أرشيف الاستشارات

عنوان الاستشارة : تعريف الظلم وأنواعه والسبيل إلى اجتنابه

مدة قراءة السؤال : دقيقة واحدة

بسم االله الرحمن الرحيم
أود شكركم أولاً على هذا المنبر، وسؤالي هو عن الظلم، ما هو الظلم وما أنواعه وما السبيل إلى اجتنابه ووسائل التكفير فيه، إذا كان مقصوداً أم لا؟
وشكراً لكم، وجزاكم الله خيراً.

مدة قراءة الإجابة : 4 دقائق

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سناء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،
فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، والله سبحانه حرم الظلم على نفسه وجعله بين الناس محرماً، وهو أخذ ما لا يملكه الإنسان وتجاوز الحدود والاعتداء على الآخرين، وإنكار حقوق من يستحق، وهو من أقبح الخصال، وهو سبب للنكسات والنكبات حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية أن الله سبحانه ينصر الأمة الكافرة إذا كانت عادلة ويخذل الأمة المسلمة إذا كانت ظالمة، فالظلم مرتع مبتغيه وخيم، وهو من أسباب تعجيل العقوبات ونزول الآفات، والله سبحانه يمهل الظالمين لكنه لا يهملهم قال تعالى: ((وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ))[هود:102] فسبحان من يقتص للمظلوم من ظالمه! وقد أحسن من قال:
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً ** فالظلم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عيناك والمظلوم منتبه ** يدعو عليك وعين الله لم تنم
والله سبحانه يرفع دعوة المظلوم وليس بين دعوة المظلوم وبين الله حجاب، ولذلك كان ابن عباس يقول: دعوتان أرجو إحداهما وأخاف الأخرى، أما التي أرجوها فدعوة مظلوم نصرته، وأما التي أخافها فدعوة إنسان ظلمته.
وبالنسبة لتعريف الظلم فقد جاء فيه ما يلي:-
1- هو وضع الشيء في غير موضعه.
2- وقيل: هو الميل عن القصد، وأصل الظلم الجور ومجاوزة الحد، وهو إيذاء بهضم حق ذوى الحق أو النقص منه أو الخروج عن الحق في المعاملة كالضرب والإرغام والإرهاق.
والظلم أنواع، وأكثرها ظلم الإنسان لربه، وذلك بالإشراك به -والعياذ بالله- قال تعالى: ((إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ))[لقمان:13]، ومن أنواعه ظلم الإنسان لنفسه وذلك بوضعها في ميادين المعاصي والغفلات، وحملها على التقصير في تحمل الأمانات التي حملها الإنسان الظلوم الجهول، ومن أنواع الظلم ظلم الإنسان لإخوانه، وهذه جريمة مركبة فيها حق لله وحق للعباد، فلابد بعد التوبة منها والإنابة من رد للحقوق إلى أصحابه قبل أن لا يكون دينار ولا درهم وحتى لا يجد الإنسان نفسه مفلساً بين يدي الله، وذلك لأن المظلومين يأخذون من حسناته، فإن فنيت قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار.
وعليه فإن التكفير عن الظلم يكون برد الحقوق وإنصاف المظلومين بعد التوبة لرب العالمين الذي يقتص للشاة الجلحاء (التي لا قرون لها) من الشاة القرناء، على عدوانها عليها بقرونها في الدنيا، والله سبحانه (لا يظلم مثقال ذرة).
ومن أهم ما يعين الإنسان على ترك الظلم ما يلي:-
1 – اللجوء إلى من بيده الأمر سبحانه.
2- تذكير مصير وعاقبة الظالمين.
3- مراقبة الله.
4- إدراك حقيقة منزلة ومكانة الظالم بين الناس.
5- الخوف من وقوع الظلم على أحب الناس إليه لأن الجزاء من جنس العمل.
وهذه وصيتي لك ولإخواننا جميعاً بتقوى الله ثم تجنب الظلم والبعد عن مسايرة الظالمين، ومعاونتهم على ظلمهم، والله سبحانه يقول: ((وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ))[الشعراء:227].
وشكراً لك على السؤال، ونسأل الله لك السداد والثبات.
وبالله التوفيق والسداد!

أسئلة متعلقة أخري شوهد التاريخ
كيف نفرق بين الأغاني المباحة والممنوعة؟ 1154 الثلاثاء 28-04-2020 05:08 صـ
ما علاج كثرة الفزع والخوف عند دخول أي أحد علي؟ 1459 الاثنين 20-04-2020 04:41 صـ
بفضل الله ثم بفضلكم عدت لحياتي، فشكراً لكم إسلام ويب 2631 الأحد 19-04-2020 03:56 صـ
كيف أنشغل بعيوبي وأسعى لإصلاحها؟ 886 الأربعاء 08-04-2020 04:04 صـ
كيف أصل لحب النبي صلى الله عليه وسلم؟ 775 الأربعاء 15-04-2020 02:28 صـ