مرحباً بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونسأل الله أن يعينكم على إكمال هذا المشروع الحلال بالحلال، وخير البر عاجله، ونسأل الله أن يعيننا على تجاوز هذه العادات البائدة، فحياة الناس تمضي موتًا وزواجًا وإنجاب أطفال، والحياة ما ينبغي أن تتوقف لموت إنسان أو لحياته، وهذه مفاهيم، ودورنا كبير نحن معاشر المتعلمين في تصحيحها.
الذي حصل بينكم لا نستطيع أن نقول إنه حرام، كما أن توجيه المريض أو المريضة في مكانه الصحيح؛ فإن مثل هذه التجاوزات قبل الزفاف الرسمي قد يكون فيها بعض الحرج والإشكال، وأقلها ما حصل من إساءة الظن؛ إذ لا تستطيعين أن تخبري كل من يراكِ أنكِ متزوجة وتقسمي له، ولستِ بحاجة لهذا.
والإنسان حتى مع زوجته الحلال لا يستطيع أن يفعل معها مثل هذا التصرف في السوق، ومن طرائف ما ورد في هذا أن رجلًا كان يكلم امرأة بطريقة لا تليق، فضربه عمر بالدرة، فقال: «يا أمير المؤمنين عجِلْتَ إنها زوجتي»، قال: «ومَا يدرينا أنها زوجتك؟».
ومثل هذا التصرف في الشارع أو أمام الناس، حتى بين الأزواج، قد يدفع الآخرين إلى الانحراف والانجراف، فأنت لا تستطيعين أن تقولي لكل الناس: "إنه زوجي، أحلف بالله أنه زوجي".
فإذًا: أرجو أن تستعجلوا بإكمال الحلال، والحرج الذي عندكِ ينبغي أن يرتفع؛ لأن الأمر في حقيقته هذا زوجكِ، ولكن ينبغي أيضًا أن نعتبر بكلام المريض أو المريضة وهو في مكانه، وهذا مما نبَّه له الفقهاء، لأن المسألة لا تقف عند هذا الحد، والإنسان قد لا يملك نفسه فتكتمل العملية والممارسة، وبعد ذلك قد تحصل أمور لا يحسبها كما قالت: "قد لا يكتمل المشوار، قد -لا قدَّر الله- يموت مثلاً هذا الزوج أو كذا"، ومرَّت علينا نماذج فيها إحراج شديد جدًّا، لأنه فعلًا بعد أن مات كان أهلها يُقدِّمونها على أنها عذراء ولم تكن كذلك، فمن هنا تشديد الفقهاء في مسألة إعلان الزفاف، وتحديد تاريخه؛ حتى لا نوقع الناس في سوء الظن، فيكتب في كرت الزواج مثلاً: بتاريخ (1-1-2026) تزوج فلان من فلانة، هذا كرت دعوة، وعمر -رضي الله عنه- كان يضرب على نكاح السر.
الذي يخرجكم من هذا الحرج هو إكمال هذه المراسم، وترك العادات والتقاليد، وبعض الناس حتى لو حصلت وفاة فقط يتركون الاحتفالات والأغاني، إنما يكون شيء مختصر يحقق المعنى الشرعي للإشهار، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير، ونكرر لكم الشكر على النموذج في العلاقة والمحافظة عليها، ونرجو أن تُكملوا هذا المشروع من الخير أيضًا بالخير، وخير البر عاجله.
بارك الله فيكِ ويسّر الله أمرك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)