عنوان الفتوى : فضل الإقراض وهل يأثم من سئل القرض فلم يقرض

مدة قراءة السؤال : دقيقة واحدة

هل إذا أجبت شخصا أراد اقتراض مبلغ من النقود مني أنه ليس عندي علما أن لدي مالا مدخرا لأجل قضاء أغراض في المستقبل هل هذا كذب ؟ وهل الشخص الذي يريد أن يقترض من عندي يجب أن تتوفر فيه شروط مثل أن يكون مصليا إلى غير ذلك ؟ وجزاكم الله خيرا.

مدة قراءة الإجابة : 4 دقائق

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فاعلم أن القرض الحسن فعل خير على وجه القربة ، وقد ندبنا الله إلى فعل الخير ، فقال : وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {الحج: 77 } قال السرخسي في المبسوط : والإقراض مندوب إليه في الشرع . انتهى

وقال ابن قدامة في المغني : والقرض مندوب إليه في حق المقرض مباح للمقترض لما روينا  من الأحاديث ، ولما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه . وقال أبو الدرداء ( لأن أقرض دينارين ثم يردان ثم أقرضهما أحب إليَّ من أن أتصدق بهما ) ولأن فيه تفريجا عن أخيه المسلم فكان مندوبا إليه كالصدقة عليه وليس بواجب قال أحمد : لا إثم على من سئل القرض فلم يقرض . انتهى

وبناء على ما ذكرنا فإن الأفضل لمن يملك مالا يزيد على حاجته أن يقرضه لمن يطلب منه القرض طلبا للثواب ، وإرفاقا بالمحتاجين ، ويجب عليه الامتناع عن إقراضه إذا علم أو غلب على ظنه أنه سيستعين بهذا المال على المعصية .

ويشمل هذا الحكم غير المسلم أو المسلم العاصي وذلك لقوله تعالى :  وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة: 2 } قال السرخسي في المبسوط وهو حنفي : وإقراض المرتدة واستقراضها جائز كما يجوز سائر تصرفاتها . انتهى

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل مع اليهود وغيرهم بالبيع والشراء وغيرهما من المعاملات المباحة وهي عقود معاوضات ، ويتسامح في عقود التبرعات ما لا يتسامح في غيرها من المعاوضات ، ولا زال المسلمون يتعاملون مع العصاة بذلك ما لم يكن فيه إعانة على المعصية .

لكن إذا وجد المقرض أن عدم إقراضه للعاصي سيكون زاجرا له عن المعصية ، فالواجب في حقه أن يمتنع عن إقراضه إعانة له على البر والتقوى ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى : ومن عرف منه التظاهر بترك الواجبات أو فعل المحرمات فإنه يستحق أن يهجر ، ولا يسلم عليه تعزيرا له على ذلك حتى يتوب . انتهى

وقال شيخ الإسلام رحمه الله : فإن كانت المصلحة في ذلك ـ أي في هجر العاصي ـ راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان مشروعا ، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد الشر ، والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته لم يشرع الهجر ، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر، والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف قوما ويهجر آخرين . انتهى كلامه رحمه الله من مجموع الفتاوى .

والله أعلم .