عنوان الفتوى : الحذر من تحكيم العقول في رد الأحاديث الصحيحة

مدة قراءة السؤال : دقيقتان

الزميل محمد سعيد الصفار من الرياض بعث برسالة قال فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز حفظه الله، سؤال إلى سماحتكم في هذا البرنامج نور على الدرب، وهو كما يلي: نسمع ونقرأ بين الحين والآخر لبعض المشايخ المعروفين إنكاراً لصحة بعض الأحاديث الواردة في صحيحي البخاري ومسلم ، وبعض كتب الصحاح الأخرى، ويكون إنكارهم لصحتها بعد تمحيصها بعقولهم كما يقولون، أي: أن المعول عليه عندهم في صحة الأحاديث هي عقولهم فقط، ومن ذلك ما قرأناه إنكاراً لأحاديث المهدي والدجال ونزول عيسى ابن مريم، والسؤال يا سماحة الشيخ! هل يجوز لأحد من علماء المسلمين مهما كان قدره أن ينكر صحة بعض الأحاديث الواردة في الصحاح، التي أجمع علماء الأمة على صحتها وتقديم أصحابها، خصوصاً صحيحي البخاري ومسلم بعقله فقط؟ وهل يمكن يا سماحة الشيخ! أن تبحثوا هذا الموضوع في المجمع الفقهي في رابطة العالم الإسلامي لأهميته، حيث أنه مع كثرة العلماء وإنكار كل منهم ما لا يروق له من الأحاديث، قد يتسرب الشك في نفوس عوام المسلمين في صحة أغلب أحاديث السنة المطهرة، ثم إذا رد أحد أصحاب الفضيلة حديثاً في البخاري ومسلم ، فما الذي يجعلنا نصدق بقية الأحاديث، خاصة التي جاءت بسند هذا الحديث المردود، أرجو التفصيل يا سماحة الشيخ! جزاكم الله خيراً؟ play   max volume  

مدة قراءة الإجابة : دقيقتان

الجواب: الأحاديث التي جاءت في الصحيحين بأسانيدهما المعروفة، كلها عند أهل العلم متلقاة بالقبول، ومحكوم بصحتها ولا يجوز لأحد أن يردها، بل يجب قبولها كما قبلها العلماء قبلنا، والذين ردوا أحاديث الدجال أو أحاديث المسيح ابن مريم ، أو أحاديث يأجوج ومأجوج ، قد غلطوا في هذا غلطاً عظيماً وقالوا قولاً باطلاً، لا يجوز اتباعهم عليه ولا تقليدهم فيه، بل يجب عليهم التوبة من ذلك والرجوع إلى ما قاله أهل العلم في إثباتها وصحتها، وهكذا من رد غيرها من الأحاديث الثابتة في الصحيحين لا يلتفت إلى قوله، وليست العقول محكمة في أحاديث الرسول ﷺ، بل الأحاديث تتلقى عن الرسول ﷺ بالأسانيد الصحيحة التي بينها أهل العلم، إذا جاء الحديث من طريق الثقات في الصحيحين أو غيرهما سليماً من العلل وجب أن يقبل، ولا يجوز أن يحكم الرأي في رده من دون حجة شرعية، بل يجب على أهل العلم والإيمان قبول الأحاديث الصحيحة، والاحتجاج بها، والاعتماد عليها، سواء كانت متواترة أو كانت من طريق الآحاد ولا يجوز أبداً أن يقال: هذا من طريق الآحاد، فلا يقبل، كل هذا باطل وخلاف ما أجمع عليه أهل العلم، بل ما صحت به الأخبار عن رسول الله عليه الصلاة والسلام يجب قبوله والأخذ به، حسب ما بينه أهل العلم، ولا يجوز الاعتراض على ذلك بما رآه المتكلمون من تحكيم العقول، وما سلكه بعض المتأخرين في هذا الباب تقليداً لأهل الكلام، وسيراً على منهاجهم في تحكيم عقولهم الكاسدة في سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، وسوف يكتب في ذلك ما يلزم إن شاء الله، وربما يتيسر أيضاً بحث ذلك في المجمع الفقهي، لمزيد الفائدة ومزيد البيان للناس حتى لا يخدع أحد بهؤلاء الذين يخوضون في الأحاديث بآرائهم، والله المستعان.
المقدم: الله المستعان، جزاكم الله خيراً.