عنوان الاستشارة: تعامل البنت مع الأب الرافض تزويجها

2005-01-14 21:35:58



الابنة الفاضلة/ إيمان حفظها الله!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،


فنسأل الله العظيم أن يوفقكم ويسدد خطاك، وأن يهيئ لك من أمرك فرجاً ومخرجاً، وأن يلهمنا رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا!


فإن الله تبارك وتعالى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي، وما ضر نوح ـ عليه السلام ـ بُعد ولده عن الهداية، ولا انتفع أبو لهب بقرابته من النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تزر وازرة وزر أخرى، وإذا كان الإنسان صالحاً في نفسه فإنه لا يؤاخذ ولا يُلام بفساد من حوله، إلا إذا كان مُقصراً في نصحهم، أو كان سبباً في غوايتهم.


وإذا كان هذا الشباب صالحاً بشهادتك وشهادة الناس، فالخير كل الخير في القبول به والقرب منه، ونسأل الله أن يهدي الوالد إلى الإنصاف والصواب! ونوصيك بالبر به والإحسان إليه، والدعاء له، وأرجو أن يعاونك في إقناع أقاربك ومحارمك، وخاصةً الوالدة التي هي أعرف الناس بمصلحة ابنتها، وكذلك الخالات والعمّات، وكذلك الأعمام والأخيار، فإنه ليس من المصلحة دخولك في صراع مباشر مع والدك؛ حتى لا يتعصب لرأيه ويصر على العناد ويهدد بالانتقام.


والشريعة العظيمة عندما أعطت الأولياء حق التزويج لبناتهم كانت تقصد الحرص على مصلحة الفتاة، وليس إلحاق الضرر بها، والصواب أن يتدخل الولي بهذه الصورة في حالة فساد الرجل المتقدم لبناته، أما إذا كان رجلاً صالحاً، فلا مبرر للوقوف في طرق إتمام مراسيم الخير، وإلا كان الأب عاضلاً وآثماً، ويخطئ كثير من الآباء حين يزوج بناته على مزاجه وهواه دون احترام لمشاعر الفتاة التي هي صاحبة القرار الأول والأخير، فلا تزوج بكر حتى تسأذن ولا ثيب حتى تستأمر، وأنت ـ ولله الحمد ـ خريجة دراسات إسلامية، ولا تخفى عليك، ولكننا نعوذ بالله من الجهل والتمسك بالعادات والمفاهيم المخالفة لديننا!


وإليك هذه الوصايا:


1- عليك بتقوى الله وطاعته، فإنه من يتق الله يجعل له من أمره يسراً، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب!


2- احرصي على طاعة الوالد والإحسان إليه، ولا تقابلي قسوته إلا بالصبر والاحتساب!


3- لا تظني أن هذا الوالد لا يريد لك الخير، ولكنه بكل أسف أخطأ الطريق، وأساء من حيث قصد الإحسان!


4- اعلمي أن بعض الآباء لا يسمع إلا ممن يحترم رأيه ويعرف له قدره، ويتلطف في التعامل معه؛ لأنه أب قبل كل شيء ويشعر أنه الأكبر.


5- تذكري أنك مهما درست وكبرت، فأنت عند الوالد بنت من واجبك السمع والطاعة، فلا تشعريه بالندية، وتعانديه.


6- الصواب أن تعبّر الفتاة لأمها أو عمتها أو خالتها عن رغباتها في مثل هذه الأمور، أما الرجال فبعضهم لا يقبل أن تقول البنت له أحب فلاناً، أو لا أريد إلا فلاناً، فإذا كان الوالد من هذا النوع، فأرجو مراعاة ذلك!


7- شجعي أقاربك ومحارمك على أن يتولوا هذا الأمر، ويجتهدوا في إقناع الوالد، والشريعة تجعل لهم دور كبير في مثل هذه الأحوال.


8- ربما تحتاجين إلى قليل من الصبر، وسوف تتبدل الأحوال بإذن ذي العزة والجلال.


9- إعلان رغبتك على الجميع يدفع الوالد لمزيد من الإصرار والعناد، فلا تكرري هذه الخطوة، ففيها إعلان لتحدي رغبة الوالد أو هكذا يشعر ولم يكن غريباً عند ذلك أن يزداد رفضه، واعلمي أنه صعبٌ على كثير من الآباء أن يظهر التمرد والعصيان في مملكته، وأن يشاع بين الناس أن بنت فلان تعاند والدها وتصر على كذا وكذا...


ولا شك أن الأب الذي لا يعدل بين أولاده يخالف قول المعصوم عليه الصلاة والسلام: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ولكن أرجو أن تتذكري الجوانب الإيجابية في هذا الوالد، وإذا لم توجد فيكفي أنه والد يُصاحب بالمعروف.


واعلمي أنه لا يوجد على وجه الأرض من يوافق ما يقوم به هذا الوالد، ولكن هذا الخطأ لا يجوز أن نعالجه بحماقة أو خطأ آخر. ولا أظن أنه سوف يقتلك في حال الزواج بهذا الشاب، ولكني أنصح بأخذ هذا الكلام مأخذ الجد؛ لأنه دليل على أن الأمور بدأت تسير في طريق مسدود، وأنت أعرف بوالدك وأخلاقه وإذا كان الأمر بهذه الصورة، فخير لك وللشاب البحث عن حل آخر أو الانتظار حتى تتبدل الأحوال.


في صحة الحديث مقال، وليس كل الصفات تنتقل، فكثيراً ما يلد الفاجر طاهراً، والمسلم كافراً، وإنما يحصل التوارث لبعض الصفات من القرابات المباشرة، ولم يقل أحد أن الإنسان يأخذ عن كل من حوله، (وكل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)، وقد خلق الله العباد حنفاء فاجتالتهم الشياطين.


والمعنى المقصود من الحديث هو ضرورة أن يحرص الإنسان على حسن الاختيار، وقد قال بعض الحكماء لن أتزوج من امرأة حتى أنظر إلى ولدي منها، فقيل له وكيف ذلك؟، قال: لأنها سوف تلد مثل أبيها وأخيها، وهذه القرابات المباشرة هي التي تكون لها آثار، والواقع يشهد بأن بعض الأسر ولدوا أخيارا والعكس، والصحابي الجليل عبد الله بن عبد الله بن أبي سلول صحابي من أهل الإيمان أخرجه الله من رأس المنافقين، وكثير من الفضلاء ولدوا لآباء لئام! وابتلى الله بعض الطيبين بأبناء فاجرين، ونسأل الله أن يصلح لنا ولكم النية والذرية!


وبالله التوفيق!




(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت