ لِتَحْمَى، أو قِيلَ لِمَنْ لم يَرجِعْ عن دِينِه: «اقْتَحِمْ» أي: النَّارَ فادْخُلْ فيها بإرادتِكَ، «ففَعَلوا» ما أُمِروا به من الأُخدُودِ وما بعدَه، واستَمَرُّوا كذلك «حتَّى جاءتِ امرأةٌ ومَعَها صَبِيٌّ لها» وهو الطِّفلُ الصَّغيرُ في عُمرِ الرَّضاعِ، كما صَرَّح به عندَ النَّسائيِّ في السُّننِ الكُبرى، فتَوقَّفتْ ولَزِمَتْ موضِعَها وكَرِهَتْ أن تَقَعَ به في النَّارِ، فنَطَق رَضيعُها وقال لها: «يا أُمَّاهُ، اصْبِرِي» على هذا العذابِ؛ فإنَّه يَؤُولُ إلى جَزِيل الثَّوابِ؛ «فإنَّكِ على» الدِّينِ «الحَقِّ»، أي: الإيمانِ والتَّوحيدِ.وفي الحديثِ: إثباتُ كَراماتِ الأولياءِ.وفيه: نَصْرُ مَن توكَّل على الله سُبحانه وانْتَصَر به وخرَج عن حَوْلِ نفْسِه وقُوَاها.وفيه: صبرُ الصَّالحين على الابتلاءِ في ذاتِ اللهِ، وما يَلْزَمُهم مِن إظهارِ دِينِه والدُّعاءِ لتوحيدِه.وفيه: أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُجيبُ دَعوةَ المُضطرِّ إذا دَعاه، فإذا دَعا الإنسانُ ربَّه في حالِ ضَرورةٍ مُوقِنًا أنَّ اللهَ يُجيبُه؛ فإنَّ اللهَ تعالَى يُجِيبُه.وفيه: بَذلُ النَّفسِ في إظهارِ دِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ.وفيه: أهمِّيَّةُ تَربيةِ الأبناءِ، وقَصْدِهم بالعِلمِ في الصِّغرِ.وفيه: ضَعفُ الملوكِ الجبابرةِ، وعدَمُ نُصحِهم لِرَعاياهم.وفيه: المؤمنُ لا يُعرِّضُ نفْسَه وإيمانَه للفتنِ إذا كان ممَّن لا يَقْوى عليها.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت