مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يقدر الخير، وأن يصلح الأحوال.
لا يخفى عليكِ ابنتنا أن الكمال محال، وأن النقص يطارد الرجال ويطارد النساء، فلن تجد المرأة رجلًا بلا عيوب، ولن يجد الرجل امرأة بلا نقائص، فنحن بشر والنقص يطاردنا، وطوبى لمن تنغمر سيئاته القليلة في بحور حسناته الكثيرة.
وأنتِ أشرتِ إلى أن هذا الخاطب جيد ومحترم، وتشعرين أنه أيضًا يحبكِ، فلذلك أرجو ألَّا تستعجلي في التفريط فيه، وما حصل أو يحصل منه من عدم اهتمام بأخيه المريض، أو بكِ حين تمرضين؛ فهذا لعله يعود لعلاقة بمهنته، فكثير من الأطباء لكثرة معالجتهم للمرضى والوقوف عليهم، يصبح هذا الإحساس عندهم ضعيفًا؛ لأن الحالات التي تمر عليهم كثيرة، فيصبح هذا الأمر روتينيًا، لا يستدعي القلق الشديد.
ليس معنى هذا أننا نؤيد هذا الجانب فيه، سواء كان إهماله لأخيه المريض أو عدم سؤاله عنكِ في لحظات المرض، ولكن من المهم جدًّا أن تنظري إليه كشخص من كافة الجوانب، ترصدي الإيجابيات وتنظري فيها وتضخميها، ثم تنظري في السلبيات وتفكري في إمكانية التغيير والتصحيح، فإن عجزتِ فلا مانع من التعايش معه.
ونتمنى أيضًا أن تُشركي أهلكِ في هذا القرار؛ فالرجال أعرف بالرجال، ونسأل الله أن يعينكِ على الخير، والله -تبارك وتعالى- هو الحافظ لنا جميعًا، فلا تجعلي هذه المخاوف تتمدد لتأخذ أكبر من حجمها، واستمري في الكلام معه في هذه المسألة، خاصة مع وجودكِ في مكان بعيد عن أهلكِ، وبيِّني له أنكِ قد تحتاجين إلى مزيد من الاهتمام منه، خاصة في اللحظات التي يكون فيها مرض أو حاجة من الزوجة لزوجها، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُعينكم على الخير.
وعليكِ أيضاً أن تُدركي أن هذا القرار يحتاج إلى دراسة عميقة، فالرجال الذين عندهم استعداد للزواج ويأتون للبيوت عددهم ليس بالكثير، وأيضًا من عنده الامتيازات التي تؤهله لأن يكون زوجًا وأبًا أيضًا عددهم قليل، فعليكِ ألا تفرطي في هذه الفرصة، ونحن نعتبركِ في مقام بناتنا وأخواتنا ولا نريد لكِ إلا الخير.
نسأل الله أن يعينكِ على تفهم هذا الذي يحدث، وأن يعينه أيضاً على الاهتمام بهذا الجانب، ونسأل الله أن يُقدِّر لكِ الخير ثم يرضيكِ به.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)