بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ نوح حفظه الله.
أهلاً بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وبعد:
دعنا ابتداءً نتحدث عن القلق الظاهر في رسالتك، والذي أظهرته الحروف المتتابعة -يا أخانا- فإنه -أي هذا القلق- عامل سلبي، ووسيلة من وسائل الشيطان لتحزينك فانتبه! وعالج هذا القلق من زاويتين:
أولاً: تأكيدك كلما قلت: بأن كل شيء عند الله مقدر ومكتوب، وأن من قدرها الله لك زوجة ستكون في الوقت الذي حدده الله لك، لن يقدر مخلوق أن يغير قدر الله في الزواج ممن كتبها الله لك، وتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، فكتب مقادير كل شيء قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء " وهذا يعني -أخي الحبيب- أن التي كتبها الله لك زوجة ستكون لا محالة.
ثانياً: أن قدر الله لك هو الخير، وقد علمنا القرآن أن العبد قد يتمنى الخير في أمر وهو الشر ولا يدري، والعكس صحيح (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون).
إذا استقر عندك هذان الأصلان، وجدت الهدوء والاستقرار وأنت تبحث عن زوجتك.
أخي الكريم: بالنسبة لهذه الأخت المعنية بالحديث، فلا شك أن فارق السن عامل سلبي يظهر في المستقبل إن قدر الله لكما الحياة، والأهم من ذلك هو الشعور النفسي عند المرأة بأنها أكبر، وأن زوج الغد سيفكر لا محالة فيمن هي أصغر، وهذا أمر طبيعي أن تفكر فيه المرأة، بل سيظل التفكير في هذه النقطة تحديداً ملازماً لها وإن لم تظهره.
لذا ننصحك بما يلي:
1- ابتعد عن الخلوة بها تماماً، واخرج من الشك إلى اليقين، واعلم بأن الحلال لا يبنى على الحرام.
2- افصل بين العمل المشترك الذي بينكما، والمشاعر القائمة حتى لا تتداخل فيحدث النزاع.
3- لا تحدثها مرةّ أخرى في الزواج، واترك الأمر لله؛ فإن الضغط المتواصل أحد أسباب النفور.
4- لا تحصر خياراتك فيها؛ فقد يكون هناك من هي أصلح لك منها، وقد تكون قريبة.
5- لا تقدم على الموافقة من الزواج إلا بعد ثلاثة أمور:
- أن يكون الاختيار مبنياً على معيار التدين والخلق؛ فهذان ضامنان لك -إن شاء الله- حياةً مستقرةً.
- استشر دون أن تضغط على من استشرته ولو بالإيحاء أنها الوحيدة، اجعل الاستشارة متعددة من ذوي حكمة ودين.
- استخر الله قبل الموافقة، ثم بعد ذلك إن يسرها الله زوجة فهو الخير، وإن صرفها الله عنك فهو الخير.
بارك الله فيك وأحسن الله إليك، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)