الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما دام الأمر على ما ذكرت من حال أختك وإيذاء أهل زوجها لها وإضرارهم بها فلا يلزمها حينئذ أن تذهب إليهم، ولا يجوز للزوج أن يأمرها بالذهاب إلى أهله ما دام أنه يعلم أنهم يؤذونها ومن باب أولى لا يجوز له أن يضارها أو يضيق عليها لتفعل ذلك، فإن فعل فإنه ظالم مخالف لأمر ربه في معاشرة زوجته بالمعروف، ولا يجب عليها طاعته في ذلك لأن الطاعة إنما تكون في المعروف، ولكن لا يجوز لها أن تمنع أولادها من زيارة أجدادهم وأعمامهم لما في ذلك من قطيعة الرحم، وقد بينا هذا في الفتوى رقم: 118610.
والواجب على هذا الزوج أن يكف أذى أهله عن زوجته بأسلوب لين رفيق، ولا يجوز له بحال أن يعاونهم على ذلك أو أن يلتزم الصمت تجاه ظلمهم، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: 75905.
وختاماً فإنا ننصح لأختك أن تصبر على هذا الأذى وأن تقابله بالعفو والصفح بل والإحسان، فهذا ابتلاء من الله لها ليرى صبرها وتقواها، وقد قال الله تعالى: وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا. {الفرقان:20}، وقال جل وعلا: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. {فصلت:34}. وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 108165.
والله أعلم.